هذا ، وما رجحه المصنف صرح بتصحيحه الولوالجي وصاحب المبتغى والمحيط ثم الشمني .
وفي جمعة الشرنبلالية : وعليه الفتوى . قال في البحر ، والظاهر ما صححه المشايخ ، لأنه لا شك أن
في التسليم على الركعتين إبطال وصف السنية لا لاكمالها ، وتقدم أنه لا يجوز ، ويشهد لهم إثبات
أحكام الصلاة الواحدة للأربع من عدم الاستفتاح والتعوذ في الشفع الثاني ، إلى غير ذلك كما
قدمناه ا ه . وأقره في النهر .
أقول : لكن تقدم في باب النوافل أنه يقضي ركعتين لو نوى أربعا وأفسده ، وأنه ظاهر الرواية
عن أصحابنا وعليه المتون ، وأنه صحح في الخلاصة رجوع أبي يوسف إليه ، وصرح في البحر أنه
يشمل السنة المؤكدة كسنة الظهر ، حتى لو قطعها قضى ركعتين في ظاهر الرواية ، وأن المشايخ
من اختار قول أبي يوسف في السنن المؤكدة ، واختاره ابن الفضل وصححه في النصاب ، وقدمنا
هناك أن ظاهر الهداية وغيرها ترجيح ظاهر الرواية ، فحيث كانت المتون على ظاهر الرواية من أنه لا
يلزمه بالشروع في السنن إلا ركعتان لم تكن في حكم صلاة واحدة من كل وجه ، ولم يكن في
التسليم على الركعتين إبطالا لها ( 1 ) وإبطال وصف السنية لما هو أقوى منه مع إمكان تداركها
بالقضاء بعد الفرض لا محذور فيه ، فتدبر .
ثم اعلم أن هذا كله حيث لم يقم إلى الثالثة ، أما إن قام إليها وقيدها بسجدة ، ففي رواية النوادر
يضيف إليها رابعة ويسلم ، وإن لم يقيدها بسجدة . قال في الخانية : لم يذكر في النوادر . واختلف
المشايخ فيه قيل يتمها أربعا ويخفف القراءة ، وقيل يعود إلى القعدة ويسلم ، وهذا أشبه ا هي . قال في
شرح المنية والأوجه أن يتمها ، لأنها إن كانت صلاة واحدة فظاهر ، وإن كانت كغيرها من النوافل
كل شفع صلاة فالقيام إلى الثالثة كالتحريمة المبتدأة ، وإذا كان أول ما تحرم يتم شفعا فكذا هنا ا ه .
مطلب في كراهة الخروج من المسجد بعد الاذان
قوله : ( وكره تحريما للنهي ) وهو ما في ابن ماجة من أدرك الاذان في المسجد ثم خرج لم
يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجوع فهو منافق وأخرج الجماعة إلا البخاري عن أبي الشعثاء قال :
كنا مع أبي هريرة في المسجد ، فخرج رجل حين أذن المؤذن للعصر . قال أبو هريرة : أما هذا فقد
عصى أبا القاسم والموقوف في مثله كالمرفوع . بحر . قوله : ( من مسجد أذن فيه ) أطلقه ، فشمل ما
إذا أذن وهو فيه ، أو دخل بعد الاذان كما في البحر والنهر . قوله : ( والمراد ) بحث لصاحب البحر
حيث قال : والظاهر أن مرادهم من الاذان فيه هو دخول الوقت وهو داخله ، سواء أذن فيه أو في
غيره ، كما أن الظاهر من الخروج من غير صلاة عدم الصلاة مع الجماعة ، سواء خرج أو مكث بلا
صلاة كما نشاهده من بعض الفسقة ، حتى لو كانت الجماعة يؤخرون لدخول الوقت المستحب
كالصبح مثلا فخرج ثم رجع وصلى معهم ينبغي أن لا يكره ، ولم أره كله منقولا ا ه . وجزم بذلك
كله في النهر لدلالة كلامهم عليه . قوله : ( إلا لمن ينتظم به أمر جماعة أخرى ) بأن كان إماما أو مؤذنا
تتفرق الناس بغيبته لأنه ترك صورة تكميل معنى ، والعبرة للمعنى . بحر . وظاهر الاطلاق أن له
هامش
( 1 ) قوله : ( ابطالا لها ) هكذا بخطه ، ولعل صوابه ابطال بالرفع كما لا يخفى ا ه مصححه .