والحاصل أن المصلي متى سمع أحدا يستغيث وإن لم يقصده بالنداء ، أو كان أجنبيا وإن لم
يعلم ما حل به أو علم وكان له قدر على إغاثته وتخليصه وجب عليه إغاثته وقطع الصلاة فرضا
كانت أو غيره . قوله : لا يجيبه ) عبارة التجنيس عن الطحاوي : لا بأس أن لا يجيبه . قال ح : وهي
تقتضي أن الإجابة أفضل تأمل ا ه .
قلت : ومقتضاه أن إجابته خارج الصلاة واجبة أيضا بالأولى . والظاهر أن محله إذا تأذى منه
بترك الإجابة لكونه عقوقا . تأمل .
هذا ، وذكر الرحمتي ما معناه : أنه لما كان بر الوالدين واجبا وكان مظنة أن يتوهم أنه إذا ناداه
أحدهما يكون عليه بأس في عدم إجابته دفع ذلك بقوله : لا بأس ترجيحا لأمر الله تعالى بعدم
قطع العبادة ، لان نداءه له مع علمه بأنه في الصلاة معصية ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ،
فلا تجوز إجابته ، بخلاف ما إذا لم يعلم أنه في الصلاة فإنه يجيبه ، لما علم في قصة جريج الراهب ،
ودعاء أمه عليه ، وما ناله العناء لعدم إجابته لها ، فليس كلمة لا بأس هنا لخلاف الأولى ، لان
ذلك غير مطرد فيها ، بل قد تأتي بمعنى يجب ، والظاهر أن هذا منه .
مطلب : قطع الصلاة يكون حراما ومباحا ومستحبا وواجبا
تتمة : نقل عن خط صاحب البحر على هامشه أن القطع يكون حراما ومباحا ومستحبا وواجبا ،
فالحرام لغير عذر ، والمباح إذا خاف فوت مال ، والمستحب القطع للاكمال ، والواجب لاحياء
نفس . قوله : ( هو الأصح ) وقيد يقعد ويسلم ، لكن ذكر ط أن الظاهر أنه لا خلاف هنا ، وإنما ذكروا
الخلاف فيما إذا قام إلى الثالثة ولم يقيدها بسجدة ا ه . وحينئذ فالأولى إرجاع التصحيح إلى قوله :
بتسليمة واحدة لكن لم يصرح بذلك في غاية البيان وإنما قال : لكن يسلم تسليمة واحدة ، وبه
صرح في شروح الجامع الصغير ، وإن شاء كبر قائما . قال فخر الاسلام : وهذا أصح ، فإذا كبر قائما
ينوي الشروع في صلاة الامام تنقطع الأولى في ضمن شروعه في صلاة الامام ، ثم هو مخير في
رفع اليدين ، كذا قاله الامام حميد الدين الضرير في شرحه ا ه . قوله : ( وهذا إن لم يقيد الخ )
حاصل هذه المسألة : شرع في فرض فأقيم قبل أن يسجد للأولى قطع واقتدى ، فإن سجد لها ، فإن
في رباعي أتم شفعا واقتدى ما لم يسجد للثالثة ، فإن سجد أتم واقتدى متنفلا إلا في العصر ، وإن
في غير رباعي قطع واقتدى ما لم يسجد للثانية ، فإن سجد لها أتم ولم يقتد ا ه ح . قوله ( أو
قيدها ) عطف على لم يقيد أي وإن قيدها بسجدة في غير رباعية كالفجر والمغرب فإنه يقطع
ويقتدي أيضا ما لم يقيد الثانية بسجدة ، فإن قيدها أتم ، ولا يقتدي لكراهة التنفل بعد الفجر ،
وبالثلاث في المغرب ، وفي جعلها أربعا مخالفة لامامه ، فإن اقتدى أتمها أربعا لأنه أحوط لكراهة
التنفل بالثلاث تحريما ، ومخالفة الامام مشروعة في الجملة كالمسبوق فيما يقضي والمقتدي بمسافر ،
وتمامه في البحر . قوله : ( أو فيها الخ ) أي أو قيد الركعة الأولى بسجدة في الرباعية فإنه أيضا
يقتدي ، ولكن بعد أن يضم : إليها ركع صيانة للركعة المؤداة عن البطلان كما صرحوا به .