الواحدة موصولا فإنه لولا إيقاعه الواحدة موصولا لوقع الثلاث المعلقة ، أما لو كان المعلق واحدة
فلا فرق بين تنجيز الواحدة وعدمه ، إلا على قول زفر الآتي ، فافهم . قوله : ( استحسانا ) والقياس أن
يقع المضاف والمنجز جميعا إن كانت مدخولا بها ، وإلا وقع المضاف وحده ، وهو قول زفر لأنه
وجد زمان لم يطلقها فيه وإن قل ، وهو زمان قوله أنت طالق قبل أن يفرغ منه .
وجه الاستحسان أن زمان البر مستثنى بدلالة حال الحالف ، لان مقصوده باليمين البر ، ولا
يمكن إلا بجعل هذا القدر مستثنى ، وتمامه في الفتح . قوله : ( لان التطليق المقيد ) أي بقوله على
ألف يدخل تحت المطلق : أي الذي في قوله : إن لم أطلقك فإنه صادق بالمقيد وغيره ، فإذا وجد
التطليق ولو مقيدا انعدم شرط الحنث وهو عدم التطليق .
مطلب في قولهم اليوم متى قرن بفعل ممتد
قوله : ( والأصل أن اليوم الخ ) قيد باليوم ، لان الليل لا يستعمل لمطلق الوقت ، بل هو اسم
لسواد الليل وضعا وعرفا ، فلو قال إن دخلت ليلا لم تطلق إن دخلت نهارا ، أما لفظ اليوم فيطلق
على بياض النهار حقيقة اتفاقا . قيل وعلى مطلق الوقت حقيقة أيضا فيكون مشتركا . وقيل مجازا وهو
الصحيح ، لان المجاز أولى من الاشتراك . أي لعدم احتياجه إلى تكرر الوضع ، والمشهور أن اليوم
من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، والنهار من طلوعها إلى غروبها . ولو نوى باليوم بياض النهار
صدق قضاء ، لأنه نوى حقيقة كلامه فيصدق وإن كان فيه تخفيف على نفسه . ذكره الزيلعي . ثم اليوم
إنما يكون لمطلق الوقت فيما لا يمتد إذا كان منكرا ، فلو عرف بأل التي للعهد الحضوري مثل لا
أكلمك اليوم فإنه يكون لبياض النهار ، وتمامه في البحر .
وما في النهر من أنه لو خرج الفرع المذكور على أن الكلام مما يمتد ، لاستغنى عن هذا التقييد ،
فيه نظر ، لأنه يقتضي دخول الليل على القول بأن الكلام لا يمتد مع اليوم معرف بالعهد
الحضوري ، فكيف يكون لغيره ؟ فالحق ما في البحر ، نعم قد يدخل الليل إذا اقترن المعرف بما
يدخله كما في أمرك بيدك اليوم وغدا ، ففي الجامع الصغير : دخلت فيه الليلة . قال في التلويح :
وليس مبنيا على أن اليوم لمطلق الوقت بل على أنه بمنزلة : أمرك بيدك يومين ، وفي مثله يستتبع اسم
اليوم الليلة ، بخلاف أمرك بيدك اليوم وبعد غد ، فإن اليوم المنفرد لا يستتبع بإزالة من الليل اه .
قوله : ( متى قرن بفعل ممتد الخ ) المراد بالممتد ما يصح ضرب المدة له كالسير والركوب والصوم
وتخيير المرأة وتفويض الطلاق ، وبما لا يمتد عكسه ، كالطلاق والتزوج والكلام والعتاق والدخول
والخروج . بحر . فيقال : لبست الثوب يومين ، وركبت الفرس يوما : بخلاف قدمت يومين ، ودخلت
ثلاثة أيام . تلويح . وذكر بعض محشيه أن المراد بامتداد اللبس والركوب امتداد بقائهما مجازا ، والقرينة
التقييد باليوم لا أصلهما : أي لان حقيقة الركوب الحركة التي يصير بها فوق الدابة ، واللبس جعل