باب : الشهيد
أخرجه من صلاة الجنازة مبوبا له ، مع أن المقتول ميت بأجله لاختصاصه بالفضيلة التي ليست
لغيره . نهر . قوله : فعيل الخ ) وهو إما من الشهود : أي الحضور ، أو من الشهادة : أي الحضور مع
المشاهدة بالبصر أبو البصرة . قهستاني . قوله : ( لأنه مشهود له بالجنة ) أفاد أنه من باب الحذف
والإيصال ، حذف اللام فاستتر الضمير المجرور ح . وهذا على أنه من الشهادة ، وأما على أنه من
الشهود فلان الملائكة تشهده إكراما له . قوله : ( لأنه حي الخ ) هذا على أنه من الشهود ، وأما على
أنه من الشهادة فلان عليه شاهدا يشهد له وهو دمه وجرحه ، أو لأنه شاهد على من قتله بالكفر .
قوله : ( هو الخ ) أي الشهيد في العرف ما ذكر ، وهو تعريف له باعتبار الحكم الآتي : أعني عدم
تغسيله ونزع ثيابه لا لمطلقه لأنه أعم من ذلك كما سيأتي . قوله : ( كل مكلف ) هو البالغ العاقل ،
خرج به الصبي والمجنون فيغسلان عنده خلافا لهما ، لان السيف أغنى من الغسل لكونه طهرة ، ولا
ذنب للصبي ولا للمجنون ، وهذا يقتضي أن يقيد المجنون بمن بلغ كذلك ، وإلا فلا خفاء في
احتياجه إلى ما يطهر ما مضى من ذنوبه ، إلا أن يقال : إذ مات على جنونه لم يؤاخذ بما مضى لعدم
قدرته على التوبة . بحر . ولا يخفى أن مسلم فيما إذا جن عقب المعصية ، أما لو مضى بعدها
زمن يقدر فيه على التوبة فلم يفعل كان تحت المشيئة . نهر . قوله : ( مسلم ) أما الكافر فليس بشهيد
وإن قتل ظلما فلقريبه المسلم تغسيله كما مر ، وما في ط عن القهستاني غير طاهر . قوله : طاهر )
أي ليس به جنابة ولا حيض ولا نفاس ولا انقطاع أحدهما كما هو المتبادر ، فإذا استشهد الجنب
يغسل ، وهذا عنده خلافا لهما ، فإذا انقطع الحيض والنفاس واستشهدت فعلى هذا الخلاف ، وإن
استشهدت قبل الانقطاع تغسل على أصح الروايتين عنه كما في المضمرات . قهستاني .
وحاصله أنها تغسل قبل الانقطاع في الأصح كما بعده . وفي رواية : لا تغسل قبله لان الغسل
لم يكن واجبا عليها ، كما لو انقطع قبل الثلاث فإنها لا تغسل بالاجماع كما في السراج والمعراج .
قوله : ( فالحائض ) المراد بها من كانت من ذوات الحيض لا من اتصفت بالحيض ، لئلا ينافي قوله . قوله :
لعدم كونها حائضا فافهم . واقتصر في التفريع على بعض أفراد المحترزات لخفائه ، لما فيه من
التفصيل ، ولم يفصل في النفساء لان النفاس لا حد لأقله . قوله : ( وإلا لا ) أي وإن لم تراه ثلاثة أيام
لا تغسل بالاجماع كما نقلناه آنفا عن السراج والمعراج ، فما في الامداد من أن الحائض تغسل سواء
كان القتل بعد انقطاع الدم ، أو قبل استمراره ثلاثة أيام فهو سهو أو سقط ، وصوابه : أو قبله بعد
استمراره الخ ، فتنبه . قوله : ( ولم يعد الخ ) استدل الامام على وجوب الغسل لمن قتل جنبا بما صح
عنه ( ص ) أنه قال لما قتل حنظلة بن أبي عامر الثقفي : إن صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة ، فسألوا
زوجته ، فقالت : خرج وهو جنب ، فقال عليه الصلاة والسلام : لذلك غسلته الملائكة وأورد
الصاحبان أنه لو كان واجبا لوجب على بني آدم ولما اكتفى بفعل الملائكة . والجواب بالمنع وهو ما
أشار إليه الشارح من أنه يحصل بفعلهم بدليل قصة آدم المارة ، لان الواجب نفس الغسل ، فأما الغاسل
حاشية رد المحتار — صفحة 268
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٦٨