تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
اختاروا في الدعاء : اللهم أوصل مثل ثواب ما قرأته لفلان ، وأما عندنا فالواصل إليه نفس الثواب . وفي البحر : من صام أو صلى أو تصدق وجعل ثوابه لغيره من الأموات والاحياء جاز ، ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنة والجماعة ، كذا في البدائع ، ثم قال : وبهذا علم أنه لا فرق بين أن يكون المجعول له ميتا أو حيا . والظاهر أنه لا فرق بين أن ينوي به عند الفعل للغير أو يفعله لنفسه بعد ذلك يجعل ثوابه لغيره ، لاطلاق كلامهم ، وأنه لا فرق بين الفرض والنفل اه‍ . وفي جامع الفتاوى : وقيل لا يجوز في الفرائض اه‍ . وفي كتاب الروح للحافظ أبي عبد الله الدمشقي الحنبلي الشهير بابن قيم الجوزية ما حاصله : أنه اختلف في إهداء الثواب إلى الحي ، فقيل يصحح لاطلاق قول أحمد : يفصل الخير ويجعل نصفه لأبيه أو أمه ، وقيل لا لكونه غير محتاج لأنه يمكنه العمل بنفسه . وكذا . اختلف في اشتراط نية ذلك عند الفعل ، فقيل لا لكن الثواب له فله التبرع به وإهداؤه لمن أراد كإهداء شئ من ماله ، وقيل نعم لأنه إذا وقع له لا يقبل انتقاله عنه وهو الأولى . وعلى القول الأول ( 1 ) لا يصح إهداء الواجبات ، لان العامل ينوي القربة بها عن نفسه . وعلى الثاني يصح ، وتجزى عن الفاعل . وقد نقل عن جماعة أنهم جعلوا ثواب أعمالهم للمسلمين وقالوا : نلقى الله تعالى بالفقر والافلاس ، والشريعة لا تمنع من ذلك . ولا يشترط في الوصول أن يهديه بلفظه ، كما لو أعطى فقيرا بنية الزكاة ، لان السنة لم تشترط ذلك في حديث الحج عن الغير ونحوه ، نعم إذا فعله لنفسه ثم نوى جعل ثوابه لغيره لم يكف ، كما لو نوى أن يهب أو يعتق أو يتصدق ، ويصح إهداء نصف الثواب أو ربعه كما نص عليه أحمد ، ولا مانع منه . ويوضحه أنه لو أهدى الكل إلى أربعة يحصل لكل منهم ربعه ، فكذا لو أهدى الربع لواحد وأبقى الباقي لنفسه اه‍ ملخصا . قلت : لكن سئل ابن حجر المكي عما لو قرأ لأهل المقبرة الفاتحة هل يقسم الثواب بينهم أو يصل لكل منهم مثل ثواب ذلك كاملا ؟ فأجاب بأنه أفتى جمع بالثاني ، وهو اللائق بسعة الفضل . مطلب في إهداء ثواب القراءة للنبي صلى الله عليه وسلم تتمة : ذكر ابن حجر في الفتاوى الفقهية أن الحافظ ابن تيمية زعم منع إهداء ثواب القراءة للنبي ( ص ) ، لان جنابه الرفيع لا يتجرأ عليه إلا بما أذن فيه ، وهو الصلاة عليه وسؤال الوسيلة له . قال : وبالغ السبكي وغيره في الرد عليه ، بأن مثل ذلك لا يحتاج لاذن خاص ، ألا ترى أن ابن عمر كان يعتمر عنه ( ص ) عمرا بعد موته من غير وصية ، وحج ابن الموفق وهو في طبقة الجنيد عنه سبعين حجة ، وختم ابن السراج عنه ( ص ) أكثر من عشرة آلاف ختمة ، وضحى عنه مثل ذلك اه‍ . قلت : رأيت نحو ذلك بخط مفتي الحنفية الشهاب أحمد بن الشلبي شيخ صاحب البحر عن شرح الطيبة للنويري ، ومن جملة ما نقله أن ابن عقيل من الحنابلة قال : يستحب إهداؤها له ( ص ) اه‍ .
هامش
( 1 ) قوله : ( وعلى القول الأول ) صوابه : وعلى القول الثاني ، وكذا قوله وعلى الثاني صوابه على الأول . تأمل . ا ه‍ .