واختلف فيه ، هل المراد به الاستسقاء أو الاسهال ؟ قولان . ولا مانع من الشمول أو الغرق أو
الهدم أو بالجنب : هي قروح تحدث في داخل الجنب بوجع شديد ثم تنتفخ في الجنب ، أو بالجمع
بالضم بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور ، وكسر الكسائي الجيم . والمعنى : أنها ماتت من
شئ مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة ، وقد تفتح الجيم أيضا على قلة . قال ( ص ) :
أيما امرأة ماتت بجمع فهي شهيدة أو بالسل وهو داء يصيب الرئة ، ويأخذ البدن منه في النقصان
والاصفرار . وفي الغربة أو بالصرع ، أو بالحمى ، أو دون أهله أو ماله أو دمه أو مظلمة ، أو
بالعشق مع العفاف والكتم وإن كان سيئة حراما ، أو بالشرق ، أو بافتراس السبع ، أو بحبس سلطان
ظلما ، أو بالضرب ، أو متواريا ، أو لدغته هامة ، أو مات على طلب العلم الشرعي ، أو مؤذنا
محتسبا ، أو تاجرا صدوقا ، ومن سعى على امرأته وولده وما ملكت يمينه ، يقيم فيهم أمر الله تعالى
ويطعمهم من حلال كان حقا على الله تعالى أن يجعله من الشهداء في درجاتهم يوم القيامة ، والمائد
في البحر : أي الذي حصل له غثيان ، والذي يصيبه القئ له أجر شهيد ، ومن ماتت صابرة على
الغيرة لها أجر شهيد ، ومن قال كان يوم خمسا وعشرين مرة : اللهم بارك لي في الموت وفيما بعد
الموت ثم مات على فراشه أعطاه الله أجر شهيد ، ومن صلى الضحى وصام ثلاثة أيام من كل شهر ،
ولم يترك الوتر سفرا ولا حضرا كتب له أجر شهيد ، والمتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد
ومن قال في مرضه أربعين مرة لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، فمات أعطي أجر
شهيد ، وإن برئ ، برئ مغفورا له وحذفت أدلة ذلك طلبا للاختصار اه ملخصا ط .
أقول : وقد نظمها العلامة الشيخ علي الأجهوري المالكي وشرحها شرحا لطيفا ، وذكر نحو
الثلاثين أيضا ، لكنه زاد على ما هنا : من مات بالطاعون كما مر أو بالحرق أو مرابطا أو يقرأ كل ليلة
سورة يس ، ومن صرع عن دابة فمات ، ويحتمل أن يكون هو المراد بقوله فيما مر : أو بالصرع ، ومن
مات على طهارة فمات ، ومن عاش مداريا مات شهيدا أخرجه الديلمي ، ومن صلى على النبي
صلى الله عليه وسلم مائة مرة أخرجه الطبراني . ومن سأل القتل في سبيل الله صادقا ثم مات أعطاه
الله أجر شهيد . رواه الحاكم وغيره . ومن جلب طعاما إلى مصر من أمصار المسلمين كان له أجر
شهيد . رواه الديلمي . ومن مات يوم الجمعة كما مر . وسئل الحسن عن رجل اغتسل بالثلج فأصابه
البرد فمات ، فقال : يا لها من شهادة وأخرج الترمذي عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله ( ص ) :
من قال حين يصبح ثلاث مرات : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وقرأ ثلاث آيات من
آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي ، فإن مات في ذلك اليوم
مات شهيدا ، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة حتى يصبح اه . وبذلك زادت على الأربعين ،
وقد عدها بعضهم أكثر من خمسين ، وذكرها الرحمتي منظومة فراجعه .
مطلب : المعصية هل تنافي الشهادة ؟
خاتمة : ذكر الأجهوري قال في العارضة : من غرق في قطع الطريق فهو شهيد وعليه إثم
معصيته ، وكل من مات بسبب معصية فليس بشهيد ، وإن مات في معصية بسبب من أسباب الشهادة
فله أجر شهادته وعليه إثم معصيته ، وكذلك لو قاتل على فرس مغصوب أو كان قوم في معصية
فوقع عليهم البيت فلهم الشهادة وعليهم إثم المعصية انتهى ، ثم نقل عن بعض شيوخه أنه يؤخذ منه