تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
من بيت المال من له عناء في الاسلام ، ومن يقوى به على العدو ويعمل في ذلك بالذي يرى أنه خير للمسلمين وأصلح لأمرهم ، وكذلك الأرضون يقطع الامام منها من أحب من الأصناف اه‍ . فهذا يدل على أن للامام أن يعطي الأرض من بيت المال ، على وجه التمليك لرقبتها كما يعطي المال ، حيث رأى المصلحة ، إذ لا فرق بين الأرض والمال في الدفع للمستحق فاغتنم هذه الفائدة ، فإني لم أر من صرح بها ، وإنما المشهور في الكتب أن الاقطاع تمليك الخراج مع بقاء رقبة الأرض لبيت المال . قوله : ( وحينئذ ) أي حين إذا كانت رقبتها ببيت المال وهذا ظاهر ، وأما إذا كانت رقبتها للمقطع له كما قلنا ، فلا شك في صحة بيعه وغيره .

مطلب في إجارة الجندي ما أقطعه له الامام

قوله : ( نعم له إجازته الخ ) قال ابن نجيم في رسالته في الإقطاعات : وصرح الشيخ قاسم في فتوى رفعت له بأن للجندي أن يؤجر ما أقطعه له الامام ، ولا أثر لجواز إخراج الامام له أثناء المدة ، كما لا أثر لجواز موت المؤجر في أثناء المدة ، ولا لكونه ملك منفعة لا في مقابلة مال ، لاتفاقهم على أن من صولح على خدمة عبد سنة ، كان للمصالح أن يؤجره ، إلى غير ذلك من النصوص الناطقة بإبحار ما ملكه من المنافع ، لا في مقابلة مال فهو نظير المستأجر ، لأنه ملك منفعة الاقطاع بمقابلة استعداده لما أعد له ، وإذا مات المؤجر أو أخرج الامام الأرض عن المقطع تنفسخ الإجارة لانتقال الملك إلى غير المؤجر ، كما لو انتقل الملك في النظائر التي خرج عليها إجارة الاقطاع وهي إجارة المستأجر ، وإجارة العبد الذي صولح على خدمته مدة وإجارة ، الموقوف عليه الغلة ، وإجارة العبد المأذون ، وإجارة أم الولد اه‍ . تنبيه : المراد بهذه الإجارة إجارة الأرض للزراعة ، لكن إذا كان للأرض زراع واضعون أيديهم عليها ولهم فيها حرث ، وكيس ونحوه مما يسمى كردارا ويؤدون ما عليها لا تصح إجارتها لغيرهم ، أما إذا لم يكن لها زارع مخصوصون ، بل يتواردها أناس بعد آخرين ويدفعون ما عليها من خراج المقاسمة ، فله أن يؤجرها لمن أراد ، لكن الواقع في زماننا المستأجر يستأجرها لأجل أخذ خراجها لا للزارعة ويسمى ذلك التزاما ، وهو غير صحيح كما أفتى به الخير الرملي في كتاب الوقف ، وكذا في كتاب الإجارة في عدة مواضع ، فراجعه . قوله : ( وانتقل من أقطع له في زمن سلطان آخر ) كذا في عبارة النهر ، والظاهر أن قوله : انتقل بمعنى مات ، ولو عبر به لكان أولى . قوله : ( هل يكون لأولاده ) أي هل تصير الأرض لأولاد المقطع له : عملا يقول السلطان ولأولاده ؟ فإنه بمعنى إن مات عن أولاد فلأولاده من بعده فهو تعليق معنى .

مطلب في بطلان التعليق بموت المعلق

قوله : ( ومقتضى قواعدهم الخ ) حاصل الجواب : أنها لا تكون لأولاده لبطلان التعليق المذكور بموت السلطان المعلق .