فيجوز أن يكون أيا كان كما في المعراج . واعترضه في البحر بأن هذا الغسل عنده للجنابة لا
للموت اه : أي وإذا كان للجنابة كما هو ظاهر قوله في الحديث لذلك غسلته الملائكة لم يحسن
الاستدلال بقصة الملائكة لان تغسليهم لآدم كان للموت لا للجنابة ، لكن فيه أنه إذا وجب للجنابة
كان كوجوبه للموت ، فدلت القصة على الاكتفاء بفعل الملائكة ، لكن تقدم في بحث الغسل أن
الميت لو وجد في الماء لا بد من تغسيله لأنا أمرنا به ، فيحركه في الماء بنيته لاسقاط الفرض عن
ذمة المكلفين لا لطهارته ، فلو صلى عليه بلا إعادة لغسله صح وإن لم يسقط عنهم الوجوب ،
ومقتضاه أنه لا يكتفى بفعل الملائكة إلا أن يفرق بأنه واجب على المكلفين إذا لم يغسله غيرهم
لقيام فعله مقام فعلهم ، ولذا صح تغسيل الذمي أو الصبي لمسلم مات بين نساء ليس معهن سواهما
كما مر . على أن فعل الملائكة بإذن من الله تعالى ، فهو إذن من صاحب الحق بالاكتفاء عن فعل
المكلفين ولا سيما على القول بتكليفهم ، وبعثة نبينا ( ص ) إليهم ، والقصة والحديث دليلان على
الاكتفاء بفعلهم . وأما وقوعه في الماء فليس فيه تغسيل من أحد ، فلم يسقط الفرض عنهم وإن
حصلت الطهارة ، كما لو غسله مكلف بلا نية ( 1 ) فإنه يجزى لطهارته لا لإسقاطه الفرض عن ذمتنا
فتصح الصلاة عليه وإن لم يسقط الفرض عنا ، فلذا وجب إعادة غسل الغريق أو تحريكه عند إخراجه
بنية الغسل فيكون فعلا منا فيسقط به الفرض عنا ، إذ بدونه لم يحصل فعل منا ولا ممن ناب عنا ،
فاتضح الفرق ، هذا ما ظهر لي فاغتنمه فإنه نفيس . قوله : ( قتل ظلما ) لم يقل قتله مسلم كما في
الكنز لان الذمي كذلك ، وقيد بالقتل لأنه لو مات حتف أنفه أو ابترد أو حرق أو غرق أو هدم لم
يكن شهيدا في حكم الدنيا وإن كان شهيد الآخرة كما سيأتي ، وبقوله ظلما لما يأتي من أنه لو قتل
بحد أو قصاص مثلا لا يكون شهيدا فيغسل ، ودخل فيه المقتول مدافعا عن نفسه أو ماله أو المسلمين
أو أهل الذمة فإنه شهيد ، لكن لا يشترط كون قتله بمحدد كما في البحر عن المحيط ، واستشكله في
النهر ، ويأتي جوابه . قوله : ( بغير حق ) تفسير لقوله ظلما . قوله : ( بجارحة ) أي خلافا لهما كما في
النهاية ، وهذا قيد في غير من قتله باغ أو حربي أو قطاع طريق بقرينة العطف الآتي ، واحترز بها عن
المقتول بمثقل فإنه لا يوجب القصاص عنده . قوله : ( أي بما يوجب القصاص ) أي فالمراد بها ما
يفرق الاجزاء ، فيدخل فيه النار والقصب كما في الفتح . قوله : ( بل قصاص ) أي بل وجب به
قصاص ، أشار به إلى أن وضع المسألة فيمن علم قاتله كما صرح به شراح الهداية ، إذ لا قصاص إلا
على قاتل معلوم ، خلافا لما زعمه صدر الشريعة كما حققه في الدرر . أما إذا لم يعلم قاتله فسيأتي
أنه يغسل ، لكن كان عليه أن يزيد أو لم يجب به شئ أصلا كقتل الأسير مثله في دار الحرب عند أبي
حنيفة ، وقتل السيد عبده عن الكل كما في شرح المنية . قوله : ( حتى لو وجب الخ ) تفريع على
مفهوم قوله : بنفس القتل فإن المال لم يجب بنفس القتل العمد ، لان الواجب به القصاص ، وإنما
سقط بعارض وهو الصلح أو شبهة الأبوة ، فلا يغسل في الرواية المختارة كما في الفتح .
هامش
( 1 ) قوله : ( مكلف بلا نية ) قد تقدم له ان المدار في اسقاط الفرض على حصول الفعل منا ، واما النية فهي شرط للثواب
فقط ، فحينئذ لا يكون قوله غسله مكلف الخ مناسبا . تأمل . ا ه .