تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فيلقنهما قطعا مع لفظ أشهد لوجوبه إذ لا يصير مسلما إلا بهما اه‍ . قلت : وقد يشير إليه تعبير الهداية والوقاية والنقاية والكنز بتلقين الشهادة ، وفي التاترخانية كان أبو حفص الحداد يلقن المريض بقوله : أستغفر الله الذي لا إله هو الحي القيوم وأتوب إليه ، وكان يقول فيها معان : أحدها توبة ، والثاني توحيد ، والثالث أن المريض ربما يفزع لان الملقن رأى فيه علامات الموت ، ولعل أقرباء الميت يتأذون به . قوله : ( عنده ) متعلق بذكر . قوله : ( قبل الغرغرة ) لأنها تكون قرب كون الروح في الحلقوم ، وحينئذ لا يمكن النطق بهما ط . وفي القاموس : غرغر : جاد بنفسه عند الموت اه‍ . قلت : وكأنها مأخوذة من غرغر بالماء إذا أداره في حلقه ، فكأنه يدير روحه في حلقه .

مطلب في قبول توبة اليأس

قوله : ( واختلف في قبول توبة اليأس ) بالياء المثناة التحتية ضد الرجاء وقطع الامل من الحياة ، أو بالموحدة التحتية ، والمراد به الشدة وأهوال الموت ، ويحتمل مد الهمزة على أنه اسم فاعل وإسكانها على المصدرية بتقدير مضاف . قوله : ( والمختار الخ ) أقول : قال في أواخر البزازية : قيل توبة اليأس مقبولة لا إيمان اليأس ، وقيل : لا تقبل كإيمانه ، لأنه تعالى سوى بين من أخر التوبة إلى حضور الموت من الفسقة والكفار وبين من مات على الكفر في قوله : * ( وليست التوبة ) * ( النساء : 81 ) الآية ، كما في الكشاف والبيضاوي والقرطبي ، وفي الكبير للرازي قال المحققون : قرب الموت لا يمنع من قبول التوبة ، بل المانع منه مشاهدة الأهوال التي يحصل العلم عندها على سبيل الاضطرار ، فهذا كلام الحنفية والمالكية والشافعية من المعتزلة والسنية والأشاعرة أن توبة اليأس لا تقبل كإيمان اليأس بجامع عدم الاختيار ، وخروج النفس من البدن ، وعدم ركن التوبة ، وهو العزم بطريق التصميم على أن لا يعود في المستقبل إلى ما ارتكب ، وهذا لا يتحقق في توبة اليأس إن أريد باليأس معاينة أسباب الموت بحيث يعلم قطعا أن الموت يدركه لا محالة كما أخبر لا محالة كما أخبر تعالى عنه بقوله : * ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) * غافر : 58 ) وقد ذكر في بعض التفاوى أن توبة اليأس مقبولة ، فإن أريد باليأس ما ذكرنا يرد عليه ما قلنا ، وإن أريد به القرب من الموت فلا كلام فيه ، لكن الظاهر أن اليأس زمان معاينة الهول ، والمسطور في الفتاوى أن توبة اليأس مقبولة لا إيمانه ، لان الكافر أجنبي غير عارف بالله تعالى ويبدأ إيمانا وعرفانا ، والفاسق عارف وحاله حال البقاء ، والبقاء أسهل ، والدليل على قبولهما منه مطلقا إطلاق قوله تعالى : * ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) * اه‍ . ملخصا . وظاهر آخر كلامه اختيار التفضيل ، وعزاه إلى مذهب الماتريدية الشيخ عبد السلام في شرح منظومه والده اللقاني وقال : وعند الأشاعرة لا تقبل حال الغرغرة توبة ولا غيرها ، كما قاله النووي اه‍ . وانتصر للثاني الملة علي القاري في شرحه على بدء الأمالي بإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام : إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر أخرجه أبو داود ، فإنه يشمل توبة المؤمن والكافر . واعترض قول بعض الشراح : إن التفصيل مختار أئمة بخارى من الحنفية وجمع من الشافعية كالسبكي والبلقيني بأنه على تقدير صحته يحتاج إلى ظهور حجته اه‍ .
حاشية رد المحتار — صفحة 206 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين