مطلب في مقدار الفطرة بالمد الشامي
قلت : وبهذا يخرج عن العهدة بيقين على روايتي تقدير الصاع كيلا أو وزنا فلذا كان أحوط ،
ولكن على هذا الأحوط تقديره بالشعير ، ولهذا نقل بعض المحشين عن حاشية الزيلعي للسيد محمد
أمين ميرغني أن الذي عليه مشايخنا بالحرم الشريف المكي ومن قبلهم من مشايخهم وبه كانوا يفتون
تقديره بثمانية أرطال من الشعير ، ولعل ذلك ليحتاطوا في الخروج عن الواجب بيقين لما في مبسوط
السرخسي من أن الاخذ بالاحتياط في باب العبادات واجب اه . فإذا قدر بذلك فهو يسع ثمانية
أرطال من العدس ومن الحنطة ، ويزيد عليها البتة ، بخلاف العكس ، فلذا كان تقدير الصاع بالشعير
أحوط اه . ولهذا قدمنا أن الأحوط في زماننا إخراج ربع شامي تام . قوله : ( ودفع القيمة ) أطلقها
فشمل قيمة الحنطة وغيرها خلافا لمحمد . قال في التاترخانية عن المحيط : وإذا أراد أن يعطي قيمة
الحنطة أو الشعير أو التمر يؤدي قيمة ، أي الثلاث شاء عندهما . وقال محمد : يؤدي قيمة الحنطة .
قوله : ( أي الدراهم ) ربما يشعر أنها المرادة بالقيمة مع أن القيمة تكون أيضا من الفلوس والعروض
كما في البدائع والجوهرة ، ولعله اقتصر على الدراهم تبعا للزيلعي لبيان أنها الأفضل عند إرادة دفع
القيمة ، لان العلة في أفضلية القيمة كونها أعون على دفع حاجة الفقير لاحتمال أنه يحتاج غير الحنطة
مثلا من ثياب ونحوها ، بخلاف دفع العروض ، وعلى هذا فالمراد بالدراهم ما يشمل الدنانير .
تأمل . قوله : ( على المذهب المفتى به ) مقابله ما في المضمرات من أن دفع الحنطة أفضل في
الأحوال كلها ، سواء كانت أيام شدة أم لا ، لان في هذا موافقة السنة ، وعليه الفتوى . منح . فقد
اختلف الافتاء ط . قوله : ( وهذا ) أي كون دفع القيمة أفضل . قوله : ( كما لا يخفى ) يوهم أنه
بحث منه مع أنه عزاه في التاترخانية إلى محمد بن سلمة . وقال في النهر : وهو حسن . قوله : ( بطلوع
الفجر ) أي الفجر الثاني ، وعند الشافعي بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان . بدائع . قوله :
( متعلق بيجب ) أي المذكور أول الباب . قوله : ( لا تجب عليه ) لأنه وقت الوجوب ليس بأهل . نهر .
وكذا لو افتقر قبله أو أيسره بعده كما في الهندية . قوله : ( عملا بأمره وفعله عليه الصلاة والسلام ) رواه
الحاكم من حديث ابن عمر كما بسطه في الفتح . قوله : ( أو أخره ) قدمنا الكلام عليه أول الباب .
قوله : ( اعتبارا بالزكاة ) أي قياسا عليها . واعترضه في الفتح بأن حكم الأصل على خلاف القياس
فلا يقاس عليه ، لان التقديم وإن كان بعد السبب هو قبل الوجوب . وأجاب في البحر بأنها كالزكاة
بمعنى أنه لا فارق ، لا أنه قياس اه . وفيه نظر ، والأولى الاستدلال بحديث البخاري ، وكانوا يعطون
قبل الفطر بيوم أو يومين . قال في الفتح : وهذا مما لا يخفى على النبي ( ص ) ، بل لا بد من كونه بإذن