ثم رأيت التصريح بالوقوع في شرح درر البحار حيث قال : ولو تزوجها فيه أو قبله تنجز . قوله :
( لان الانشاء في الماضي إنشاء في الحال ) لأنه ما أسنده إلى حالة منافية ، ولا يمكن تصحيحه إخبارا
لكذبه وعدم قدرته على الاسناد ، فكان إنشاء في الحال ، وعلى هذه النكتة حكم بعض المتأخرين
من مشايخنا في مسألة الدور بالوقوع ، وحكم أكثرهم بعدمه ، وتمامه في الفتح والبحر والنهر ، وقدمنا
الكلام عليه مستوفى أول الطلاق . قوله : ( تعدد ) لان الواقع في اليوم لا يكون واقعا في الأمس ،
فاقتضى أخرى . بحر عن المحيط .
قال في النهر : أنت خبير بأن العلة المذكورة في الأمس واليوم تأتي في اليوم والأمس ، فتدبر
في الفرق بينهما فإنه دقيق ، وعلى أن مقتضى الأصل : أي المتقدم قريبا وقوع واحدة في الأمس
واليوم ، لأنه بدأ بالكائن اه تأمل . قوله : ( وقيل بعكسه ) جزم به في الخانية . وقال في الذخيرة عازيا
إلى المنتقى : أنت طالق أمس واليوم ، يقع واحدة ، وفي عكسه ثنتان ، كأنه قال أنت طالق واحدة
قبلها واحدة اه . قال ح : وهذا هو الحق ، لان إيقاعه في الأمس إيقاع في اليوم كما قال المقدسي .
قوله : ( وكان معهودا ) أي الجنون ولو بإقامة بينة عليه . قوله : ( كان لغوا ) لان حاصله إنكار الطلاق
كما مر . قوله : ( لاقراره بحريته ) علة للصور الثلاث ط . قوله : ( قبل موتي ) مثله قبل موتك ط .
قوله : ( لانتفاء الشرط ) اعترض بأن الموت كائن لا محالة ، فليس بشرط إلا في معناه ، بل هو معرف
للوقت المضاف إليه الطلاق ، ولذا يقع مستندا لو مات بعد الشهرين ، بخلاف القدوم كما سيأتي .
وأجاب الرحمتي بأن المراد لانتفاء شرط صحة الاستناد ، لان شرطه وجود زمان يستند إليه
الوقوع قبل الموت ، وهو المدة المعينة اه .
قلت : على أن الشرط ليس هو الموت ، بل مضي شهرين بعد الحلف ، وهذا محتمل الوقوع
وعدمه ، فإذا لم يمض لم يوجد الشرط .
فإن قيل : يمكن تكميل ذلك من الماضي كأنت طالق أمس . قلت : هنا يحتمل أن يموت بعد
شهرين فاعتبر حقيقة كلامه بخلاف الأمس . تأمل . قوله : ( مستندا لأول المدة ) هذا قول الإمام .
وعندهما يقع عند الموت مقتصرا وقد انتفت أهلية الايقاع أو الوقوع فيلغو ، فقوله : لا عند الموت
رد لقولهما . رحمتي . قوله : ( وفائدته أنه لا ميراث لها الخ ) اعترضه الشرنبلالي لما حاصله أن عدم
ميراثها بناء على إمكان انقضاء العدة بشهرين ضعيف ، والصحيح المفتى به اقتصار العدة عند الامام
على وقت الموت فترثه ، نص عليه في شرح الجامع الكبير ، إذ لا يظهر الاستناد في الميراث كما
في الطلاق ، لما فيه من إبطال حقها ، ومع ضعفه فوجهه غير ظاهر لان عدة زوجة الفار أبعد
الأجلين ، وبمضي ثلاث حيض في شهرين حقيقة لا تنقضي عدتها ، ويبقى شهران وعشرة أيام لاتمام
أبعد الأجلين فترثه ، فكيف تمنع بإمكان الثلاث في شهرين اه .
حاشية رد المحتار — صفحة 293
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٩٣