تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
يكره الجلوس لغيره جمعا بين الآثار ، وأنه قال : إن ذلك قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ، ثم نازعه بما صرح به في النوادر والتحفة والبدائع المحيط وغيره ، من أن أبا حنيفة كره وطئ القبر والقعود أو النوم أو قضاء الحاجة عليه ، وبأنه ثبت النهي عن وطئه والمشي عليه ، وتمامه فيها . وقيد في نور الايضاح كراهة القعود على القبر بما إذا كان لغير قراءة . قلت : وتقدم أنه إذا بلي الميت وصار ترابا يجوز زرعه والبناء عليه ، ومقتضاه جواز المشي فوقه . ثم رأيت العيني في شرحه على صحيح البخاري ذكر كلام الطحاوي المار ، ثم قال : فعلى هذا ما ذكره أصحابنا في كتبهم من أن وطئ القبور حرام ، وكذا النوم عليها ليس كما ينبغي ، فإن الطحاوي هو أعلم الناس بمذاهب العلماء ، ولا سيما بمذهب أبي حنيفة انتهى . قلت : لكن قد علمت أن الواقع في كلامهم التعبير بالكراهة لا بلفظ الحرمة ، وحينئذ فقد يوفق بأن ما عزاه الامام الطحاوي إلى أئمتنا الثلاثة من حمل النهي على الجلوس لقضاء الحاجة يراد به في نهي التحريم ، وما ذكره غيره من كراهة الوطئ والقعود الخ يراد به كراهة التنزيه في غير قضاء الحاجة . وغاية ما فيه إطلاق الكراهة على ما يشمل المعنيين ، وهذا كثير في كلامهم ، ومنه قولهم مكروهات الصلاة ، وتنتفي الكراهة مطلقا إذا كان الجلوس للقراءة كما يأتي ، والله سبحانه أعلم . مطلب في وضع الجريد ونحو الآس على القبور تتمة : يكره أيضا قطع النبات الرطب والحشيش من المقبرة دون اليابس كما في البحر والدرر وشرح المنية ، وعلله في الامداد بأنه ما دام رطبا يسبح الله تعالى فيؤنس الميت وتنزل بذكره الرحمة اه‍ . ونحوه في الخانية . أقول : ودليله ما ورد في الحديث من وضعه عليه الصلاة والسلام الجريدة الخضراء بعد شقها نصفين على القبرين اللذين يعذبان . وتعليله بالتخفيف عنهما ما لم يبيسا : أي يخفف عنهما ببركة تسبيحهما ، إذ هو أكمل من تسبيح اليابس لما في الأخضر من نوع حياة ، وعليه فكراهة قطع ذلك وإن نبت بنفسه ولم يملك لان فيه تفويت حق الميت . ويؤخذ من ذلك ومن الحديث ندب وضع ذلك للاتباع ، ويقاس عليه ما اعتيد في زماننا من وضع أغصان الآس ونحوه ، وصرح بذلك أيضا جماعة من الشافعية ، وهذا أولى مما قاله بعض المالكية من أن التخفيف عن القبرين إنما حصل ببركة يده الشريفة ( ص ) أو دعائه لهما فلا يقاس عليه غيره . وقد ذكر البخاري في صحيحه أن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أوصى بأن يجعل في قبره جريدتان ، والله تعالى أعلم . قوله : ( لا يكره الدفن ليلا ) والمستحب كونه نهارا . شرح المنية . قوله : ( ولا إجلاس القارئين عند القبر ) عبارة نور الايضاح وشرحه : ولا يكره الجلوس للقراءة على القبر في المختار لتأدية القراءة على الوجه المطلوب بالسكينة والتدبر والاتعاظ اه‍ . قوله : ( عظم الذمي محترم ) فلا يكسر إذا وجد في قبره ، لأنه كما حرم إيذاؤه في حياته لأنه مثلة وجبت صيانة نفسه عن الكسر بعد موته . خانية . وأما أهل الحرب ، فإن احتيج إلى نبشهم فلا بأس به . تاترخانية عن الحجة ، فتنبش وترفع العظام والآثار ، وتتخذ مقبرة للمسلمين أو مسجدا كما في الواقعات . إسماعيل . قوله : ( إنما يعذب الخ ) قال بعضهم : يعذب لما