لي ، فتأمله . قوله : ( ثم الوالي ) أي ولي الميت البالغ العاقل فلا ولاية لامرأة وصبي ومعتوه
كما في الامداد . قال في شرح المنية : الأصل أن الحق في الصلاة للولي ، ولذا قدم على الجميع
في قول أبي يوسف والشافعي ورواية عن أبي حنيفة ، لان هذا حكم يتعلق بالولاية كالانكاح ، إلا أن
الاستحسان وهو ظاهر الرواية تقديم السلطان ونحوه ، لما روي أن الحسين قدم سعيد بن العاص لما
مات الحسن وقال : لولا السنة لما قدمتك ، وكان سعيد واليا بالمدينة ، ولما مر من الوجه في تقديم
الولاة وإمام الحي . قوله : ( بترتيب عصوبة الانكاح ) فلا ولاية للنساء ولا للزوج إلا أنه أحق من
الأجنبي . وفي الكلام رمز إلى أن الابعد أحق من الأقرب الغائب . وحد الغيبة هنا أن يكون بمكان
تفوته الصلاة إذا حضر . ط عن القهستاني . زاد في البحر : وأن لا ينتظر الناس قدومه .
قلت : والظاهر أن ذوي الأرحام داخلون في الولاية ، والتقييد بالعصوبة لاخراج النساء فقط ،
فهم أولى من الأجنبي ، وهو ظاهر ، ويؤيده تعبير الهداية بولاية النكاح . تأمل . قوله : ( فيقدم على
الابن اتفاقا ) هو الأصح لان للأب فضيلة عليه وزيادة سن ، والفضيلة والزيادة تعتبر ترجيحا في
استحقاق الإمامة كما في سائر الصلوات . بحر عن البدائع ، وقيل هذا قول محمد . وعندهما الابن
أولى . قال في الفتح : وإنما قدمنا الاسن بالسنة . قال عليه الصلاة والسلام في حديث القسامة :
ليتكلم أكبرهما وهذا يفيد أن الحق للابن عندهما ، إلا أن السنة أن يقدم هو أباه ، ويدل عليه
قولهم : سائر القرابات أولى من الزوج إن لم يكن له منها ابن ، فإن كان فالزوج أولى منهم ، لان
الحق للابن وهو يقدم أباه ، ولا يبعد أن يقال : إن تقديمه على نفسه واجب بالسنة اه . وفي البدائع :
وللابن في حكم الولاية أن يقدم غيره ، لان الولاية له ، وإنما منع عن التقدم لئلا يستخف بأبيه فلم
تسقط ولايته بالتقديم . قوله : ( أن لا يكون الخ ) قال في البحر : ولو كان الأب جاهلا والابن عالما
ينبغي أن يقدم الابن ، إلا أن يقال : إن صفة العلم لا توجب التقديم في صلاة الجنازة لعدم احتياجها
له . واعترضه في النهر بما مر أن إمام الحي إنما يقدم على الولي إذا كان أفضل ، قال : نعم ،
علل القدوري كراهة تقدم الابن على أبيه بأن فيه استخفافا به ، وهذا يقتضي وجوب تقديمه
مطلقا اه . قلت : وهذا مؤيد لما مر آنفا عن الفتح . قوله : ( فالابن أولى ) في نسخة : والاسن أولى ،
وعليها كتب المحشي فقال : أي إذا حصلت المساواة في الدرجة والقرب والقوة كابنين أو أخوين أو
عمين فالأسن أولى .
أقول : إلا أن يكون غير الاسن أفضل اه : أي قياسا على تقديم الابن الأفضل على أبيه ، بل
هذا أولى ، فلو كان الأصغر شقيقا والأكبر لأب فالأصغر أولى كما في الميراث ، حتى لو قدم أحدا
فليس للأكبر منعه كما في البحر . قوله : ( فإن لم يكن له ولي فالزوج ثم الجيران ) كذا في فتح
القدير ، وهو صريح في تقديم الزوج على الأجنبي ولو جارا ، وهو مقتضى إطلاق ما قدمناه عن
القهستاني من أن الزوج أحق من الأجنبي ، فما هنا أولى من قول النهر : والزوج والجيران أولى من
الأجنبي اه . وشمل الولي مولى العتاقة وابنه ومولى الموالاة فإنهم أولى من الزوج لانقطاع
الزوجية بالموت . بحر . قوله : ( ومولى العبد أولى من ابنه الحر ) .
وكذا من أبيه وغيره . قال الزيلعي : والسيد أولى من قريب عبده على الصحيح ، والقريب
حاشية رد المحتار — صفحة 239
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٣٩