وذكر ط وصية سعد عن سيرة الشامي حاصلها أن رسول الله ( ص ) أرسل إليه من ينظر حاله
فقال : إني في الأموات ، فأبلغ رسول الله ( ص ) عني السلام ، وقل له : إن سعد بن الربيع يقول : جزاك
الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته ، وقل له : إني أجد ريح الجنة ، وأبلغ قومك عني السلام ، وقل
لهم : إن سعد بن الربيع يقول لكم : إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله ( ص ) مكروه
وفيكم عين تطرف ، ثم لم يبرح أن مات . قوله : ( أو تكلم بكلام كثير ) يمكن حمله على كلام ليس
بوصية توفيقا بينهما ، لكن ذكر أبو بكر الرازي أنه لو أكثر كلامه في الوصية غسل ، لأنها إذا طالت
أشبهت أمور الدنيا . بحر عن غاية البيان .
قلت : يمكن حمل ما ذكره الرازي على الوصية بأمور الدنيا ، بدليل ما مر من وصية سعد ، فإن
فيها كلاما طويلا . قوله : ( وإلا فلا ) أي وإن لم يكن كثيرا ككلمة أو كلمتين فلا يكون مرتثا . قوله :
( وهذا كله ) أي كون ما ذكر في بيان ارتثاث موجبا للغسل . درر . قوله : ( إذا كان الخ ) هذا الشرط
يظهر فيمن قتل بمحاربة ، أما من قتل بغيرها كمن قتل ظلما فلا يظهر فيه ، بل إن ارتث غسل وإلا
لا ، ولذا لم يقتد به هناك . قوله : ( وكل ذلك ) أي ما تقدم من الشروط وهي ست كما في البدائع :
العقل ، والبلوغ ، والقتل ظلم ، وأن لا يجب به عوض مالي ، والطهارة عن الحدث الأكبر ، وعدم
الارتثاث ط .
مطلب في تعداد الشهداء
قوله : ( في الشهيد الكامل ) وهو شهيد الدنيا والآخرة ، وشهادة الدنيا بعدم الغسل إلا لنجاسة
أصابته غير دمه كما في أبي السعود ، وشهادة الآخرة بنيل الثواب الموعود للشهيد . أفاده في
البحر ط . والمراد بشهيد الآخرة : من قتل مظلوما أو قاتل لاعلاء كلمة الله تعالى حتى قتل ، فلو
قاتل لغرض دنيوي فهو شهيد دنيا فقط ، تجري عليها أحكام الشهيد في الدنيا ، وعليه فالشهداء ثلاثة .
قوله : ( ونحوه ) أي كالمجنون والصبي والمقتول ظلما إذا وجب بقتله مال . قوله : ( والمطعون ) وكذا
من مات في زمن الطاعون بغيره إذا أقام في بلده صابرا محتسبا فإن له أجر الشهيد كما في حديث
البخاري وذكر الحافظ ابن حجر أنه لا يسأل في قبره . أجهوري . قوله : ( والنفساء ) ظاهره سواء
ماتت وقت الوضع أو بعده قبل انقضاء مدة النفاس ط . قوله : ( والميت ليلة الجمعة ) أخرج حميد بن
زنجويه في فضائل الأعمال عن مرسل إياس بن بكير أن رسول الله ( ص ) قال : من مات يوم الجمعة
كتب له أجر شهيد أجهوري . قوله : ( وهو يطلب العلم ) بأن كان له اشتغال به تأليفا أو تدريسا أو
حضورا فيما يظهر ، ولو كل يوم درسا ، وليس المراد الانهماك ط . قوله : ( وقد عدهم السيوطي الخ )
أي في التثبيت نحو الثلاثين فقال : من مات بالبطن .