تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
عند كل دفع فاكتفي بذلك للحرج . بحر والمراد مقارنتها للدفع إلى الفقير ، وأما المقارنة للدفع إلى الوكيل فهي من الحكمية كما يأتي ط . قوله : ( والمال قائم في يد الفقير ) بخلاف ما إذا نوى بعد هلاكه . بحر . وظاهره أن المراد بقيامه في يد الفقير بقاؤه في ملكه لا اليد الحقيقية ، وأن النية تجزيه ما دام في ملك الفقير ولو بعد أيام . قوله : ( أو دفعها لذمي ) نبه على الفرق بين الزكاة والحج ، لان الزكاة عبادة مالية محضة ، فتصح فيها إنابة الذمي وإن لم يكن من أهل النية ، لان الشرط فيها نية الامر ، بخلاف الحج لأنه عبادة مركبة من المال والبدن فتشترط فيه أهلية المأمور للنية . قوله : ( لان المعتبر نية الآمر ) علة للمسألتين . قوله : ( ولذا ) أي لكون المعتبر نية الآمر . قوله : ( لو قال ) أي عند الدفع إلى الوكيل . قوله : ( ثم نواه عن الزكاة ) أي ولم يعلم الوكيل بذلك ، بل دفع إلى الفقير بنية التطوع أو الكفارة . قوله : ( ضمن وكان متبرعا ) لأنه ملكه بالخلط وصار مؤديا مال نفسه . قال في التاترخانية : إلا إذا وجد الاذن أو أجاز المالكان اه‍ : أي أجاز قبل الدفع إلى الفقير ، لما في البحر : لو أدى زكاة غيره بغير أمره فبلغه فأجاز لم يجز لأنها وجدت نفاذا على المتصدق لأنها ملكه ولم يصر نائبا عن غيره فنفذت عليه اه‍ . لكن قد يقال : تجزي عن الآمر مطلقا لبقاء الاذن بالدفع . قال في البحر : ولو تصدق عنه بأمره جاز ، ويرجع بما دفع عند أبي يوسف . وعند محمد ، لا يرجع إلا بشرط الرجوع اه‍ تأمل . ثم قال في التاترخانية : أو وجدت دلالة الاذن بالخلط كما جرت العادة بالاذن من أرباب الحنطة بخلط ثمن الغلات ، وكذلك المتولي إذا كان في يده أوقات مختلفة وخلط غلاتها ضمن ، وكذلك إذا خلط الأثمان أو البياع إذا خلط الأمتعة يضمن اه‍ . قال في التجنيس : ولا عرف في حق السماسرة والبياعين بخلط ثمن الغلات والأمتعة اه‍ . ويتصل بهذا العالم إذا سأل للفقراء شيئا وخلط يضمن . قلت : ومقتضاه أنه لو وجد العرف فلا ضمان لوجود الاذن حينئذ دلالة . والظاهر أنه لا بد من علم المالك بهذا العرف ليكون إذنا منه دلالة . قوله : ( إذا وكله الفقراء ) لأنه كلما قبض شيئا ملكوه وصار خالطا مالهم بعضهم ببعض ، ووقع زكاة عن الدافع ، لكن بشرط أن لا يبلغ المال الذي بيده الوكيل نصابا ، فلو بلغه وعلم به الدافع لم يجزه إذا كان الآخذ وكيلا عن الفقير كما في البحر عن الظهيرية . قلت : وهذا إذا كان الفقير واحدا ، فلو كانوا متعددين لا بد أن يبلغ لكل واحد نصابا ، لان ما في يد الوكيل مشترك بينهم ، فإذا كانوا ثلاثة وما في يد الوكيل بلغ نصابين لم يصيروا أغنياء فتجري الزكاة عن الدافع بعده إلى أن يبلغ ثلاثة أنصباء ، إلا إذا كان وكيلا عن كل واحد بانفراده ، فحينئذ يعتبر لكل واحد نصابه على حدة ، وليس له الخلط بلا إذنهم ، فلو خلط أجزأ عن الدافعين وضمن للموكلين . وأما إذا لم يكن الآخذ وكيلا عنهم فتجزي وإن بلغ المقبوض نصبا كثيرة لأنهم لم يملكوا شيئا مما في يده . قوله : ( لولده الفقير ) وإذا كان ولدا صغيرا فلا بد من كونه هو فقيرا أيضا ، لان الصغير يعد غنيا بغنى أبيه . أفاده ط عن أبي السعود . وهذا حيث لم يأمره بالدفع إلى معين ، إذ لو