الدين ممن عليه الدين ، ذكره في أنفع الوسائل بحثا وقال : لم أره . واستدل له في البحر بما في
مداينات القنية ، قالت لزوجها أبرأتك ولم يقل قبلت ، أو كان غائبا فقالت أبرأت زوجي يبرأ إلا إذا
رده ا ه . قال في النهر : ولا يخفى أن المدعي إنما هو رد الحط ، وكأنه نظر إلى أن الحط إبراء
معنى .
قوله : ( كمرض لأحدهما يمنع الوطء ) أي أو يلحقه به ضرر . قال الزيلعي : وقيل هذا التفصيل
في مرضها ، وأما مرضه فمانع مطلقا لأنه لا يعري عن تكسر وفتور عادة وهو الصحيح ا ه . ومثله في
الفتح والبحر والنهر .
قلت : إن كان التكسر والفتور منه مانعا من الوطئ أو مضرا له كان مثل المرأة في اشتراط المنع
أو الضرر ، وإلا فهو كالصحيح ، فما وجه كون مرضه مانعا من صحة الخلوة ، إلا أن يقال : المراد
أن مرضه في العادة يكون مانعا من وطئه فلا فائدة في ذكر التفصيل فيه ، بخلاف مرضها فتأمل .
مطلب في أحكام الخلوة
قوله : ( وجعله في الاسرار من الحسي ) قلت : وجعله في البحر مانعا لتحقق الخلوة حيث ذكر
أن لإقامة الخلوة مقام الوطئ شروطا أربعة : الخلوة الحقيقية ، وعدم المانع الحسي أو الطبعي أو
الشرعي ، فالأول للاحتراز عما إذا كان هناك ثالث فليست بخلوة ، وعن مكان لا يصلح للخلوة
كالمسجد والطريق العام والحمام الخ .
ثم ذكر عن الاسرار أن هذين من المانع الحسي ، وعليه فالمانع الحسي ما يمنعها من أصلها
أو ما يمنع صحتها بعد تحققها كالمرض ، فافهم . قوله : ( فليس للطبعي مثال مستقل ) فإنهم مثلوا
للطبعي بوجود ثالث وبالحيض أو النفاس ، مع أن الأولى منهي شرعا وينفر الطبع عنه ، فهو مانع
حسي طبعي شرعي ، والثاني طبعي شرعي ، نعم سيأتي عن السرخسي أن جارية أحدهما تمنع بناء
على أنه يمتنع من وطئ الزوجة بحضرتها طبعا مع أنه لا بأس به شرعا ، فهو مانع طبعي لا شرعي ،
لكنه حسي أيضا ، فافهم . قوله : ( كإحرام لفرض أو نفل ) لحج أو عمرة قبل وقوف عرفة أو بعده قبل
طواف . وأطلق في إحرام النفل فعم ما إذا كان بإذنه أو بغير إذنه ، وقد نصوا على أنه له أن يحللها إذا
كان بغير إذنه ط .
قلت : فالظاهر أن التعميم الأخير غير مراد لان العلة الحرمة وهي مفقودة . قوله : ( ومن
الحسي الخ ) لما كان ظاهر العطف يقتضي أن الرتق وما عطف عليه يخرج عن الموانع الثلاثة مع أنها
من الحسي قدره الشارح ط . قوله : ( بالسكون ) نقل الخير الرملي عن شرح الروض للقاضي زكريا أن
القرن بفتح رائه أرجح من إسكانها . قوله : ( عظم ) في البحر عن المغرب : القرن في الفرج : مانع
يمنع من سلوك الذكر فيه ، إما غدة غليظة أو لحم أو عظم ، وامرأة رتقاء بها ذلك ا ه . ومقتضاه
ترادف القرن والرتق . قوله : ( وعفل ) بالعين المهملة والفاء ، وقوله : غدة بالغين المعجمة أي في