المال مثلا ط . قوله : ( بعد الحول ) أما قبله لو استهلكه قبل تمام الحول فلا زكاة عليه لعدم الشرط ،
وإذا فعله حيلة لدفع الوجوب ، كأن استبدل نصاب السائمة بآخر أو أخرجه عن ملكه ثم أدخله فيه ،
قال أبو يوسف : لا يكره لأنه امتناع عن الوجوب ، لا إبطال حق الغير . وفي المحيط أنه الأصح .
وقال محمد : يكره ، واختار الشيخ حميد الدين الضرير ، لان فيه إضرارا بالفقراء وإبطال حقهم مآلا ،
وكذا الخلاف في حيلة دفع الشفعة قبل وجوبها . وقيل الفتوى في الشفعة على قول أبي يوسف ،
وفي الزكاة على قول محمد ، وهذا تفصيل حسن . شرح درر البحار .
قلت : وعلى هذا التفصيل مشى المصنف في كتاب الشفعة ، وعزاه الشارح هناك إلى
الجوهرة ، وأقره ، وقال : ومثل الزكاة الحج وآية السجدة . قوله : ( لوجود التعدي ) علة لقوله بخلاف
المستهلك فإنه بمعنى تجب فيه الزكاة . قوله : ( ومنه الخ ) أي من الاستهلاك المفهوم من
المستهلك . قال في النهر : وهو أحد قولين . والقول الآخر أنه لا يضمن ، لأنه لو فعل ذلك في
الوديعة لا يضمن ، فكذا هنا . والذي يقع في نفسي ترجيح الأول ، ثم رأيته في البدائع جزم له ولم
يحك غيره اه .
قلت : ومن الاستهلاك ما لو أبرأ مديونه الموسر ، بخلاف المعسر على ما سيأتي قبيل باب
العاشر . قوله : ( والتوي ) بالقصر : أي الهلاك مبتدأ خبره هلاك . قوله : ( بعد القروض والإعارة )
الأصوب الاقراض . قال في الفتح : وإقراض النصاب الدراهم بعد الحول ليس باستهلاك ، فلو ترى
المال على المستقرض لا تجب : أي الزكاة ، ومثله إعارة ثوب التجارة اه . والتوى هنا : أن يجحد ولا
بينة عليه ، أو يموت المستقرض لا عن تركة . قوله : ( واستبدال ) بالجر عطفا على القرض اه ح .
لان المعنى أنه لو استبدل مال التجارة بمال التجارة ثم هلك البدل لا تجب الزكاة لأنه ليس
باستهلاك ، فعلى هذا لا يصح كونه مرفوعا عطفا على التوى لاستلزامه أن يكون نفس الاستبدال
هلاكا ، وليس كذلك لقيام البدل مقام الأصل ، وما عزي إلى النهر من أنه هلاك لم أره فيه ، بل
المصرح به فيه وفي غيره أنه ليس باستهلاك ، ولا يلزم منه أن يكون هلاكا .
قال في البدائع : وإذا حال الحول على مال التجارة فأخرجه عن ملكه بالدراهم أو الدنانير أو
بعرض التجارة بمثل قيمته لا يضمن الزكاة ، لأنه ما أتلف الواجب بل نقله من محل إلى مثله ، إذ
المعتبر في مال التجارة هو المعنى ، وهو المالية لا الصورة ، فكان الأول قائما معنى فيبقى الواجب
ببقائه ويسقط بهلاكه ، وأما إذا باعه وحابى بيسير فكذلك ، لأنه مما لا يمكن التحرز عنه فكان عفوا
وإن حابى بما لا يتغابن الناس فيه ضمن قدر زكاة المحاباة ، وزكاة ما بقي تتحول إلى العين فتبقى
ببقائه وتسقط بهلاكه انتهى . والاستبدال قبل الحول كذلك .
ففي البدائع أيضا : لو استبدل مال التجارة بمال التجارة وهي العروض قبل تمام الحول لا
يبطل حكم الحول ، سواء استبدلها بجنسها أو بخلافه بلا خلاف لتعلق وجوب زكاتها بمعنى المال
وهو المالية والقيمة وهو باق ، وكذا الدراهم أو الدنانير إذا باعها بجنسها أو بخلافه كدراهم
أو بدنانير . وقال الشافعي : ينقطع حكم الحول ، فعلى قياس قوله لا تجب الزكاة في مال الصيارفة
حاشية رد المحتار — صفحة 309
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٠٩