والحاصل أنه لا يكره الخروج بعد الاذان لمن كان صلى وحده في جميع الصلوات ، إلا في
الظهر والعشاء فإنه يكره الخروج عند الشروع في الإقامة فقط لا قبله .
تنبيه : المراد بالإقامة هنا شروع المؤذن في الإقامة كما في الهداية ، لا بمعنى الشروع في
الصلاة كما مر . قوله : ( البتيراء ) تصغير البتراء : وهي الركعة الواحدة التي لا ثانية لها ، والثلاث
تستلزمها ، لكن إن كانت واحدة فقط فهي باطلة كما مر عن البحر ، وإن كانت ثلاثا بأن سلم مع
الامام : فقيل لا يلزمه شئ ، وقيل فسدت ، فيقضي أربعا كما لو نذر ثلاثا كما في البحر ، وقدمنا
عنه أنه لو اقتدى فيها فالأحوط أن يتمها أربعا وإن كان فيه مخالفة الامام . قوله : ( أشد ) أي من التنفل
بعد الفجر والعصر ومن البتيراء ، لقول المحيط : لان مخالفة الجماعة وزر عظيم .
قلت : لكن صرح في مختارات النوازل بأن الخروج أولى ، لأن هذه المخالفة أقل كراهة .
تأمل . قوله : ( قلت الخ ) وارد على قوله : وفي المغرب أحد المحظورين وعلى قوله : أشد فإنه
يقتضي بمفهومه أن الصلاة مع الامام فيها كراهة شديدة وهي التحريمية ، لكن قال ح : ما في
القهساني مردود ، لان صاحب الهداية صرح بالكراهة ، وصاحب غاية البيان بأنها بدعة ، وقاضيخان
في شرح الجامع الصغير بأنها حرام . قال في البحر : والظاهر ما في الهداية ، لان المشايخ يستدلون
بأنه ( ص ) نهى عن البتيراء ، وهو من قبيل ظني الثبوت قطعي الدلالة فيفيد كراهة التحريم على أصولنا .
قوله : ( وفي المضمرات الخ ) من كلام القهستاني قصد به تأييد ما ادعاه من كون الكراهة تنزيهية
الذي هو معنى الإساءة ا ه ح .
مطلب : هل الإساءة دون الكراهة أو أفحش
قلت : لكن قدمنا في سنن الصلاة الخلاف في أن الإساءة دون الكراهة أو أفحش ، ووفقنا
بينهما بأنها دون التحريمية وأفحش من التنزيهية . قوله : ( وإذا خاف الخ ) علم منه ما إذا غلب على
ظنه بالأولى . نهر . وإذا تركت لخوف فوت الجماعة فالأولى أن تترك لخوف خروج الوقت ط
عن أبي السعود . قوله : ( تركها ) أي لا يشرع فيها ، وليس المراد بقطعها لما مر أن الشارع في النفل
لا يقطعه مطلقا ، فما في النهر هنا من قوله : ولو قيد الثانية منها بالسجدة غير صحيح كما نبه عليه
الشيخ إسماعيل . قوله : ( لكون الجماعة أكمل ) لأنها تفضل الفرد منفردا بسبع وعشرين ضعفا لا تبلغ
ركعتا الفجر ضعفا واحدا منها لأنها أضعاف الفرض ، والوعيد على الترك للجماعة ألزم منه على
ركعتي الفجر ، وتمامه في الفتح والبحر . وقوله : ( بأن رجا إدراك ركعة ) تحويل لعبارة المتن ، وإلا
فالمتبادر منها القول الثاني . قوله : ( قيل التشهد ) أي إذا رجا إدراك الامام والتشهد لا يتركها بل
يصليها ، وإن علم أن تفوته الركعتان معه . قوله : ( تبعا للبحر ) فيه أن صاحب البحر ذكر أن كلام
الكنز يشمل التشهد ، ثم ذكر أن ظاهر الجامع الصغير أنه لو رجا إدراك التشهد فقط يترك السنة .