وأوضحه الرحمتي بأن الطلاق يقع عنده مستندا لأول المدة . فإن كان فيها مريضا إلى الموت
فقد تحقق الفرار منه ، وإلا فكذلك لأنه لا يعلم وقوع طلاقه إلا بموته وتعلق حقها بماله ، ولا يتأتى
موته بعد العدة لأنها تجب بالموت عنده على الصحيح ، لأنها لا تثبت مع الشك في وجود سببها ،
وعلى الضعيف من أنها تستند إلى حين الوقوع فإنها تكون بأبعد الأجلين لا بمجرد ثلاث حيض في
شهرين ، ولو سلم فلا بد من تحقق ذلك ، بأن تعترف بأنها حاضت ثلاثا لا بمضي الشهرين بل ولا
بمضي السنة والسنتين ، فما ذكره المصنف تبعا للدرر لا ينطبق على قواعد الفقه بوجه فلينتبه له اه .
قوله : ( بشهرين بثلاث حيض ) الباء الأولى للتعدية متعلقة بتنقضي ، والثانية للمصاحبة في موضع
الحال من شهرين ، فافهم . قوله : ( أنت طالق كل يوم ) قال في البحر : ومما تفرع على حذف في
وإثباتها لو قال أنت طالق كل يوم تقع واحدة عند أئمتنا الثلاث . وقال زفر : تقع ثلاث في ثلاثة أيام ،
ولو قال في كل يوم طلقت ثلاثا في كيوم واحدة إجماعا كما لو قال : عند كل يوم أو كلما مضى
يوم . والفرق لنا أن في للظرف ، والزمان إنما هو طرف من حيث الوقوع فيلزم من كل يوم فيه
وقوع تعدد الواقع ، بخلاف كل يوم فيه الاتصاف بالواقع ، فلو نوى أن تطلق كل يوم تطليقة أخرى
صحت نيته اه . قوله : ( أو كل جمعة ) محله ما إذا نوى كل جمعة تمر بأيامها على الدهر أو لم تكن له
نية ، وإن كانت نيته على كل يوم جمعة فهي طالق في كل يوم جمعة حتى تبين بثلاث . ط عن البحر .
وحاصله إن نوى بالجملة الأسبوع أو أطلق فواحدة ، وإن نوى اليوم المخصوص فثلاث
لوجود الفاصل بين الأيام كما يتضح قريبا . قوله : ( أو رأس كل شهر ) الصواب حذف رأس .
ففي الذخيرة والهندية والتاترخانية : أنت طالق رأس كل شهر تطلق ثلاثا في رأس كل شهر
واحدة ، ولو قال أنت طالق كل شهر طلقت واحدة ، لان في الأول بينهما فصل في الوقوع ، ولا
كذلك الثاني اه : أي لان رأس الشهر أوله ، فبين رأس الشهر ورأس الآخر فاصل ، فاقتضى إيقاع
طلقة في أول كل شهر ، ونظيره ما مر عن الخانية في أنت طالق اليوم وبعد غد ، بخلاف قوله في
كل شهر ، فإن الوقت المضاف إليه الطلاق متصل فصار بمنزلة وقت واحد ، فكان الواقع في أوله
واقعا في كله ، ونظيره أنت طالق اليوم وغدا ، هذا ما ظهر لي . قوله : ( فإن نوى كل يوم ) أي نوى
أن يقع تطليقه في كل يوم أو في كل جمعة أي أسبوع ، وكذا لو نوى بالجملة يومها المخصوص كما
مر . قوله : ( أو قال في كل يوم ) لأنه جعل كل يوم ظرفا للوقوع فيتعدد الواقع : قوله : ( وفي
الخلاصة الخ ) كذا في البحر ، وتبعه الشارح ، وفيه تحريف بزيادة لفظة يوم فإن عبارة
الخلاصة : أنت طالق مع كل تطليقة بدون لفظة يوم وحينئذ فلا يناقض قوله : أو مع فافهم .
قوله : ( فتطلق الأخرى ) أي مستندا عنده ومقتصرا عندهما . فتح . قال المقدسي : قلت فيلزمه العقر لو
وطئها بينهما لو كان بائنا ويراجع لو رجعيا ، ولو قال نظيرة لاحدى أمتيه فالحكم كذلك فليتأمل اه .
حاشية رد المحتار — صفحة 294
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٩٤