الخروج ولو عند الشروع في الإقامة ، وبه صرح في متن الدرر والقهستاني وشرح الوقاية قوله : ( أو
كان الخروج لمسجد حيه الخ ) أي وإن لم يكن إماما ولا مؤذنا كما في النهاية قال في البحر : ولا
يخفى ما فيه ، إذ خروجه مكروه تحريما ، والصلاة في مسجد حيه مندوبة ، فلا يرتكب المكروه لأجل
المندوب ، ولا دليل يدل عليه ا ه .
قلت : لكن تتمة عبارة النهاية هكذا ، لان الواجب عليه أن يصلي في مسجد حيه ، ولو صلى
في هذا المسجد فلا بأس أيضا لأنه صار من أهله . والأفضل أن لا يخرج لأنه يتهم ا ه . ومثله في
المعراج ، فتأمل ، وقيد بقوله : ولم يصلوا فيه تبعا لما في شروح الهداية ، لأنه لو صلوا في مسجد
حيه لا يخرج لأنه صار من أهل هذا المسجد بالدخول . نهاية . قوله : ( أو لأستاذه الخ ) معطوف على
حيه : أي أو لمسجد أستاذه . قال في المعراج : ثم للمتفقه جماعة مسجد أستاذه لأجل درسه أو
لسماع الاخبار أو لسماع مجلس ، العامة أفضل بالاتفاق لتحصيل الثوابين ا ه . ومثله في النهاية .
وظاهره أنه إنما يخرج إذا خشي فوات الدرس أو بعضه وإلا فلا ، وأنه لا يتوقف على أن يكون
الدرس مما يجب تعلمه عليه . وفي حاشية أبي السعود أن ما أورده في البحر في مسجد الحي وارد
هنا . قوله : ( أو لحاجة الخ ) بحث لصاحب النهر أخذه من الحديث المار . قوله : ( بل تركه
للجماعة ) يعني أن نفي الكراهة المفهوم من الاستثناء ليس من كل وجه ، بل المراد نفي كراهة
الخروج من حيث ذاته ، وأما من حيث سببه ، وهو كونه قد صلى تلك الصلاة وحده فإنه مكروه ،
بمعنى أنه لو صلى وحده ليخرج يكره له ذلك ، لان ترك الجماعة مكروه لأنها واجبة أو سنة مؤكدة
قريبة منه .
تنبيه : يعلم من هنا ومن قوله : وإن صلى ثلاثا منها أتم ثم اقتدى متنفلا أن من صلى منفردا
لا يؤمر بالإعادة جماعة ، مع أنهم قالوا : كل صلاة أديت مع كراهة التحريم تجب إعادتها . وزاد ابن
الهمام وغيره ومع كراهة التنزيه تستحب الإعادة ، ولا شك في كراهة ترك الجماعة على القول
بسنيتها أو وجوبها لوجود الاثم على القولين ، إلا أن يجاب بحمل ما هنا على ما إذا تركها بعذر ،
وهو خلاف ما يتبادر من كلامهم ، وقدمنا تمام الكلام على ذلك في واجبات الصلاة ، ولم يظهر لي
جواب شاف ، فليتأمل . قوله : ( إلا عند الشروع في الإقامة الخ ) ظاهره الكراهة ، ولو كان مقيم جماعة
أخرى لان في خروجه تهمة . قال الشيخ إسماعيل : وهو المذكور في كثير من الفتاوى ، والتهمة هنا
نشأت من صلاته منفردا ، فإذا خرج يؤيدها ، بخلاف ما مر عن الدرر وشرح الوقاية فهما مسألتان ،
فما تقدم فيما إذا كان مقيم جماعة أخرى وخرج عند الإقامة ولم يكن صلى ، وهنا فيما إذا كان صلى
وقد اشتبه ذلك على بعض الشراح ، والمراد بمقيم الجماعة من ينتظم به أمرها نحو المؤذن
والامام كما مر ، والمراد به هنا المؤذن ، لان الامام لو صلى منفردا لا يمكن أن يقيم جماعة أخرى ،
فافهم . قوله : ( لما مر ) أي من قوله : إحرازا للنفل والجماعة ح . قوله : ( وإن أقيمت ) بيان
للاطلاق ط .
حاشية رد المحتار — صفحة 58
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٨