استظهر في شرح المني أنها تحريمية لقولهم : إن في تقديمه للإمامة تعظيمه وقد وجب علينا إهانته ،
بل عند مالك ورواية عن أحمد : لا تصح الصلاة خلفه . قوله : ( لا إقامة المؤذن الخ ) مرفوع عطفا
على معنى قوله : شرع في الفريضة في مصلاه فكأنه قال : المراد بالإقامة الشروع في الفريضة في
مصلاه لا إقامة المؤذن الخ ح : أي فلا يقطع إذا أقام المؤذن وإن لم يقيد الركعة بالسجدة بل يتمها
ركعتين كما في غاية البيان وغيره : وكذا لو أقيمت في المسجد وهو في البيت أو في مسجد آخر لا
يقطع مطلقا . بحر : أي سواء قيد الركعة بسجدة أو لا ، وإن كان فيه إحراز ثواب الجماعة ، لأنه لا
يوجد مخالفة الجماعة عيانا . معراج : أي بخلاف ما إذا كانا في مسجد واحد فإن في عدم قطعها
مخالفة الجماعة عيانا . وفيه إشارة إلى دفع ما أورده ط من أنهم صرحوا بطلب الجماعة في مسجد
آخر إن فاتته فيما هو فيه ، وإن الجماعة واجبة ولم تقيد بمسجده ، وإن القطع للاكمال إكمال ، فلا
يظهر الفرق .
وبيان الدفع أن الجماعة وإن كانت مطلوبة واجبة ، لكن عارض وجوبها حرمة القطع فسقط
الوجوب وترجح القطع للاكمال إذا كان في عدم القطع مخالفة الجماعة عيانا ، لأن هذه المخالفة
منهية أيضا فصار القطع أولى لذلك . أما إذا لم توجد المخالفة المذكورة يبقى الوجوب ساقطا
بحرمة القطع لترجح الحاظر على المبيح وعدم ما يرجح جانب المبيح ، هذا ما ظهر لي فتدبره .
قوله : ( يقطعها ) قال في المنح : جاز نقض الصلاة منفردا لاحراز الجماعة ا ه . وظاهر التعليل
الاستحباب ، وليس المراد بالجواز مستوى الطرفين . وقد يقال : إن إحراز الجماعة واجب على
أعدل الأقوال فيقتضي وجوب القطع ، وقد يقال : إنه عارضه الشروع في العمل ط . قوله : ( كما لو
ندت الخ ) أي هربت ، وأشار بذكر هذه المسائل هنا وإن تقدمت في مكروهات الصلاة قبيل قوله :
وكره استقبال القبلة إلى ما قالوا من أنه إذا جاز القطع فيها لحطام الدنيا ثم الإعادة من غير زيادة
إحسان فجوازه لتحصيله على وجه أكمل أولى ، لان صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس ، وفي
رواية بسبع وعشرين درجة . قوله : ( أو خاف ضياع درهم من ماله ) قال في الظهيرية : لم يفصل في
الكتاب بين المال القليل والكثير ، وعامة المشايخ قدروه بدرهم . قال شمس الأئمة السرخسي : هذا
حسن لولا ما ذكر في كتاب الحوالة والكفالة أن للطالب حبس غريمه بالدانق فما فوقه ، فإذا جاز
حبس المسلم بالدانق فجواز قطع الصلاة مع تمكنه من قضائها أولى . والصحيح أنه لا فصل بين ماله
ومال غيره ا ه . قوله : ( لامكان قضائه ) هذا التعليل يفيد جواز قطع الفرض للجنازة ح عن الامداد .
قلت : عارضه : أن الفرض أقوى منها بخلاف النفل ط . قوله : ( ويجب ) أي يفترض . قوله : ( لا
يجيبه ) ظاهره الحرمة سواء علم أنه في الصلاة أو لا ط . قوله : ( إلا أن يستغيث به ) أي يطلب منه
الغوث والإعانة ، وظاهره ولو في أمر غير مهلك واستغاثه غير الأبوين كذلك ط .
حاشية رد المحتار — صفحة 54
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٤