وكذا لو حمل ميتا قبل غسله وصلى به لتصح صلاته ، وعليه فإنما يطهر بالغسل كرامة للمسلم ،
ولذا لو كان كافرا نجس البئر ولو بعد غسله كما قدمنا ذلك كله في الطهارة . قوله : ( وقيل حدث )
يؤيده ما ذكره في البحر من كتاب الطهارة أن الأصح كون غسالته مستعملة ، وأن محمدا أطلق نجاستها
لأنها لا تخلو من النجاسة غالبا .
قلت : لكن ينافيه ما مر من الفروع ، إلا أن يقال ببنائها على قول العامة . قال في فتح القدير :
وقد روي في حديث أبي هريرة : سبحان الله إن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا فإن صحت وجب
ترجيح أنه للحدث اه .
وقال في الحلية : وقد أخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ( ص ) :
لا تنجسوا موتاكم ، فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا وقال : صحيح على شرط البخاري
ومسلم ، فيترجح القول بأنه حدث اه .
قلت : ويظهر لي إمكان الجواب بأن المراد بنفي النجاسة عن المسلم في الحديث النجاسة
الدائمة ، فيكون احترازا عن الكافر فإن نجاسته دائمة لا تزول بغسله . ويؤيد ذلك أنه لو كان المراد
نفي النجاسة مطلقا لزم أنه لو أصابته نجاسة خارجية لا ينجس مع أنه خلاف الواقع فتعين ما قلنا ،
وحينئذ فليس في الحديث دلالة على أن المراد بنجاسته نجاسة حدث ، فتأمل ذلك بإنصاف . قوله :
( كقراءة المحدث ) فإنه إذا جاز للمحدث حدثا أصغر القراءة فجوازها عند الميت المحدث بالأولى ،
لكن كان المناسب أن يقول : كالقراءة عند الجنب ، لان حدث الموت موجب للغسل ، فهو أشبه
بالجنابة وإن لم يكن جنابة ، بدليل أنهم ذكروا أن حدثه بسبب استرخاء المفاصل وزوال العقل قبل
الموت فكان ينبغي اقتصاره على أعضاء الوضوء ، لكن القياس في حدث الحي غسل جميع البدن ،
واقتصر على الأعضاء للحرج لتكرره كل يوم ، بخلاف الجنابة ، والموت شبيه بالجنابة في أنه لا
يتكرر فأخذوا بالقياس فيه لأنه لا يتكرر ، فلا حرج في غسل جميع البدن .
تنبيه : الحاصل أن الموت إن كان حدثا فكراهة في القراءة عنده ، وإن كان نجسا كرهت .
وعلى الأول يحمل ما في النتف ، وعلى الثاني ما في الزيلعي وغيره . وذكر ط أن محل الكراهة إذا
كان قريبا منه ، أما إذا بعد عنه بالقراءة فلا كراهة اه .
قلت : والظاهر أن هذا أيضا إذا لم يكن الميت مسجى بثوب يستر جميع بدنه ، لأنه لو صلى
فوق نجاسة على حائل من ثوب أو حصير لا يكره فيما يظهر ، فكذا إذا قرأ عند نجاسة مستورة ،
وكذا ينبغي تقييد الكراهة بما إذا قرأ جهرا . قال في الخانية : وتكره قراءة القرآن في موضع النجاسة
كالمغتسل والمخرج والمسلخ وما أشبه ذلك ، وأما في الحمام فإن لم يكن فيه أحد مكشوف العورة
وكان الحمام طاهرا لا بأس بأن يرفع صوته بالقراء ، وإن لم يكن كذلك : فإن قرأ في نفسه ولا يرفع
صوته فلا بأس به ، ولا بأس بالتسبيح والتهليل وإن رفع صوته اه . وفي القنية : لا بأس بالقراءة راكبا
أو ماشيا إذا لم يكن ذلك الموضع معدا للنجاسة ، فإن كان يكره اه . وفيها لا بأس بالصلاة حذاء
البالوعة إذا لم تكن بقربه اه .
فتحصل من هذا أن الموضع إن كان معدا للنجاسة كالمخرج والمسلخ كرهت القراءة مطلقا ،
حاشية رد المحتار — صفحة 210
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢١٠