ونقل عن الخلاصة أنه ظاهر المذهب وأنه رجحه في البدائع . ونقل عن الكافي والمحيط أنه يأتي بها
عندهما خلافا لمحمد ، فليس فيه سوى حكاية القولين ، بل ذكر قبل ذلك ما يدل على اختياره لظاهر
الرواية حيث قال : وإن لم يمكن بأن خشي فوت الركعتين أحرز أحقهما وهو الجماعة . قوله : ( لكن
ضعفه في النهر ) حيث قال : إنه تخريج على رأي ضعيف ا ه .
قلت : لكن قواه في فتح القدير بما سيأتي ، من أن من أدرك ركعة من الظهر مثلا فقد أدرك
فضل الجماعة وأحرز ثوابها كما نص عليه محمد وفاقا لصاحبيه ، وكذا لو أدرك التشهد يكون مدركا
لفضيلتها على قولهم . قال : وهذا يعكر على ما قيل : إنه لو رجا إدراك التشهد لا يأتي بسنة الفجر
على قول محمد . والحق خلافه لنص محمد على ما يناقضه ا ه : أي لان المدار هنا على إدراك
فضل الجماعة ، وقد اتفقوا على إدراكه بإدراك التشهد ، فيأتي بالسنة اتفاقا كما أوضحه في
الشرنبلالية أيضا ، وأقره في شرح المنية وشرح نظم الكنز وحاشية الدرر لنوح أفندي وشرحها للشيخ
إسماعيل ونحوه في القهستاني . ، وجزم به الشارح في مواقيت الصلاة . قوله : ( عند باب المسجد ) أي
خارج المسجد كما صرح به القهستاني . وقال في العناية : لأنه لو صلاها في المسجد كان متنفلا فيه
عند اشتغال الامام بالفريضة وهو مكروه ، فإن لم يكن على باب المسجد موضع للصلاة يصليها في
المسجد
خلف سارية من سواري المسجد ، وأشدها كراهة أن يصليها مخالطا للصف مخالفا للجماعة
والذي يلي ذلك خلف الصف من غير حائل ا ه . ومثله في النهاية والمعراج . قوله : ( وإلا تركها )
قال في الفتح : وعلى هذا : أي على كراهة صلاتها في المسجد ينبغي أن لا يصلي فيه إذا لم يكن
عند بابه مكان ، لان ترك المكروه مقدم على فعل السنة ، غير أن الكراهة تتفاوت ، فإن كان الامام
في الصيفي فصلاته إياها في الشتوي أخف من صلاتها في الصيفي وعكسه ، وأشد ما يكون كراهة
أن يصليها مخالطا للصف كما يفعله كثير من الجهلة ا ه .
والحاصل أن السنة في سنة الفجر أن يأتي بها في بيته ، وإلا فإن كان عند باب المسجد مكان
صلاها فيه وإلا صلاها في الشتوي أو الصيفي إن كان للمسجد موضعان ، وإلا فخلف الصفوف عن
سارية ، لكن فيما إذا كان للمسجد موضعان والامام في أحدهما ، ذكر في المحيط أنه قيل لا يكره
لعدم مخالفة القوم ، وقيل يكره لأنهما كمكان واحد . قال : فإذا اختلف المشايخ فيه فالأفضل أن لا
يفعل . قال في النهر : وفيه إفادة أنها تنزيهية ا ه . لكن في الحلية قلت : وعدم الكراهة أوجه للآثار
التي ذكرناها ا ه . ثم هذا كله إذا كان الامام في الصلاة ، أما قبل الشروع فيأتي بها في أي موضع شاء
كما في شرح المنية . قال الزيلعي : وأما بقية السنن إن أمكنه أن يأتي بها قبل أن يركع الامام أتى بها
خارج المسجد ثم اقتدى ، وإن خاف فوت ركعة اقتدى . قوله : ( ثم ما قيل الخ ) قال في الفتح : وما
عن الفقيه إسماعيل الزاهد أنه ينبغي أن يشرع فيها ثم يقطعها فيجب القضاء فيتمكن من القضاء بعد
الصلاة ، دفعه الامام السرخسي بأن ما وجب بالشروع ليس أقوى مما وجب بالنذر . ونص محمد أن
المنذور لا يؤدي بعد الفجر قبل الطلوع . وأيضا شروع في العبادة بقصد الافساد .
فإن قيل : ليؤديها مرة أخرى . قلنا : إبطال العمل منهي ، ودرء المفسدة مقدم على جلب
المصلحة ا ه . وقوله : ثم يكبر للفريضة أينوي السنة أولا ويكبر ، ثم ينوي الفريضة بقلبه ويكبر
حاشية رد المحتار — صفحة 60
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٠