وكذا خراج المقاسمة والعشر بالأولى لتعلق الواجب بعين الخارج فيهما ، ومثل الزرع والرطب
والكرم ونحوهما . خيرية . قوله : ( ما يمكن الزرع فيه ثانيا ) قال في الكبرى : والفتوى أنه مقدر بثلاثة
أشهر . نهر . ويمكن احتراز عنها خرج ما لا يمكن كالجراد ، كما في البزازية . قوله :
( كأنعام ) وكقردة وسباع ونحو ذلك . بحر . قوله : ( وفأر ودودة ) عبارة ومنه يعلم أن الدودة والفأرة
إذا أكلا الزرع لا يسقط الخراج اه .
قلت : لا شك أنهما مثل الجراد في عدم إمكان الدفع ، وفي النهر لا ينبغي التردد في كون
الدودة آفة سماوية ، وأنه لا يمكن الاحتراز عنها . قال الخير الرملي : وأقول : إن كان كثيرا غالبا لا
يمكن دفعه بحيلة يجب أن يسقط به ، وإن أمكن دفعه لا يسقط ، هذا هو المتعين للصواب . قوله : ( أو
هلك الخارج بعد الحصاد ) مفهومه أنه لو هلك قبله يسقط الخراج لكن يخالفه التفصيل المذكور
فيما لو أصاب الزرع آفة فإن الزرع اسم للقائم في أرضه ، فحيث وجب الخراج بهلاكه بآفة يمكن
الاحتراز عنها علم أنه يجب قبل الحصاد إلا أن يحمل الهلاك هنا على ما إذا كان بما لا يمكن
الاحتراز عنه فتندفع المخالفة . وقدمنا في باب العشر من الزكاة الاختلاف في وقت وجوبه . فعنده
يجب عند ظهور الثمرة والامن عليها من الفساد ، وإن لم يستحق الحصاد إذا بلغت حدا ينتفع به ،
وعند الثاني عند استحقاق الحصاد ، وعند الثالث إذا حصدت وصارت في الجرين ، فلو أكل منها
بعد بلوغ الحصاد قبل أن تحصد : ضمن عندهما لا عند محمد ، ولو بعد ما صارت في الجرين لا
يضمن إجماعا ومر تمامه هناك . قوله : ( وقبله يسقط ) أي إلا إذا بقي من السنة ما يتمكن فيه من
الزراعة كما يأخذ مما سلف ط . قال الخير الرملي : ولو هلك الخارج في خراج المقاسمة قبل
الحصاد أو بعده فلا شئ عليه لتعلقه بالخارج حقيقة ، وحكمه حكم الشريك شركة الملك فلا
يضمن إلا بالتعدي ، فاعلم ذلك فإنه مهم ويكثر وقوعه في بلادنا . وفي الخانية ما هو صريح في
سقوطه في حصة رب الأرض بعد الحصاد ووجوبه عليه في حصة الأكار معللا بأن الأرض في
حصته بمنزلة المستأجرة اه . قوله : ( إن فضل عما أنفق ) ينبغي أن يلحق بالنفقة على الزرع ما يأخذه
الاعراب وحكم السياسة ظلما كما يعلم مما قدمناه . قوله : ( أخذ منه مقدار ما بينا ) أي إن بقي
ضعف الخراج كدرهمين وصاعين ، يجب الخراج ، وإن بقي أقل من مقدار الخراج يجب نصفه ، وأشار
الشارح إلى هذا بقوله : وتمامه في الشرنبلالية فإنه مذكور فيها . أفاده ح . قوله : ( مصنف . سراج )
على حذف العاطف أو على معنى مصنف عن السراج . قوله : ( وكذا حكم الإجارة ) أي لو استأجر
أرضا فغلب عليها الماء أو انقطع لا تجب الأجرة ، وأما لو أصاب الزرع آفة فإنما يسقط أجرة ما بقي
من السنة بعد الهلاك لا ما قبله ، لان الأجرة يجب بإزاء المنفعة شيئا فشيئا ، فيجب أجر ما استوفى لا
غيره ، فيفرق بين هذا وبين الخراج فإنه يسقط كما في البحر عن الولوالجية .
قلت : لكن في إجارة البزازية عن المحيط : الفتوى على أنه إذا بقي بعد هلاك الزرع مدة لا
حاشية رد المحتار — صفحة 372
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٧٢