لأنه إذا كان يخلص منه نصاب تجب زكاة الخالص كما صرح به في الجوهرة ، وعين النقدين لا يحتاج
إلى نية التجار كما في الشمني وغيره ، وكذا ما كان ثمنا رائجا ، فبقي اشتراط النية لما سوى ذلك ،
هذا ما يعطيه كلام الشارح ومثله في البحر والنهر ، لكن في الزيلعي أن الغالب غشه ، إن نواه للتجارة
تعتبر قيمته مطلقا وإلا فإن كانت فضة تخلص تجب فيها الزكاة إن بلغت نصابا وحدها أو بالضم إلى
غيرها اه . ومفاده اعتبار القيمة فيما نواه للتجارة وإن تخلص منه ما يبلغ نصابا ، ويظهر لي عدم
المنافاة لأنه إذا كان يخلص منه ما يبلغ نصابا تجب زكاة ذلك الخالص وحده كما مر عن الجوهرة ،
إلا إذا نوى التجارة فتجب الزكاة فيه كله باعتبار القيمة ، وإذا تأملت ( 1 ) كلام الزيلعي تراه كالصريح
فيما ذكرته ، فافهم .
فرع : في الشرنبلالية : الفلوس إن كانت أثمانا رائجة أو سلعا للتجارة تجب الزكاة في قيمتها ،
وإلا فلا اه . قوله : ( والمختار لزومها ) أي الزكاة : أي ولو من غير نية التجارة ، وقيل لا تجب .
نهر . قال في الشرنبلالية عن البرهان : والأظهر عدم الوجوب لعدم الغلبة المشروطة للوجوب ، وقيل
يجب درهمان ونصف نظرا إلى وجهي الوجوب وعدمه اه . وظاهر الدرر اختيار الأول تبعا للخانية
والخلاصة . قال العلامة نوح : وهو اختياري ، لان الاحتياط في العبادة واجب كما صرحوا به في
كثير من المسائل : منها ما إذا استوى الدم والبزاق ينقض الوضوء احتياطا اه . تأمل . قوله : ( ولذا )
أي للاحتياط . وفي نسخة : وكذا بالكاف ، وبها عبر في البحر والمنح ، وقوله : لا تباع إلا وزنا
أي للتحرز عن الربا اه ط . قوله : ( وأما الذهب الخ ) محترز قوله : وغالب الفضة الخ فإن ذلك
مفروض فيما إذا كان المخالط غشا ط . قوله : ( فإن غلب الذهب الخ ) اعلم أن الذهب إذا خلط
بالفضة ، فإما أن يكون غالبا أو مغلوبا أو مساويا . وعلى كل إما أن يبلغ كل منهما نصابا أو الذهب
فقط أو الفضة فقط أو لا ولا ، فهي اثنتا عشرة صورة ، منها صورتان غفليتان فقط ، وهما أن تبلغ
الفضة وحدها نصابا والذهب غالب عليها أو مساو لها والعشرة خارجية .
إذا عرفت هذا فقوله : فإن غلب الذهب فذهب فيه أربع صور : بلوغ كل منهما نصابه ،
وعده ، وبلوغ الذهب فقط ، وبلوغ الفضة فقط ، لكن الرابعة ممتنعة كما علمت ، لأنه متى غلب
الذهب على الفضة البالغة نصابا لزم بلوغه نصابا بل نصبا ، وبين حكم الثلاثة الباقية بقوله : فذهب .
أما الأولى والثالثة فظاهر ، لان الذهب فيهما بلغ بانفراده نصابا فكانت الفضة تبعا له ، سواء بلغت
نصابا أيضا كما في الأولى أو لا كما في الثالثة فتزكى بزكاته ، وكذلك الثانية ، لان الذهب متى
غلب كان هو المعتبر لأنه أعز وأغلى كما يأتي ، فإذا بلغ مجموعها نصابا زكي زكاة الذهب . وقوله :
وإلا أي وإن لم يغلب الذهب بأن غلبت الفضة أو تساويا فيه ثمانية صور : بلوغ كل منهما نصابه
وعدمه وبلوغ الذهب فقط أو الفضة فقط مع غلبة الفضة أو التساوي ، لكن بلوغ الفضة فقط مع
هامش
( 1 ) قوله : ( وإذا تأملت الخ ) وجه ان قول الزيلعي فان نواه التجارة تعتبر قيمته ، أي قيمة ما غلب فيه الغش سواء تخلص
منه نصاب أو لا . وقوله والا فان كانت فضته تخلص وجبت فيها الزكاة : اي وجبت في الفضة التي تخلص منه دون
باقيه من الغش تأمل ا ه منه .