لكل مرض عام . نهر . والطاعون والمرض العام بسبب وخز الجن ح . وهذا بيان لدخول الطاعون
في عموم الأمراض المنصوص عليه عندنا وإن لم ينصوا على الطاعون بخصوصه . قوله : ( وتمامه في
الأشباه ) أي في أواخرها وأطال الكلام فيه . قوله : ( واختار في الاسرار وجوبها ) قلت : ورجحه
في البدائع للامر بها في الحديث ، لكن في العناية أن العامة على القول بالسنية لأنها ليست شعائر
الاسلام فإنها توجد بعارض ، لكن صلاها النبي ( ص ) فكانت سنة ، والامر للندب اه . وقواه في
الفتح . قوله : ( حسنة ) الظاهر أن المراد بها الندب ، ولهذا قال في البدائع : إنها حسنة ، لقوله عليه
الصلاة والسلام : إذا رأيتم من هذه الافزاع شيئا فافزعوا إلى الصلاة . قوله : ( وكذا البقية ) أي صلاة
الريح وما عطف عليها فإنها حسنة ح . قوله : ( واختلف في صلاة الاستسقاء ) أي في أصل مشروعيتها
أو كونها بجماعة كما يأتي . فافهم . قوله : ( فلذا أخرها ) أي وقدم ما اتفق على استنانه مع اشتراكهما
في كون كل منهما على صفة الاجتماع والحضور .
باب : الاستسقاء
هو لغة : طلب السقي وإعطاء ما يشربه ، والاسم السقيا بالضم . وشرعا : طلب إنزال المطر
بكيفية مخصوصة عند شدة الحاجة بأن يحبس المطر ، ولم يكن لهم أودية وآبار وأنهار يشربون منها
ويسقون مواشيهم وزرعهم ، أو كان ذلك إلا أنه لا يكفي ، فإذا كان كافيا لا يستسقي كما في
المحيط . قهستاني . قوله : ( هو دعاء ) وذلك أن يدعو الامام قائما مستقبل القبلة رافعا يديه والناس
قعود مستقبلين القبلة يؤمنون على دعائه ب اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مربعا غدقا مجللا سحا طبقا
دائما وما أشبهه ، سرا وجهرا كما في البرهان شرنبلالية . وشرح ألفاظه في الامداد وزاد فيه أدعية
أخر . قوله : ( واستغفار ) من عطف الخاص على العام لأنه الدعاء بخصوص المغفرة ، أو يراد بالدعاء
طلب المطر خاصة ، فيكون من قبيل عطف المغاير ط . قوله : ( لأنه السبب ) بدليل أنه رتب إرسال
المطر عليه في قوله تعالى : * ( استغفروا ربكم ) * الآية . قوله : ( بلا جماعة ) كان على المصنف أن يقول
له صلاة بلا جماعة كما قال في الكنز وغيره ح . وهذا قول الإمام . وقال محمد : يصلي الامام أو
نائبه ركعتين كما في الجمعة ثم يخطب : أي يسن له ذلك ، والأصح أن أبا يوسف مع محمد . نهر .
قوله : ( بل هي ) أي الجماعة جائزة لا مكروهة ، وهذا موافق لما ذكره شيخ الاسلام من أن الخلاف
في السنية لا في أصل المشروعية ، وجوم به في غاية البيان معزيا إلى شرح الطحاوي ، وكلام
المصنف كالكنز يفيد عام المشروعية كما في البحر ، وتمامه في النهر ، وظاهر كلام الفتح ترجيحه .
وذكر في الحلية أن ما ذكره شيخ الاسلام متجه من حيث الدليل ، فليكن عليه التعويل اه . وقال في
شرح المنية الكبير بعد سوقه الأحاديث والآثار : فالحاصل أن الأحاديث لما اختلفت في الصلاة
بالجماعة وعدمها على وجه لا يصح به إثبات السنية لم يقل أبو حنيفة بسنيتها ، ولا يلزم منها قوله
بأنها بدعة كما نقله عنه بعض المتعصبين ، بل هو قائل بالجواز اه .
قلت : والظاهر أن المراد به الندب والاستحباب لقوله في الهداية : قلنا إنه فعله عليه الصلاة
حاشية رد المحتار — صفحة 199
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٩٩