تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
قبولها إنما يكون عند ابتداء وضعها ، وهو حينئذ لم يكن له عهد ذمة حتى ينتقض ، ويمكن تصويره فيمن دخل في عقد الذمة تبعا ثم صار أهلا كالمجنون والصبي ، فإذا أفاق أو بلغ أول الحول توضع عليه فإذا امتنع انتقض عهده . أفاده ط . قوله : ( أو يجعل نفسه طليعة للمشركين ) هذا مما زاده في الفتح أيضا ، لكن لم يذكره هنا بل ذكره في النكاح في باب نكاح المشرك . قوله : ( بأن يبعث ليطلع الخ ) صورته : أن يدخل مستأمن ويقيم سنة ، وتضرب عليه الجزية وقصده التجسس على المسلمين ليخبر العدو ط . قوله : ( فلو لم يبعثوه ) بأن كان ذميا أصليا وطرأ عليه هذا القصد . ط . قوله : ( وعليه يحمل كلا المحيط ) حيث قال : لو كان يخبر المشركين بعيوب المسلمين أو يقاتل رجلا من المسلمين ليقتله لا يكون نقضا للعهد ، وهذا التوفيق لصاحب البحر ، وأقره في النهر وغيره ، ويشعر به تعبير الفتح بالطليعة ، فإن الطليعة واحدة الطلائع في الحرب ، وهم الذين يبعثون ليطلعوا على أخبار العدو كما في البحر عن المغرب . قوله : ( في كل أحكامه ) فيحكم بموته باللحاق ، وإذا تاب تقبل توبته وتعود ذمته وتبين منه زوجته الذمية التي خلفها في دار الاسلام إجماعا ، ويقسم ماله بين ورثته . فتح . وتمامه في البحر . قوله : ( والمرتد يقتل ) لان كفره أغلظ . بحر . قوله : ( والمرتد يجبر على الاسلام ) أما المرتدة فإنها تسترق بعد اللحاق : رواية واحدة وقبله في رواية . بحر . قوله : ( بقوله نقضت العهد ) لأنه لا ينتقض عهده بالقول بل بالفعل كما مر ، بخلاف الأمان للحربي . قلت : ولعل وجه الفرق أن أمان الحربي على شرف الزوال لتمكنه من العود متى أراد ، فهو غير لازم ، بخلاف عهد الذمة فهو لازم لا يصح الرجوع عنه ، ولذا لا يمكن من العود إلى دار الحرب فيجبره الامام على الجزية ما دام تحت قهره ، بخلاف ما إذا لحق بدارهم أو غلبوا على موضع أو جعل نفسه طليعة أو امتنع عن قبول الجزية ، لأنه في الأولين صار حربا علينا ، كما مر ، وفي الثالث : أنه لم يقصد العهد بل جعله علم وصلة إلى إصراره بنا ، وفي الرابع : لم يوجد منه ما يدفع عنه القتل بخلاف ما إذا امتنع عن أدائها ، ولذا قال الزيلعي وغيره : لان الغاية التي ينتهي بها القتال التزام الجزية لا أداؤها ، والالتزام باق فيأخذها الامام منه جبرا اه‍ . وبهذا اندفع ما استشكله في النهر من أنه لو امتنع عن قبولها نقض عهده ، وليس ذلك إلا بالقول . وجه الدفع أن الانتقاض لم يجئ من قوله لا أقبل ، بل من عدم وجود ما يدفع عنه القتل وهو التزام أدائها ، بخلاف امتناعه عن أدائها بقوله : لا أؤديها ، فإنه قول وجد بعد التزامها الدافع للقتل ، ولا يزول ذلك الالتزام به ، وكذا بقوله : نقضت العهد لما قلنا ، من أنه لازم لا يملك فسخه صريحا ، ولا دلالة ما دام تحت قهرنا ، فافهم . واندفع به أيضا ما أورده في الدرر من أن امتناعه عن أدائها بقوله لا أعطيها ينافي بقاء الالتزام ، لما قلنا من لزوم ذلك الالتزام ، وأنه لا يملك نقضه صريحا ، فكذا دلالة بالأولى فيجبر على أدائها ما دام مقهورا في دارنا ، ثم رأيت الحموي أجاب بنحوه ، والله تعالى أعلم . قوله : ( بل عن قبولها ) أي بل ينتقض عهده بالإباء عن قبولها ، وقدمنا تصويره ، وقد علمت آنفا وجه الفرق بين