وأن من ساعد على ذلك فهو راض بالكفر ، والرضا بالكفر كفر اه . فنعوذ بالله من سوء المنقلب .
ومنها : أن عداوة اليهود للنصارى أشد من عداوتهم لنا ، وهذا الرضا والتصديق ناشئ عن
خوفهم من النصارى لقوة شوكتهم كما ذكرناه .
ومنها : أنها إذا كانت معينة لفرقة خاصة ليس لرجل من أهل تلك الفرقة أن يصرفها إلى جهة
أخرى ، وإن كان الكفر ملة واحدة عندنا كمدرسة موقوفة على الحنفية مثلا لا يملك أحد أن يجعلها
لأهل مذهب آخر وإن اتحدت الملة .
ومنها : أن الصلح العمري الواقع حين الفتح مع النصارى إنما وقع على إبقاء معابدهم التي
كانت لهم إذ ذاك ، ومن جملة الصلح معهم كما علمته آنفا أن لا يحدثوا كنيسة ولا صومعة ، وهذا
إحداث كنيسة لم تكن لهم بلا شك ، واتفقت مذاهب الأئمة الأربعة على أنهم يمنعون عن الاحداث
كما بسطه الشرنبلالي بنقله نصوص أئمة المذاهب ، ولا يلزم من الاحداث أن يكون بناء حادثا ، لأنه
نص في شرح السير وغيره على أنه لو أرادوا أن يتخذوا بيتا لهم معدا للسكنى كنيسة يجتمعون فيه
يمنعون منه ، لان فيه معارضة للمسلمين وازدراء بالدين اه : أي لأنه زيادة معبد لهم عارضوا به معابد
المسلمين ، وهذه الكنيسة كذلك جعلوها معبدا لهم حادثا ، فما أفتى به ذلك المسكين خالف فيه
إجماع المسلمين ، وهذا كله مع قطع النظر عما قصدوه من عمارتها بأنقاض جديدة وزيادتهم فيها ،
فإنها لو كانت كنيسة لهم يمنعون من ذلك بإجماع أئمة الدين أيضا ، ولا شك أن من أفتاهم وساعدهم
وقوى شوكتهم يخشى عليه سوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى . قوله : ( عن النقض ) بالضم ما انتقض من
البنيان ، قاموس . قوله : ( وتمامه في شرح الوهبانية ) ذكر عبارته في النهر حيث قال : قال في عقد
الفرائد : وهذا : أي قولهم : من غير زيادة يفيد أنهم لا يبنون ما كان باللبن بالآجر ، ولا ما كان
بالآجر بالحجر ، ولا ما كان بالجريد وخشب النخل بالنفي والساج ، ولا بياض لم يكن : قال : ولم
أجد في شئ من الكتب المعتمدة أن لا تعاد إلا بالنقض الأول ، وكون ذلك مفهوم الإعادة شرعا
ولغة غير ظاهر عندي ، على أنه وقع في عبارة محمد : يبنونها . وفي إجارة الخانية : يعمروا وليس
فيها ما يشعر باشتراط النقض الأول .
مطلب في كيفية إعادة المنهدم من الكنائس
وفي الحاوي القدسي : وإذا انهدمت البيع والكنائس لذوي الصلح إعادتها باللبن والطين إلى
مقدار ما كان قبل ذلك ، ولا يزيدون عليه ، ولا يشيدونها بالحجر والشيد والآجر ، وإذا وقف الامام
على بيعه جديدة أو بنى منها فوق ما كان في القديم خربها ، وكذا ما زاد في عمارتها العتيقة اه .
ومقتضى النظر أن النقض الأول حيث وجد كافيا للبناء الأول لا يعدل عنه إلى آلة جديدة ، إذ لا شك
في زيادة الثاني على الأول حينئذ اه . قوله : ( وأما القديمة الخ ) مقابل قوله : ولا يحدث بيعة ولا
كنيسة وكان الأولى ذكره قبل قوله : ويعاد المنهدم لان إعادة المنهدم إنما هي في القديمة دون
الحادثة . قوله : ( في الفتحية ) أراد بها المفتوحة عنوة بقرينة مقابلتها بالصلحية . قوله : ( بحر ) عبارته :
قال في فتح القدير : واعلم أن البيع والكنائس القديمة في السواد لا تهدم على الروايات كلها ، وأما