وقوله بينهما اه : أي بين الحلف والموت . قوله : ( لوجود شرطه ) أي المعنوي وهو طول العمر ،
وقوله : حينئذ أي حين إذا ماتت الأخرى قبلها ط . وهذا مبني على أن المراد بأطولكما عمرا : من
تأخرت حياتها عن حياة الأخرى ، لا من زاد عمرها من حين المولد إلى حين لوفاة على عمر
الأخرى ، وإلا فقد تكون التي ماتت أولا أطول عمرا من الأخرى ، كأن ماتت الأولى في سن
السبعين مثلا وكانت الأخرى في سن العشرين ، فلو كان المراد الثاني لم تطلق الباقية حتى يزيد سنها
على السبعين ، وكل من المعنيين مستعمل في العرف ، والأقرب للمراد هنا تعبير الفتح وغيره بقوله :
أطولكما حياة ، فإن المتبادر منه من تأخرت حياتها عن حياة الأخرى ، فكان الأولى للمصنف التعبير
به . قوله : ( وقع الطلاق مقتصرا ) وقال زفر مستندا : وإن قال قبل موت زيد بشهر وقع مستندا عند
أبي حنيفة وقالا : مقتصرا على الموت ، وفائدة الخلاف تظهر في اعتبار العدة : فعند أبي حنيفة تعتبر
من أول الشهر ، فلو كان وطئها في الشهر يصير مراجعا إن كان الطلاق رجعيا ، ولو كان ثلاثا ووطئها
فيه غرم العقر . وعندهما تعتبر العدة من الحال ، ولا يصير مراجعا ولا يلزمه عقر ، وقيل تعتبر العدة
من وقت اتفاقا احتياطا ، ولو مات زيد قبل تمام الشهر لا تطلق لعدم شهر قبل الموت ،
ولو مات بعد العدة فيما إذا طلقها في أثناء الشهر ثم وضعت حملها أو لم تكن مدخولا بها فلم تجب
عدة لا يقع لعدم المحل ، إذ المستقبل يثبت للحال ثم يستند ، كذا في الجامع الكبير والاسرار .
والفرق لأبي حنيفة بين القدوم والموت : أن الموت معرف والجزاء لا يقتصر على المعرف ،
كما لو قال : إن كان زيد في الدار فأنت طالق فخرج منها آخر النهار طلقت من حين تكلم ، وهذا
لان الموت في الابتداء يحتمل أن يقع قبل الشهر فلا يوجد الوقت أصلا ، فأشبه سائر الشروط في
احتمال الخطر ، فإذا مضى شهر فقد علمنا بوجود شهر قبل الموت ، لان الموت كائن لا محالة ، إلا
أن الطلاق لا يقع في الحال ، لأنا نحتاج إلى شهر يتصل بالموت وأنه غير ثابت والموت يعرفه ،
ففارق من هذا الوجه الشرط ، وأشبه الوقت في قوله أنت طالق قبل رمضان بشهر فقلنا بأمر بين
الظهور والاقتصار وهو الاستناد ، ولو قال قبل رمضان بشهر وقع في شعبان اتفاقا ، وتمامه في
الفتح .
مطلب : انقلاب والاقتصار والاستناد والتبيين
قوله : ( أن طريق ثبوت الحكم أربعة ) المراد جنس الطريق فصح الاخبار بقوله : أربعة ط .
قو له : ( والتبيين ) كذا عبارتهم ، فهو مصدر بمعنى التين : أي الظهور . قوله : ( كالتعليق ) كما في أنت
طالق إن دخلت الدار ، فإن أنت طالق علة لثبوت حكمه وهو الطلاق ، مثل بعت علة لثبوت الملك ،
وأعتقت علة لثبوت الحرية ، لكنه بالتعليق لم ينعقد علة إلا عند وجود شرطه وهو دخول الدار .
وعند الشافعي : ينعقد علة في الحال ، والتعليق يؤخر نزول حكمه إلى وجود الشرط ، وثمرة
الخلاف في قوله إن تزوجتك فأنت طالق فإنه يصح عندنا لانعقاد علته وقت الملك ، لا عنده
حاشية رد المحتار — صفحة 295
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٩٥