مطلب : ثمانية لا يسألون في قبورهم
ثم ذكر أن من لا يسأل ثمانية : الشهيد ، والمرابط ، والمطعون والميت زمن الطاعون بغيره
إذا كان صابرا محتسبا ، والصديق ، والأطفال ، والميت يوم الجمعة أو ليلتها ، والقارئ كل ليلة تبارك
الملك ، وبعضهم ضم إليها السجدة ، والقارئ في مرض موته : * ( قل هو الله أحد ) * ( الاخلاص :
1 ) اه . وأشار الشارح إلى أنه يزاد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لأنهم أولى من الصديقين . قوله :
( والأصح الخ ) ذكره ابن الهمام في المسايرة . قوله : ( وتوقف الامام الخ ) أي في أنهم يسألون ، وفي
أنهم في الجنة أو النار ، قال ابن الهمام في المساير .
مطلب في أطفال المشركين
وقد اختلف في سؤال أطفال المشركين وفي دخولهم الجنة أو النار . فتردد فيهم أبو حنيفة
وغيره ، وقد وردت فيهم أخبار متعارضة ، فالسبيل تفويض أمرهم إلى الله تعالى . وقال محمد بن
الحسن : اعلم أن الله لا يعذب أحدا بلا ذنب اه . وقال تلميذه ابن أبي شريف في شرحه : وقد نقل
الامر بالامساك عن الكلام في حكمهم في الآخرة مطلقا عن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير ، من
رؤوس التابعين وغيرهما ، وقد ضعف أبو البركات النسفي رواية التوقف عن أبي حنيفة وقال : الرواية
الصحيحة عنه أنهم في المشيئة لظاهر الحديث الصحيح الله أعلم بما كانوا عاملين وقد حكى فيهم
الامام النووي ثلاثة مذاهب ، الأول أنهم في النار . الثاني : التوقف . الثالث : الذي صححه أنهم في
الجنة لحديث كل مولود يولد على الفطرة ويميل إليه ما مر عن محمد بن الحسن ، وفيه أقوال أخر
ضعيفة اه . قوله : ( وتمامه في النهر ) حيث قال : ويكره تمني الموت لضرر نزل به للنهي عن ذلك ،
فإن كان ولا بد فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي كذا
في السراج اه . قوله : ( وسيجئ في الحظر ) أي في كتاب الحظر والإباحة ويعبر عنه بكتاب الكراهة
والاستحسان ، وسقط من أغلب النسخ لفظ في الحظر . قوله : ( ولذا اختار الخ ) أي لكونه في حال
زوال عقله يغتفر ما يصدر منه ، اختار بعضهم زوال عقله في ذلك الوقت مخافة أن يتكلم بذلك قصدا
من ألم الموت ومن أن يدخل عليه الشيطان ، فإن ذلك الوقت وقت عروضه له . قوله : ( ذكره
الكمال ) وقال أيضا : وبعضهم اختاروا قيامه في حال الموت . والعبد الضعيف مؤلف هذه الكلمات
فوض أمره إلى الرب الغني الكريم ، متوكلا عليه طالبا منه جلت عظمته أن يرحم عظيم فاقتي
بالموت على الايمان والايقان - ومن يتوكل على الله فهو حسبه - ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم اه . وإني العبد الذليل أقول مثل قوله مستعينا بقوة الله تعالى وحوله . قوله : ( لحياه ) تثنية
لحي بفتح اللام بهما ، وهو منبت اللحية أو العظم الذي عليه الأسنان . بحر . قوله : ( تحسينا له ) إذا لو