قال في الفتح : وهو بعد كونه غلطا بعيد عن معرفة مقام الاجتهاد ، فإن من شرطه معرفة
العربية وأساليبها ، لان الاجتهاد يقع في الأدلة السمعية العربية . والذي نقله أهل الثبت من هذه
المسألة عمن قرأ الفتوى حين وصلت خلافه ، وأن المرسل الكسائي إلى محمد بن الحسن ، ولا دخل
لأبي يوسف أصلا ولا للرشيد ، ولمقام أبي يوسف أجل من أن يحتاج في مثل هذا التركيب مع إمامته
واجتهاده وبراعته في التصرفات من مقتضيات الألفاظ .
في المبسوط : ذكر ابن سماعة أن الكسائي بعث إلى محمد بفتوى فدفعها إلي فقرأتها عليه ،
فكتب في جوابه ما مر ، فاستحسن الكسائي جوابه اه . وذكر ح في حاشية المغني للجلال السيوطي
أن هذا هو المروي في تاريخ الخطيب البغدادي . قوله : ( فإن ترفقي الخ ) بعد هذين البيتين بيت
ثالث وهو قوله :
فبيني بها إن كنت غير رفيقة وما لامرئ بعد الثلاث مقدم
قال في النهر : وفي شرح الشواهد للجلال : الرفق ضد العنف ، يقال رفق بفتح الفاء يرفق
بضمها . والخرق : بالضم وسكون الراء الاسم ، من خرق بالكسر يخرق بالفتح خرقا بفتح الخاء
والراء : وهو ضد الرفق . وفي القاموس أن ماضيه بالكسر كفرح وبالضم ككرم . وأيمن من اليمن :
وهو البركة . وأشأم من الشؤم : وهو ضد اليمن . وذكر ابن يعيش أن في البيت الثاني حذف الفاء
والمبتدأ : أي فهو أعق ، وإن تعليلية ، واللام مقدرة : أي لأجل كونك غير رفيقة . والمقدم مصدر
ميمي من قدم بمعنى تقدم : أي ليس لأحد تقدم إلى العشرة والألفة بعد تمام الثلاث ، إذ بها تمام الفرقة اه .
مطلب في قول الشاعر : فأنت طلاق والطلاق عزيمة
قوله : ( فأنت طلاق ) يقال فهي ما قيل في زيد عدل ط . قوله : والطلاق عزيمة ) أي معزوم عليه
ليس بلغو ولا لعب . نهر . قوله : ( وتمامه في المغني ) حيث قال : أقول : إن الصواب أن كلا من
الرفع والنصب محتمل لوقوع الثلاث والواحدة ، أما الرفع فلان أل في والطلاق إما لمجاز الجنس
كزيد الرجل : أي هو الرجل المعتد به ، وإما للعهد الذكري : أي وهذا الطلاق المذكور عزيمة
ثلاث ، فعلى العهدية تقع الثلاث وعلى الجنسية تقع واحدة . وأما النصب فإنه يحتمل أن يكون على
المفعول المطلق فيقتضي وقوع الثلاث ، إذ المعنى فأنت طالق طلاقا ثلاثا ، ثم اعترض بينهما بقوله :
والطلاق عزيمة ، وأن يكون حالا من المستتر في عزيمة وحينئذ لا يلزم وقوع الثلاث ، لان المعنى :
والطلاق عزيمة إذا كان ثلاثا ، بل يقع ما نواه ، هذا ما يقتضيه اللفظ ، والذي أراده الشاعر الثلاث
لقوله : فبيني بها الخ اه .
وذكر في الفتح أن الظاهر في النصب المفعول المطلق ، وفي الرفع العهد الذكري فيقع
الثلاث ، ولذا ظهر من الشاعر أنه أراده .
حاشية رد المحتار — صفحة 290
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٩٠