على الكسوف مع أن العيد واجب فقدم ، فبالأولى تقديم فرض الوقت . وفي الجوهرة باب
الكسوف : إذا اجتمع الكسوف والجنازة بدئ بالجنازة لأنها فرض وقد يخشى على الميت التغير اه :
أي لطول صلاة الكسوف . وقد يقال : قدم العيد لئلا يحصل الاشتباه لأنه يؤدى بجمع عظيم ، وعلى
هذا تقدم الجمعة أيضا على الكسوف ولذا خص صاحب الأشباه تقديم فرض الوقت دون الجمعة ،
ويؤخذ من قوله أيضا : إن ضاق الوقت تقديم فرض المغرب ، لان وقته ضيق كما بحثه ح وهو ظاهر ،
ثم رأيته صريحا في جنائز التاترخانية ، وقال بعده : وروى الحسن أنه يخير ، فافهم .
مطلب : يطلق المستحب على السنة وبالعكس
قوله : ( وندب يوم الفطر الخ ) الندب قول البعض وعد المصنف الغسل سابقا من السنن ،
والصحيح أن الكل سنة لخصوص الرجال ، قهستاني عن الزاهدي ط . وزاد في البحر عن المجتبى :
وإنما سماه مستحبا لاشتمال السنة على المستحب . قال نوح أفندي : وحاصله تجويز إطلاق اسم
المستحب على السنة وعكسه ، ولهذا أطلق في الهداية اسم المستحب على الغسل ، ثم قال : فيسن
فيه الغسل اه . وفي القهستاني أيضا أن هذه الأمور مندوبة قبل الصلاة ، ومن آدابها من آداب اليوم
كما في الجلابي ، لكن في التحفة أن في غسله اختلاف الجمعة اه . قوله : ( حلوا ) قال في فتح
القدير : ويستحب كون ذلك المطعوم حلوا لما في البخاري : كان عليه الصلاة والسلام لا يغدو يوم
الفطر حتى يأكل تمرات ، ويأكلهن وترا اه .
قلت : فالظاهر أن التمر أفضل كما اقتضاه هذا الخبر ، فإن لم يجد يأكل شيئا حلوا ثم رأيته
في شرح المنية . قوله : ( ولو قرويا ) كذا في الشرنبلالية ، ولعله يشير إلى أن ذلك ليس من سنن الصلاة
بل من سنن اليوم ، لان في الاكل مبادرة إلى قبول ضيافة الحق سبحانه ، وإلى امتثال أمره بالافطار بعد
امتثال أمره بالصيام . تأمل . قوله : ( واستياكه ) لأنه مندوب إليه في سائر الصلوات اختيار ، ومفاده أن
المراد به الاستياك عند القيام إلى الصلاة فإنه مستحب كما قدمناه في سنن الوضوء ، وكذا عند
الاجتماع بالناس ، وعليه فيستحب قبل التوجه إليها أيضا . وأما السواك في الوضوء فإنه سنة مؤكدة ولا
خصوصية للعيد فيه . قوله : ( ولو غير أبيض ) قال في البحر : وظاهر كلامهم تقديم الأحسن من الثياب
في الجمعة والعيدين وإن ليكن أبيض والدليل دال عليه ، فقد روى البيهقي : أنه عليه الصلاة
والسلام كان يلبس يوم العيد بردة حمراء وفي الفتح : الحلة الحمراء عبارة عن ثوبين من اليمن فيهما
خطوط حمر وخضر لا أنها أحمر بحت ، فليكن محمل البردة أحدهما ه : أي أحد الثوبين اللذين هما
الحلة : أي فلا يعارض ذلك حديث النهي عن لبس الأحمر ، والقول مقدم على الفعل والحاظر على
المبيح إذا تعارضا ، فكيف إذا لم يتعارضا بالحمل المذكور اه بزيادة . وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام
الكلام على لبس الأحمر في كتاب الحظر والإباحة . قوله : ( صح عطفه ) جواب سؤال تقديره : كيف
صح عطف أداء الفطرة على المندوبات مع وجوبه ؟ فأجاب بأن الكلام هنا في الأداء قبل الخروج
والواجب مطلق الأداء اه ح . قوله : ( ومن ثم ) أي من أجل كون جميع تلك الأحكام قبل الخروج ط .
قوله : ( أتى بكلمة ثم ) أي المفيدة للترتيب والتراخي ليفيد تراخي الخروج عن الجميع ، فيدل على أن