تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وكذا لو حمل ميتا قبل غسله وصلى به لتصح صلاته ، وعليه فإنما يطهر بالغسل كرامة للمسلم ، ولذا لو كان كافرا نجس البئر ولو بعد غسله كما قدمنا ذلك كله في الطهارة . قوله : ( وقيل حدث ) يؤيده ما ذكره في البحر من كتاب الطهارة أن الأصح كون غسالته مستعملة ، وأن محمدا أطلق نجاستها لأنها لا تخلو من النجاسة غالبا . قلت : لكن ينافيه ما مر من الفروع ، إلا أن يقال ببنائها على قول العامة . قال في فتح القدير : وقد روي في حديث أبي هريرة : سبحان الله إن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا فإن صحت وجب ترجيح أنه للحدث اه‍ . وقال في الحلية : وقد أخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ( ص ) : لا تنجسوا موتاكم ، فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا وقال : صحيح على شرط البخاري ومسلم ، فيترجح القول بأنه حدث اه‍ . قلت : ويظهر لي إمكان الجواب بأن المراد بنفي النجاسة عن المسلم في الحديث النجاسة الدائمة ، فيكون احترازا عن الكافر فإن نجاسته دائمة لا تزول بغسله . ويؤيد ذلك أنه لو كان المراد نفي النجاسة مطلقا لزم أنه لو أصابته نجاسة خارجية لا ينجس مع أنه خلاف الواقع فتعين ما قلنا ، وحينئذ فليس في الحديث دلالة على أن المراد بنجاسته نجاسة حدث ، فتأمل ذلك بإنصاف . قوله : ( كقراءة المحدث ) فإنه إذا جاز للمحدث حدثا أصغر القراءة فجوازها عند الميت المحدث بالأولى ، لكن كان المناسب أن يقول : كالقراءة عند الجنب ، لان حدث الموت موجب للغسل ، فهو أشبه بالجنابة وإن لم يكن جنابة ، بدليل أنهم ذكروا أن حدثه بسبب استرخاء المفاصل وزوال العقل قبل الموت فكان ينبغي اقتصاره على أعضاء الوضوء ، لكن القياس في حدث الحي غسل جميع البدن ، واقتصر على الأعضاء للحرج لتكرره كل يوم ، بخلاف الجنابة ، والموت شبيه بالجنابة في أنه لا يتكرر فأخذوا بالقياس فيه لأنه لا يتكرر ، فلا حرج في غسل جميع البدن . تنبيه : الحاصل أن الموت إن كان حدثا فكراهة في القراءة عنده ، وإن كان نجسا كرهت . وعلى الأول يحمل ما في النتف ، وعلى الثاني ما في الزيلعي وغيره . وذكر ط أن محل الكراهة إذا كان قريبا منه ، أما إذا بعد عنه بالقراءة فلا كراهة اه‍ . قلت : والظاهر أن هذا أيضا إذا لم يكن الميت مسجى بثوب يستر جميع بدنه ، لأنه لو صلى فوق نجاسة على حائل من ثوب أو حصير لا يكره فيما يظهر ، فكذا إذا قرأ عند نجاسة مستورة ، وكذا ينبغي تقييد الكراهة بما إذا قرأ جهرا . قال في الخانية : وتكره قراءة القرآن في موضع النجاسة كالمغتسل والمخرج والمسلخ وما أشبه ذلك ، وأما في الحمام فإن لم يكن فيه أحد مكشوف العورة وكان الحمام طاهرا لا بأس بأن يرفع صوته بالقراء ، وإن لم يكن كذلك : فإن قرأ في نفسه ولا يرفع صوته فلا بأس به ، ولا بأس بالتسبيح والتهليل وإن رفع صوته اه‍ . وفي القنية : لا بأس بالقراءة راكبا أو ماشيا إذا لم يكن ذلك الموضع معدا للنجاسة ، فإن كان يكره اه‍ . وفيها لا بأس بالصلاة حذاء البالوعة إذا لم تكن بقربه اه‍ . فتحصل من هذا أن الموضع إن كان معدا للنجاسة كالمخرج والمسلخ كرهت القراءة مطلقا ،