دما لشدة الفزع ، وقد يخرج الدم من الدبر من غير جرح في الباطن فوقع الشك في سقوط الغسل فلا
يسقط بالشك ، وإن كان يخرج من أذنه أو عينه كان شهيدا لأنه لا يخرج منهما عادة إلا لآفة في
الباطن ، فالظاهر أنه ضرب على رأسه حتى خرج منهما الدم ، وإن كان يخرج من فمه ، فإن نزل من
رأسه لم يكن شهيدا ، وإن كان يعلو من جوفه كان شهيدا لأنه لا يصعد إلا لجرح في الباطن ، وإنما
يميز بينهما بلون الدم . بدائع ، فالنازل من الرأس صاف والصاعد من الجوف علق . جوهرة وفتح .
والعلق : الجامد ، واستشكله في الفتح بأن المرتقي من الجوف قد يكون رقيقا من قرحة في الجوف
على ما تقدم في الطهارة فلا يلزم كونه من جراحة حادثة بل أحد المحتملان اه . قوله : ( صافيا )
قيد لقوله : أو حلقه وكذا قوله الآتي : جامدا وفيه قلب . والصواب ذكر جامدا في الأول وصافيا في
الثاني كما علم مما نقلناه آنفا . قوله : ( فينزع عنه الخ ) شروع في أحكامه ، والمراد بما لا يصلح
للكفن مثل الفرو والحشو والقلنسوة والخف والسلاح والدرع لا السراويل ، فلا ينزع في الأشبه كما
في الهندية عن الهنداوي ، وكذا لا ينزع الفرو الحشو إذا لم يوجد غيره كما أفاده في الامداد .
قوله : ( ويزاد إن نقص ) في المحيط : قيل إن قولهم : يزاد وينقص معناه : يزاد ثوب جديد تكريما
وينقص ما شاؤوا ، وإن كان عليه ما يبلغ السنة . وقيل يزاد إذا قل وينقص إذا كثر حتى يبلغ
السنة ، وهذا أنسب بقوله : ليتم كفنه قهستاني . قال في البحر : وأشار إلى أنه يكره أن ينزع عنه جميع
ثيابه ويجدد الكفن ، ذكره الاسيبجابي اه . قوله : ( لحديث الخ ) أي لقوله ( ص ) في شهداء أحد
زملوهم بكلومهم ودمائهم رواه أحمد ، كذا في شرح المنية . ثم ذكر دليل الصلاة عليه أنه عليه
الصلاة والسلام صلى على شهداء أحد ، وساق أحاديث وقال : كل منها إن سلم أنه لم يرتق إلى
درجة الصحة فليس بنازل عن درجة الحسن ، ومجموعها مرتق إليها قطعا ، فتعارض ما في البخاري
عن جابر ، وترجح عليه بأنها مثبتة وهو ناف ، وتمامه فيه . والتزميل ، اللف . والكلوم : جمع كلم بفتح
فسكون : الجرح . قوله : ( أي في موضع تجب فيه الدية ) فالمراد بالمصر والقرية ما يشمل ما قرب
منهما ، وخرج ما لو وجد في مفازة ليس بقربها عمران ، فإنه لا تجب فيه قسامة ولا دية ، فلا يغسل
لو وجد به أثر القتل كما في البحر والمعراج . قوله : ( ولم يعلم قاتله ) أي مطلقا ، سواء قتل بما
يوجب القصاص أو لا ، لعدم تحقق كون قتله ظلما ، ولوجب الدية . ولما كان مفهومه أنه إن علم
لا يغسل مطلقا أيضا مع أن الاطلاق غير مراد ، فصل الشارح بأنه إن علم ولم يجب القصاص بأن
قتل بمثقل أو خطأ فكذلك : أي يغسل ، وإلا فلا ، وكأن المصنف أطلقه على التقييد استغناء بما مر
من قوله : قتل ظلما الخ . قوله : ( كمن قتله اللصوص الخ ) أي سواء قتل بسلاح أو غيره ، وكذا من
قتله قطاع الطريق خارج المصر بسلاح أو غيره فإنه شهيد ، لان القتل لم يخلف في هذه المواضع
بدلا هو مال . بحر عن البدائع . لان موجب قطع الطريق القتل لا المال كما في البدائع . قوله :
حاشية رد المحتار — صفحة 271
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٧١