في الحديث إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه وقال عامة العلماء : لا لقوله تعالى : * ( ولا تزر
وازرة وزر أخرى ) * ( الانعام : 461 ) وتأويل الحديث أنهم في ذلك الزمان كانوا يوصون بالنوح ، فقال عليه الصلاة
والسلام ذلك . بحر عن الظهيرية . وفي شرح التكملة أن المراد من الحديث الندب والنياحة . وعن
عائشة رضي الله تعالى عنها : أن النبي ( ص ) قال ذلك لما مر على قوم يبكون على يهودي فقال : إنه
ليعذب وهم يبكون عليه اه . إسماعيل . قوله : ( عهد نامه ) بفتح الميم وسكون الهاء ، ومعناه
بالفارسية : الرسالة ، والمعنى رسالة العهد . والمعنى أن يكتب شئ مما يدل أنه على العهد الأزلي
الذي بينه وبين ربه يوم أخذ الميثاق من الايمان والتوحيد والتبرك بأسمائه تعالى ، ونحو ذلك ح .
قوله : ( يرجى الخ ) مفاده الإباحة أو الندب . وفي البزازية قبيل كتاب الجنايات : وذكر الامام
الصفار : لو كتب على جبهة الميت أو على عمامته أو كفنه عهد نامه يرجى أن يغفر الله تعالى
للميت ويجعله آمنا من عذاب القبر . قال نصير : هذه رواية في تجويز ، وقد روي أنه كان مكتوبا
على أفخاذ أفراس في إصطبل الفاروق : حبيس في سبيل الله تعالى اه .
مطلب فيما يكتب على كفن الميت
وفي فتاوى المحقق ابن حجر المكي الشافعي : سئل عن كتابة العهد على الكفن وهو لا إله
إلا الله والله أكبر ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، لا إله إلا الله ولا حول
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وقيل إنه : اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن
الرحيم ، إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا ، إني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا
شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك ( ص ) ، فلا تكلني إلى نفسي ، تقربني من الشر وتبعدني من
الخير ، وأنا لا أثق إلا برحمتك ، فاجعل لي عهدا عندك توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد هل
يجوز ، ولذلك أصل ؟ فأجاب بقوله : نقل بعضهم عن نوادر الأصول للترمذي ما يقتضي أن هذا
الدعاء له أصل ، وأن الفقيه ابن عجيل كان يأمر به ، ثم أفتى بجواز كتابته قياسا على كتابة لله في إبل
الزكاة ، وأقره بعضهم ، وفيه نظر . وقد أفتى ابن الصلاح بأنه لا يجوز أن يكتب على الكفن يس
والكهف وغيرهما خوفا من صديد الميت ، والقياس المذكور ممنوع ، لان القصد ثم التمييز وهنا
التبرك ، فالأسماء المعظمة باقية على حالها فلا يجوز تعريضها للنجاسة ، والقول بأنه يطلب فعله
مردود ، لان مثل ذلك لا يحتج به إلا إذا صح عن النبي ( ص ) طلب ذلك وليس كذلك اه . وقدمنا
قبيل باب المياه عن الفتح أنه تكره كتابة القرآن وأسماء الله تعالى على الدراهم والمحاريب
والجدران وما يفرش ، وما ذاك إلا لاحترامه وخشية وطئه ونحوه مما فيه إهانة ، فالمنع هنا بالأولى ما
لم يثبت عن المجتهد أو ينقل فيه حديث ثابت ، فتأمل ، نعم نقل بعض المحشين عن فوائد الشرجي
أن مما يكتب على جبهة الميت بغير مداد بالإصبع المسبحة : * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * وعلى الصدر :
لا إله الله محمد رسول الله ، وذلك بعد الغسل قبل التكفين اه . والله أعلم .
حاشية رد المحتار — صفحة 267
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٦٧