تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
على الكسوف مع أن العيد واجب فقدم ، فبالأولى تقديم فرض الوقت . وفي الجوهرة باب الكسوف : إذا اجتمع الكسوف والجنازة بدئ بالجنازة لأنها فرض وقد يخشى على الميت التغير اه‍ : أي لطول صلاة الكسوف . وقد يقال : قدم العيد لئلا يحصل الاشتباه لأنه يؤدى بجمع عظيم ، وعلى هذا تقدم الجمعة أيضا على الكسوف ولذا خص صاحب الأشباه تقديم فرض الوقت دون الجمعة ، ويؤخذ من قوله أيضا : إن ضاق الوقت تقديم فرض المغرب ، لان وقته ضيق كما بحثه ح وهو ظاهر ، ثم رأيته صريحا في جنائز التاترخانية ، وقال بعده : وروى الحسن أنه يخير ، فافهم .

مطلب : يطلق المستحب على السنة وبالعكس

قوله : ( وندب يوم الفطر الخ ) الندب قول البعض وعد المصنف الغسل سابقا من السنن ، والصحيح أن الكل سنة لخصوص الرجال ، قهستاني عن الزاهدي ط . وزاد في البحر عن المجتبى : وإنما سماه مستحبا لاشتمال السنة على المستحب . قال نوح أفندي : وحاصله تجويز إطلاق اسم المستحب على السنة وعكسه ، ولهذا أطلق في الهداية اسم المستحب على الغسل ، ثم قال : فيسن فيه الغسل اه‍ . وفي القهستاني أيضا أن هذه الأمور مندوبة قبل الصلاة ، ومن آدابها من آداب اليوم كما في الجلابي ، لكن في التحفة أن في غسله اختلاف الجمعة اه‍ . قوله : ( حلوا ) قال في فتح القدير : ويستحب كون ذلك المطعوم حلوا لما في البخاري : كان عليه الصلاة والسلام لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ، ويأكلهن وترا اه‍ . قلت : فالظاهر أن التمر أفضل كما اقتضاه هذا الخبر ، فإن لم يجد يأكل شيئا حلوا ثم رأيته في شرح المنية . قوله : ( ولو قرويا ) كذا في الشرنبلالية ، ولعله يشير إلى أن ذلك ليس من سنن الصلاة بل من سنن اليوم ، لان في الاكل مبادرة إلى قبول ضيافة الحق سبحانه ، وإلى امتثال أمره بالافطار بعد امتثال أمره بالصيام . تأمل . قوله : ( واستياكه ) لأنه مندوب إليه في سائر الصلوات اختيار ، ومفاده أن المراد به الاستياك عند القيام إلى الصلاة فإنه مستحب كما قدمناه في سنن الوضوء ، وكذا عند الاجتماع بالناس ، وعليه فيستحب قبل التوجه إليها أيضا . وأما السواك في الوضوء فإنه سنة مؤكدة ولا خصوصية للعيد فيه . قوله : ( ولو غير أبيض ) قال في البحر : وظاهر كلامهم تقديم الأحسن من الثياب في الجمعة والعيدين وإن ليكن أبيض والدليل دال عليه ، فقد روى البيهقي : أنه عليه الصلاة والسلام كان يلبس يوم العيد بردة حمراء وفي الفتح : الحلة الحمراء عبارة عن ثوبين من اليمن فيهما خطوط حمر وخضر لا أنها أحمر بحت ، فليكن محمل البردة أحدهما ه‍ : أي أحد الثوبين اللذين هما الحلة : أي فلا يعارض ذلك حديث النهي عن لبس الأحمر ، والقول مقدم على الفعل والحاظر على المبيح إذا تعارضا ، فكيف إذا لم يتعارضا بالحمل المذكور اه‍ بزيادة . وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام على لبس الأحمر في كتاب الحظر والإباحة . قوله : ( صح عطفه ) جواب سؤال تقديره : كيف صح عطف أداء الفطرة على المندوبات مع وجوبه ؟ فأجاب بأن الكلام هنا في الأداء قبل الخروج والواجب مطلق الأداء اه‍ ح . قوله : ( ومن ثم ) أي من أجل كون جميع تلك الأحكام قبل الخروج ط . قوله : ( أتى بكلمة ثم ) أي المفيدة للترتيب والتراخي ليفيد تراخي الخروج عن الجميع ، فيدل على أن
حاشية رد المحتار — صفحة 182 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين