في الأصح ، فلا تنظر أصلا إلى المسلمة فليتنبه لذلك اه . ومفاده منعهن من دخول حمام فيه
مسلمة ، وهو خلاف المفهوم من كلامهم هنا ، تأمل . قوله : ( وإنما تكون طويلة سوداء ) ظاهره أن
الضمير للعمامة وليس كذلك ، بل هو للقلنسوة ، لان المقصود منعهم من العمامة ولو غير طويلة
وإلزامهم بالقلنسوة الطويلة كما علمته ، فكان الصواب أن يقول : إنما يلبس قلنسوة طويلة سوداء
والقلنسوة هي التي يدخل فيها الرأس ، والعمامة ما يدار عليها من منديل ونحوه . قوله : ( الإبريسم )
بكسر الهمزة والراء وفتح السين وهو الحرير . قال في المصباح : الحريرة واحدة الحرير وهو
الإبريسم . قوله : ( كصوف مربع ) لعله الفرجية ، فإنه الآن من خصوصيات أهل القرآن والعلم . ط .
قوله : ( وأبراد رقيقة ) البرد نوع من الثياب مخطط كما في النهاية . قوله : ( وتمامه في الفتح ) حيث
قال : بل ربما يقف بعض المسلمين خدمة لهم خوفا من أن يتغير خاطره منه ، فيسعى به عند مستكتبه
سعاية توجب له منه الضرر . ثم قال : وتجعل مكاعبهم خشنة فاسدة اللون ، ولا يلبسون طيالسة
كطيالسة المسلمين ولا أردية كأرديتهم ، هكذا أمروا ، واتفقت الصحابة على ذلك اه . وقال أيضا :
ولا شك في وقوع خلاف هذا في هذه الديار اه .
قلت : وفي هذه السنة في البلاد الشامية استأسدت اليهود والنصارى على المسلمين ، ولله در
القائل :
أحبابنا نوب الزمان كثيرة * وأمر منها رفعة السفهاء
فمتى يفيق الدهر من سكراته * وأرى اليهود بذلة الفقهاء ؟
قوله : ( وينبغي أن يلازم الصغار أي الذل والهوان ، والظاهر أن ينبغي هنا بمعنى يجب . قال
في البحر : وإذا وجب عليهم إظهار الذل والصغار مع المسلمين وجب على المسلمين عدم
تعظيمهم ، لكن قال في الذخيرة : إذا دخل يهودي الحمام إن خدمه المسلم طمعا في فلوسه فلا بأس
به ، وإن تعظيما له : فإن كان ليميل قلبه إلى الاسلام فكذلك ، وإن لم ينو شيئا مما ذكرنا كره . وكذا
لو دخل ذمي على مسلم فقام له ليميل قلبه إلى الاسلام فلا بأس ، وإن لم ينو شيئا أو عظمة لغناه
كره اه . قال الطرسوسي : وإن قام تعظيما لذاته وما هو عليه : كفر ، لان الرضا بالكفر كفر ، فكيف
بتعظيم الكفر اه .
قلت : وبه علم أنه لو قام له خوفا من شره ، فلا بأس أيضا ، بل إذا تحقق الضرر فقد يجب وقد
يستحب على حسب حال ما يتوقعه . قوله : ( ويتضيق عليه في المرور ) بأن يلجئه إلى أضيق
الطريق ، وعبارة الفتح : ويضيق عليهم في الطريق . قوله : ( ويجعل على داره علامة ) لئلا يقف سائل
فيدعو له بالمغفرة أو يعامله في التضرع معاملة المسلمين ، فتح . قوله : ( لأنهما من أرض العرب )
حاشية رد المحتار — صفحة 391
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٩١