وزنه أداء ووجوبا كما مر . وفي البدائع أيضا أن ما ذكر من وجوب الضم إذا لم يكن كل واحد منهما
نصابا بأن كان أقل ، فلو كان كل منهما نصابا تاما بدون زيادة لا يجب الضم ، بل ينبغي أن يؤدي من
كل واحد زكاته ، فلو ضم حتى يؤدي كل من الذهب أو الفضة فلا بأس به عندنا ، ولكن يجب أن
يكون التقويم بما هو أنفع للفقراء رواجا ، وإلا يؤدي من كل منهما ربع عشره . قوله : ( وعكسه ) وهو
ضم الفضة إلى الذهب ، وكذا يصح العكس في قوله : وقيمة العرض تضم إلى الثمنين عند الامام
كما مر عن الزاهدي ، وصرح به في المحيط أيضا ، ولو أسقط قوله : بجامع الثمنية لصح رجوع
الضمير في عكسه إلى المذكور من المسألتين . ويمكن إرجاعه إليه ، ولا يضره بيان في العلة في
أحدهما . قوله : ( قيمة ) أي من جهة القيمة ، فمن له مائة درهم وخمسة مثاقيل قيمتها مائة عليه زكاتها
خلافا لهما ، ولو له إبريق فضة وزنه مائة وقيمته بصياغته مائتان لا تجب الزكاة باعتبار القيمة لان
الجودة والصنعة في أموال الربا لا قيمة لها عند انفرادها ، ولا عد المقابلة بجنسها ، ثم لا فرق بين
ضم الأقل إلى الأكثر كما مر ، وعكسه كما لو كان له مائة وخمسون درهما وخمسة دنانير لا تساوي
خمسين درهما تجب على الصحيح عنده ، ويضم الأكثر إلى الأقل ، لان المائة والخمسين بخمسة عشر
دينارا ، وهذا دليل على أنه لا اعتبار بتكامل الاجزاء عنده ، وإنما يضم أحد النقدين إلى الآخر
قيمة ط عن البحر .
قلت : ومن ضم الأكثر إلى الأقل ما في البدائع أنه روي عن الامام أنه قال : إذا كان لرجل
خمسة وتسعون درهما ودينار يساوي خمسة دراهم أنه تجب الزكاة ، وذلك بأن تقوم الفضة بالذهب كل
خمسة منها بدينار . قوله : ( وقالا بالاجزاء ) فإن كان من هذا ثلاثة أرباع نصاب ومن الآخر ربع ضم ،
أو النصف من كل أو الثلث من أحدهما والثلثان من الآخر ، فيخرج من كل جزء بحسابه ، حتى أنه
في صورة الشارح يخرج من كل نصف ربع عشره كما ذكره صاحب البحر . قوله : ( وخمسة عندهما )
تبع فيه صاحب النهر . وفيه نظر ، لأنه إذا اعتبر عندهما الضم بالاجزاء يجب في كل نصف ربع عشره
كما مر عن البحر ، وعزاه إلى المحيط ، وحينئذ فيخرج عن العشرة الدنانير التي قيمتها مائة
وأربعون ، ربع دينار منها قيمته ثلاثة دراهم ونصف ، فإذا أراد دفع قيمته يكون الواجب ستة دراهم
عندهما أيضا .
لا يقال : إن اعتبار الضم بالاجزاء : أي بالوزن عندهما مبني على أنه لا اعتبار للجودة لعدم
تقومها شرعا ، فلا تعتبر القيمة بل الوزن . والدينار في الشرع بعشر دراهم كما قدمناه ، وزيادة قيمته
هنا للجودة فلا تعتبر . لأنا نقول : إن عدم اعتبار الجودة إنما هو عند المقابلة بالجنس ، أما عند
المقابلة بخلافه فتعتبر اتفاقا كما قدمناه عند قوله والمعتبر وزنهما فتأمل . قوله : ( فافهم ) أشار به إلى
رد ما قاله صاحب الكافي من أنه عند تكامل الاجزاء ، كما لو كان له مائة درهم وعشرة دنانير قيمتها
أقل من مائة درهم لا تعتبر القيمة عند ظنا أن إيجاب الزكاة فيها لتكامل الاجزاء لا باعتبار القيمة ،
وليس كما ظن بل الايجاب باعتبار القيمة من جهة كل من النقدين لا من جهة أحدهما ، فإنه إن لم يتم
باعتبار قيمة الذهب بالفضة يتم باعتبار قيمة الفضة بالذهب والمائة درهم في المسألة مقومة بعشرة
دنانير فتجب فيها الزكاة لهذا التقويم ط . وتمام بيانه في البحر وفتح القدير . قوله : ( في نصاب
حاشية رد المحتار — صفحة 330
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٣٠