تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
أفاد أن الحكم غير مقصور على مكة والمدينة ، بل جزيرة العرب كلها كذلك ، كما عبر به في الفتح وغيره ، وقدمنا تحديدها ، والحديث المذكور قاله عليه الصلاة والسلام في مرضه الذي مات فيه ، كما أخرجه في الموطأ وغيره وبسطه في الفتح . قوله : ( ولا يطيل ) فيمنع أن يطيل فيها المكث حتى يتخذ فيها مسكنا ، لان حالهم في المقام في أرض العرب مع التزام الجزية كحالهم في غيرها بلا جزية ، وهناك لا يمنعون من التجارة ، بل من إطالة المقام ، فكذلك في أرض العرب . شرح السير . وظاهره أن حد الطول سنة . تأمل . قوله : ( فالظاهر أنه ورد فيه ما استقر عليه الحال ) أي فيكون المنع هو المعتمد في المذهب . قلت : لكن الذي ذكره أصحاب المتون في كتاب الحظر والإباحة أن الذمي لا يمنع من دخول المسجد الحرام وغيره . وذكر الشارح هناك أن قول محمد والشافعي وأحمد المنع من المسجد الحرام ، فالظاهر أن ما في السير الكبير هو قول محمد وحده دون الامام ، وأن الأصحاب المتون على قول الإمام ، ومعلوم أن المتون موضوعة لنقل ما هو المذهب فلا يعدل عما فيها ، على أن الامام السرخسي ذكر في شرح السير الكبير أن أبا سفيان جاء إلى المدينة ، ودخل المسجد ، ولذلك قصة : قال : فهذا دليل لنا على مالك رحمة الله تعالى بمنعه المشرك من أن يدخل شيئا من المساجد ، ثم قال : إن الشافعي قال : يمنعون من دخول المسجد الحرام خاصة للآية : * ( إنما المشركون نجس ) * ( سورة التوبة : الآية 82 ) فأما عندنا لا يمنعون كما لا يمنعون عن دخول سائر المساجد ، ويستوي في ذلك الحربي والذمي الخ قوله : ( وفي الخانية الخ ) كان أولى تقديمه على مسألة الاستيطان ، ثم إن ظاهره أن نسائهم تميز بالكستيج دون العبيد ، مع أنه ليس في عبارة الخانية ذكر النساء أصلا ، ونصها : ولا يؤخذ عبيد أهل الذمة بالكستيجات ، وهكذا نقله عنها في البحر والنهر . وعبارة النهر قالوا : ويجب تميز نساؤهم أيضا عن نسائنا في الطرقات والحمامات ، وفي الخانية : ولا يؤخذ عبيد أهل الذمة بالكستيجات اه‍ .

مطلب في سكنى أهل الذمة المسلمين في المصر

قوله : ( الذمي إذا اشترى دارا الخ ) قال السرخسي في شرح السير : فإن مصر الامام في أراضيهم للمسلمين كما مصر عمر رضي الله عنه البصرة والكوفة ، فاشترى بها أهل الذمة دورا وسكنوا مع المسلمين لم يمنعوا من ذلك ، فإنا قبلنا منهم عقد الذمة ليقفوا على محاسن الدين ، فعسى أن يؤمنوا ، واختلاطهم بالمسلمين والسكن معهم يحقق هذا المعنى ، وكان شيخنا الامام شمس الأئمة الحلواني يقول : هذا إذا قلوا وكان بحيث لا تتعطل جماعات المسلمين ولا تتقلل الجماعة بسكناهم بهذه الصفة ، فإما إذا كثروا على وجه يؤدي إلى تعطيل بعض الجماعات أو تقليلها منعوا من ذلك وأمروا أن يسكنوا ناحية ليس فيها للمسلمين جماعة ، وهذا محفوظ عن أبي يوسف في الأمالي اه‍ . . قوله : ( أي أراد شراءها ) إنما فسره بها لقوله بعد لا ينبغي أن تباع منه . قوله :