القدرة على الأصل ) لأنه لو صام الثلاثة قبل السابع وتالييه احتمل قدرته على الأصل فيجب ذبحه
ويلغو صومه ، فلذا ندب تأخير الصوم إليها ، وهذه الجملة سقطت من بعض النسخ . قوله : ( فبعده لا
يجزيه ) أي لا يجزيه الصوم لو أخره عن يوم النحر ويتعين الأصل ، والأولى إسقاط هذا ، لان المصنف
ذكره بقوله : فإن فاتت الثلاثة تعين الدم . قوله : ( فيه كلام ) تبع في ذلك صاحب النهر ، وفيه كلام
لان قول المصنف : آخرها يوم عرفة دل على شيئين : الأول أنه لا يصومها قبل السابع وتالييه .
والثاني أنه لا يؤخر الصوم عن يوم النحر . الأول مندوب والثاني واجب .
ولما صرح المصنف بالثاني حيث قال : فإن فاتت الثلاثة الخ اقتصر في المنح تبعا للبحر
على أن قوله آخرها يوم عرفة لبيان المندوب دون الواجب ، لكن قد يقال : إن قوله : فإن فاتت الخ
بفاء التفريع يدل على أن المقصود من قوله آخرها يوم النحر بيان الواجب وهو عدم التأخير مع أنه
الأهم ، وزاد الشارح التنبيه على المندوب ، فتأمل . قوله : ( بعد تمام أيام حجه ) الأولى إبدال الأيام
بالاعمال كما فعل في البحر ليحسن قوله : فرضا أو واجبا فإنه تعميم للأعمال من طواف الزيارة
والرمي والذبح والحلق ، وليناسب ما حمل عليه الآية من الفراغ من الأعمال . قوله : ( وهو ) أي التمام
المذكور بمعنى أيام التشريق ، لان اليوم الثالث منها وقت للرمي لمن أقام فيه بمنى . قوله : ( أين
شاء ) متعلق بصام : أي وصام سبعة في أي مكان شاء من مكة أو غيرها . قوله : ( لكن الخ ) لا يحسن
هذا الاستدراك بعد قوله : وهو بمضي أيام التشريق ح ، ولعل وجهه دفع ما يتوهم من أن قوله : وهو
الخ ليس شرطا للصحة ، بل شرط لنفي الكراهة كما في المنذور ونحوه : فإنه لو صامه فيها صح
مع الكراهة . تأمل . قوله : ( لقوله تعالى الخ ) علة لقوله : أين شاء بقرينة التفريع . ويجوز جعله علة
للاستدراك ، لأنه تعالى جعل وقت الصوم بعد الفراغ ولا فراغ إلا بمضي أيام التشريق ، وهذا كله بناء
على تفسير علمائنا الرجوع بالفراغ عن الافعال لأنه سبب الرجوع ، فذكر المسبب وأريد السبب
مجازا ، فليس المراد حقيقة الرجوع إلى وطنه كما قال الشافعي ، فلم يجوز صومها بمكة ، وإنما حملناه
على المجاز لفرع مجمع عليه ، وهو أنه لو لم يكن له وطن أصلا وجب عليه صومها بهذا النص ،
وتمامه في الفتح ، وحاصله أن تفسير الشافعي لا يطرد فتعين المجاز .
وادعى ابن كمال في شرح الهداية أن الأقرب الحمل على معنى حقيقي ، وهو الرجوع من منى
بالفراغ عن أفعال الحج لتقدم ذكر الحج ، واعترضه في النهر بأنه لا يطرد أيضا إذ الحكم يعم المقيم
بمنى أيضا ، ولا رجوع منه إلا بالفراغ ، فما قاله المشايخ أولى اه . وإلى هذا أشار الشارح بقوله :
فعم من وطنه منى الخ .
قلت : لكن قال في الفتح : إن صوم ( 1 ) السبعة لا يجوز تقديمه على الرجوع من منى بعد إتمام
هامش
( 1 ) قوله : ( لكن قال في الفتح ان صوم الخ ) قد تقدم نقل تأويل الرجوع بالفراغ عن صاحب الفتح ، فينبغي حمل هذا الفرع
على مقتضى كلامه السابق ، بان يقال : أطلق المسبب وأراد السبب كما فعل في الآية . أو يقال : انما أناط الحكم
بالرجوع من منى ، لان غالب الحجاج غير مقيمين بها ، فبعد فراغهم يتوجهون إلى مكة جزما ، وحينئذ فيكون
كلام النهر صحيحا ويسقط بحث ابن كمال ، لكن قال شيخنا : رأيت في تفسير الرجوع مذهبين منسوبين للحنفية :
أحدهما ، وهو المشهور ، أن معناه الفراغ . والثاني : الرجوع من منى كما قال ابن كمال ا ه .