تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وجوبا مما وظف إن لم تطق ، وجوازا إن أطاقت ، وهذا كلام لا غبار عليه ، وبه سقط ما قيل إن مقتضى هذا العطف أن الخارج من الكلام مثلا لو بلغ ألف درهم جاز أخذ خمسمائة ولا قائل به ، والمراد أنه إن بلغ الخارج ضعف الموظف أو أكثر جاز للامام أن ينقص عن الموظف اه‍ . ووجه السقوط أن هذا إنما يرد لو كان قوله : وجوبا قيد لقوله : فينقص إلى نصف الخارج فيصير معنى قوله : وجواز أنه ينقص إلى نصف الخارج جوازا عند الإطاقة ، ولا موجب لهذا الحل ، فافهم . قوله : ( وينبغي أن لا يزاد على النصف الخ ) هذا في خراج المقاسمة ولم يقيد به لانفهامه من التعبير بالنصف والخمس ، فإن خراج الوظيفة ليس فيه جزء معين . تأمل . قال في النهر : وسكت عن خراج المقاسمة ، وهو إذ من الامام عليهم بأراضيهم ورأي أن يضع عليهم جزءا من الخارج كنصف أو ثلث أو ربع ، فإنه يجوز ويكون حكمه حكم العشر ، ومن حكمه أن لا يزيد على النصف ، وينبغي أن لا ينقص عن الخمس . قاله الحدادي اه‍ . وبه علم أن قول الشارح : وينبغي مذكور في غير محله لان الزيادة على النصف غير جائزة كما مر التصريح به في قوله : ولا يزاد عليه وكأن عدم النقيص عن الخمس غير منقول ، فذكره الحدادي بحثا . لكن قال الخير الرملي : يجب أن يحمل على ما إذا كانت تطيق ، فلو كانت قليلة الريع كثيرة المؤن ينقص ، إذ يجب أن يتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة كما في أرض العشر ، ثم قال : وفي الكافي : وليس للامام أن يحول الخراج الموظف إلى خراج المقاسمة . أقول : وكذلك عكسه فيما يظهر من تعليله ، لأنه قال : لان فيه نقص العهد ، وهو حرام اه‍ . قلت : صرح بالعكس القهستاني : وقدمنا على الرملي أن المأخوذ من الأراضي الشامية خراج مقاسمة ، وكتبنا أن ما صار منها لبيت المال تؤخذ أجرته بقدر الخراج ويكون المأخوذ في حق الامام خراجا ، فحيث كان كذلك تعتبر فيه الطاقة ، وبه يعلم أن ما يفعله أهل التيمار والزعامات من مطالبية أهل القرى بجميع ما عينه لهم السلطان على القرى كالقسم من النصف ونحوه طلم محض ، لان ذلك المعين في الدفاتر السلطانية مبني على أنه كان لا يؤخذ من الزراع ، سوى ذلك القسم المعين ، والفاضل عنه يبقى للزراع ، والواقع في زماننا خلافه ، فإن ما يؤخذ منهم الآن ظلما مما يسمى بالذخائر وغيرها شئ كثير ربما يستغرق جميع الخارج من بعض الأراضي ، بل يؤخذ منهم ذلك وإن لم تخرج الأرض شيئا ، وقد شاهدنا مرارا أن بعضهم يتنزل عن أرضه لغيره بلا شئ لكثرة ما عليها من الظلم ، وحينئذ فمطالبته بالقسم ظلم على ظلم ، والظلم يجب إعدامه ، فلا يجوز مساعدة أهل التيمار على ظلمهم ، بل يجب أن ينظر إلى ما تطيقه الأراضي ، كما أفتى به الخير الرملي ، ونقل بعض الشراح عن شمس الأئمة من سيرة الأكاسرة : إذا أصاب زرع بعض الرعية آفة عوضوا له ما أنفقه في الزراعة من بيت مالهم ، وقالوا : التاجر شريك في الخسران كما هو شريك في الربح ، فإذا لم يعطه الامام شيئا فلا أقل من أن لا يغرمه الخراج . قوله : ( فعليه خراج الأرض ) كذا في البحر عن شرح الطحاوي . قال ط : والأولى خراج الزرع كما نقله الشارح عن جميع الفتاوى في باب زكاة الأموال : أي فيدفع صاعا ودرهما . قوله : ( إلى أن يطعم ) بضم أوله وكسر ثالثه مبني للفاعل . قال في المصباح : أطعمت الشجرة بالألف أدرك تمرها . قوله : ( فعليه خراج الكرم ) أي دائما لأنه صار إلى