وعكسه كما لا يخفى . قوله : ( كائن ومستقبل ) كاليوم وغدا ، وأما الماضي والكائن كأمس واليوم
ففيه كلام يأتي قريبا في الشرح . وفي الخانية : قال لها في وسط النهار أنت طالق أول هذا اليوم
وآخره فهي واحدة ، ولو عكس فثنتان ، لان الطلاق الواقع في آخر اليوم لا يكون واقعا في أوله فيقع
طلاقان . قوله : ( اتحد ) لأنها إذا طلقت اليوم تكون طالقا في غد فلا حاجة إلى التعدد ، لكن في البحر
عن الخانية : أنت طالق اليوم وبعد غد طلقت ثنتان في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، ولعل وجهه أن
اليوم وغدا بمنزلة وقت واحد لدخول الليل فيه ، بخلاف وبعد غد فهما كوقتين ، لان تركه يوما من
البين قرينة على إرادته تطليقا آخر في الغد كما يأتي قريبا مات يؤيده ، لكن يشكل عليه وقوع
الواحدة في اليوم ورأس الشهر ، إلا أن يجاب بأن لمراد ما إذا كان الحلف في آخر اليوم من الشهر
فلا يوجد فاصل . تأمل . قوله : ( طلقت واحدة للحال وأخرى في الغد ) أما في قوله أنت طالق اليوم
وإذا جاء غد فلان المجئ شرط معطوف على الايقاع والمعطوف غير المعطوف عليه ، والموقع
للحال لا يكون متعلقا بشرط ، فلا بد وأن يكون المتعلق تطليقة أخرى ، فإن لم يذكر الواو لا تطلق
إلا بطلوع الفجر فتوقف المنجز لاتصال مغير الأول بالآخر ، كذا في البحر . وأما في قوله أنت طالق
لا بد غدا ، فلانه أراد بلا ضراب إبطال المنجز ولا يمكنه إبطاله ، ويقع بقله بل غدا أخرى ح .
قوله : ( فلحرف الشك ) هذا قول الإمام والثاني آخرا . وقال محمد : والثاني أولا تطلق رجيعة ، لأنه
أدخل الشك في الواحدة فبقي قوله أنت طالق . ولهما أن الوصف متى قرن بذكر العدد كان الوقوع
بالعدد ، بدليل ما أجمعوا عليه من أنه لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا وقعن ، ولو كان
الوقوع بالوصف للغى ذكر الثلاث . نهر . وقيد بالعدد ، لأنه لو قال أنت طالق أو لا ، لا يقع في قولهم
لأنه أدخل الشك في الايقاع ، وكذا أنت طالق إلا ، لأنه استثناء ، وكذا أنت طالق إن كان أو إن لم
يكن أو لولا ، لأنه شرط والإيقاع إذا لحقه استثناء أو شرط لم يبق إيقاعا . بحر ، وتمام فروع المسألة
فيه . قوله : ( لحالة منافية للايقاع أو الوقوع ) نشر مرتب ح : أي لان موته مناف لايقاع الطلاق منه
وموتها مناف لوقوعه عليها . قوله : ( كذا أنت طالق الخ ) لأنه أسند الطلاق إلى حالة معهودة منافية
لمالكية الطلاق ، فكان حاصله إنكار الطلاق فيلغو ، ولأنه حين تعذر تصحيحه إنشاء أمكن تصحيحه
إخبارا عن عدم النكاح : أي طالق أمس عن قيد النكاح إذ لم تنكحي بعد ، أو عن طلاق كان لها إن
كان اه . فتح . وقيد بكونه لم يعلقه بالتزوج لأنه لو علقه به كأنت طالق قبل أن أتزوجك إذا
تزوجتك ، أو أنت طالق إذا تزوجتك قبل أن أتزوجك ، ففيهما يقع عند التزوج اتفاقا وتلغو القبلية ،
وإن أخر الجزاء كإن تزوجتك فأنت طالق قبل أن أتزوجك لم يقع ، خلافا لأبي يوسف لان الفاء
رجحت الشرطية ، والمعلق بالشرط كالمنجز عند وجوده ، فصار كأنه قال بعد التزوج أنت طالق قبل
أن أتزوجك ، وتمامه في البحر . قوله : ( ولو نكحها قبل أمس الخ ) لم أر ما لو نكحها في الأمس ،
ومقتضى قول الفتح المذكور آنفا : ولأنه حين تعذر تصحيحه إنشاء الخ أنه يقع لأنه لم يتعذر . تأمل .
حاشية رد المحتار — صفحة 292
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٩٢