بين الرطاب والزرع والكرم والنخل المتصل وغيره فيقسم الجميع على حسب ما تطيق الأرض
من : النصف ، أو الثلث ، أو الربع ، أو الخمس ، وقد تقرر أن خراج المقاسمة كالعشر لتعلقه
بالخارج ، ولذا يتكرر بتكرر الخارج في السنة وإنما بفارقه في المصرف ، فكل شئ يؤخذ منه العشر
أو نصفه يؤخذ منه خراج المقاسمة ، وتجري الاحكام التي قررت في العشر وفاقا وخلافا ، فإذا
علمت ذلك علمت ما يزرع في بلادنا وما يغرس ، فإذا غرس رجل في أرضه زيتونا أو كرما أو
أشجارا يقسم الخارج كالزرع ولا شئ عليه قبل أن يطعم ، بخلاف ما إذا غرس في الموظف ، ولو
أخذها مقاطعة على دراهم معينة بالتراضي ينبغي الجواز ، وكذا لو وقع على عداد الأشجار ، لان
التقدير يجب أن يكون بقدر الطاقة من أي شئ كان ، ولان تقدير خراج المقاسمة مفوض لرأي
الامام ، وكل من الأنواع الثلاثة يفعل في بلادنا ، فبعض الأرض تقسم ثمار أشجارها ، ويأخذ مأذون
السلطان منها ثلثا أو ربعا ونحوه ، وبعضها يقطع عليه دراهم معينة ، وبعضها بعد أشجارها ، ويأخذ
على كل شجرة قدرا معينا ، وكل ذلك جائز عند الطاقة والتراضي على أخذ شئ في مقابله خراج
المقاسمة لمن يستحقه ، ولا شك أن أراضي بلادنا خراجية ، وخراجها مقاسمة ، كما هو مشاهد ،
وتقديره مفوض إلى رأي الامام اه . ويأتي تمام الكلام .
قلت : لكن مر أن المأخوذ الآن من أراضي مصر والشام : أجرة لا عشر ولا خراج ، والمراد
الأراضي التي صارت لبيت المال لا المملوكة أو الموقوفة كما قدمناه ، لكن هذه الأجرة بدل
الخراج كما مر ويأتي . قوله : ( يتعلق بالتمكن من الانتفاع ) بيان لكونه واجبا في الذمة : أي أنه يجب
في ذمته بمجرد تمكنه من الانتفاع بالأرض لا بعين الخارج حتى لو تمكن من الزراعة وعطلها
وجب ، بخلاف ما لم يتمكن كما سيذكره المصنف . قوله : ( كما وضع الخ ) تمثيل لخراج الوظيفة .
قوله : ( على السواد ) أي قرى العراق . قوله : ( بذراع كسرى ) احترز عن ذراع العام وهو ست
قبضات . فتح . والقبضة أربع أصابع . قوله : ( بالفدان ) بالتثقيل آلة الحرث ، ويطلق على الثورين
يحرث عليهما في قران ، وجمعه فدادين ، وقد يخفف فيجمع على أفدنة وفدن . مصباح . والمراد هنا
الأرض ، وهو في عرف الشام نوعان : روماني ، وخطاطي ، ومساحة كل معروفة عند الفلاحين .
قوله : ( وعلى الأول المعول بحر ) وأصله في الفتح وقال : إن الثاني يقتضي أن الجريب يختلف قدره
في البلدان ، ومقتضاه أن يتحد الواجب مع اختلاف المقادير ، فإنه قد يكون عرف بلد فيه مائة ذراع
وعرف أخرى فيبين خمسون ذراعا . قوله : ( يبلغه الماء ) صفة لجريب ، قيد به لما يأتي من أنه لا خراج
إن غلب الماء على أرضه أو انقطع ، وبه علم أن المراد الماء الذي تصير به الأرض صالحة للزراعة ،
فصار كقول الكنز جريب صلح للزراعة . قوله : ( صاعا ) مفعول وضع وهو القفيز الهاشمي الذي ورد
عن عمر رضي الله تعالى عنه ، كما في الهداية وغيره ، وهو ثمانية أرطال أربعة أمناء ، وهو صاع
رسول الله ( ص ) ، وينسب إلى الحجاج فيقال صاع حجاجي ، لان الحجاج أخرجه بعد ما فقد ، كما
في ط عن الشلبي . قوله : ( من بر أو شعير أي فهو بخير في إعطاء الصاع من الشعير أو البر ، كما
حاشية رد المحتار — صفحة 367
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٦٧