أزيد على جريب الكرم عشرة دراهم . قوله : ( لان التنصيف الخ ) علة لقوله : وغاية الطاقة نصف
الخارج فلا ينافي أنه يجوز النقص عنه ، فافهم .
مطلب : لا يحول خراج الموظف إلى خراج المقاسمة ، وبالعكس
قوله : ( فلا يزاد عليه في خراج المقاسمة ) ترك ما لم يوظف مع أن الكلام فيه ، فكان عليه أن
يقول : فلا يزاد عليه فيه ولا في خراج المقاسمة ولا في الموظف الخ . أفاده ح .
قلت : وقد يجاب بأن قوله : والتنصيف الخ يفيد أن يجوز وضع النصف أو الربع أو الخمس
فيصير خراج مقاسمة لأنه جزء من الخارج وهو غير الموظف ، فقوله في خراج مقاسمة : أراد به
هذا النوع ، وقوله : ولا في الموظف الخ أراد به النوع الأول ، فافهم . قوله : ( ولا في الموظف
على مقدار ما وظفه عمر ) وكذا إذا فتحت بلدة بعد عمر فأراد الامام أن يضع على ما يزرع حنطة
درهمين وقفيزا وهي تطيقه ليس له ذلك عند أبي حنيفة ، وهو الصحيح ، لان عمر رضي الله تعالى
عنه لم يزد لما أخبر بزيادة الطاقة . أفاد في البحر عن الكافي . قال ط : وهذا نص صريح في حرمة
ما أحدثه الظلمة على الأرض من الزيادة على الموظف ، ولو سلم أن الأراضي آلت لبيت المال
وصارت مستأجرة اه : أي لما قدمناه عن التاترخانية من أن الامام يدفعها للزراع بأحد طريقين : إما
بإقامتهم مقام الملاك في الزراعة وإعطاء الخراج ، وإما بإجارتها لهم بقدر الخراج ، فقوله : بقدر
الخراج يدل على عدم الزيادة .
قلت : لكن المأخوذ الآن من الأراضي الشامية التي آلت إلى بيت المال بوجب البراءة
والدفاتر السلطانية ، وكذا من الأوقاف شئ كثير ، فإن منها ما يؤخذ منه نصف الخارج ، ومنها
الربع ، ومنها العشر والظاهر أنه خراج مقاسمة في أصل الوضع فيأخذ بقدره إذا صار بدل أجرة ،
ولعل ما مر من التوظف كان على سواد العراق فقط ، والموضوع على الأراضي الشامية كان خراج
مقاسمة فبقي المأخوذ قدره ، وقدمنا التصريح عن الخير الرملي بأنه خراج مقاسمة . قوله : ( وإن
أطاقت ) تعميم لقوله : ولا يزاد عليه الخ فيشمل ما لم يوظف كما صرح في قوله : وغاية الطاقة
نصف الخارج ويشمل خارج المقاسمة كما نص عليه في النهر ، وكذا الموظف من عمر رضي الله
تعالى عنه كما في البحر . أو من إمام بعده كما مر ، فافهم .
مطلب : لا يلزم جميع خراج المقاسمة إذا لم تطق لكثرة المظالم
قوله : ( وجوازا عند الإطاقة ) اعلم أن قول المصنف وغيره : وينقص مما وظف إن لم تطق :
يفهم منه أنها إن أطاقت لا ينقص منه ، وهو مخالف لما في الدراية من جواز النقصان عند الإطاقة .
قال في النهر : ولو قيل بوجوبه عند عدم الإطاقة وبجوازه عند الإطاقة لكان حسنا ، وعليه يحمل
ما في الدراية ، فتدبره اه . وحينئذ فالمفهوم مقول المصنف : إن لم تطق أنه لا يجب التنقيص عند
الإطاقة فلا ينافي جوازه ، فقول الشارح وجوبا قيد لقول المصنف : وينقص مما وظف لا لقوله في
الشرح فينقص لنصف الخراج وقوله : وجوازا عطف على وجوبا فكأنه قال : وينقص
حاشية رد المحتار — صفحة 369
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٦٩