تفصيلا كما صرح به بعده . قوله : ( يتعلق بالتكبير والتنفل ) المراد بالتعلق المعنوي : أي إنه قيد لهما ،
فمعنى الاطلاق في التكبير : أي سواء كان سرا أو جهرا وفي التنفل سواء كان في المصلى اتفاقا أو
في البيت في الأصح ، وسواء كان ممن يصلي العيد أو لا ، حتى أن المرأة إذا أرادت صلاة الضحى
يوم العيد تصليها بعد ما يصلي الامام في الجبانة . أفاده في البحر . قوله : ( كذا قرره المصنف تبعا
للبحر الخ ) حاصل الكلام في هذا المقام أنه قال في الخلاصة : ولا يكبر يوم الفطر ، وعندهما يكبر
ويخافت وهو إحدى الروايتين عنه ، والأصح ما ذكرنا أنه لا يكبر في عيد الفطر اه .
فأفاد أن الخلاف في أصل التكبير لا في صفته ، وأن الاتفاق على عدم الجهر به . ورده في
فتح القدير بأنه ليس بشئ ، إذ لا يمنع من ذكر الله تعالى في وقت من الأوقات ، بل من إيقاعه على
وجه البدعة وهو الجهر لمخالفته قوله تعالى : * ( أذكر ربك في نفسك ) * ( الأعراف : 502 ) فيقتصر على
مورد الشرع وهو الأضحى لقوله تعالى : * ( واذكروا الله في أيام معدودات ) * ( البقرة : 302 ) ورد في البحر على الفتح
بأن صاحب الخلاصة أعلم منه بالخلاف ، وبأن تخصيص الذكر بوقت لم يرد به الشرع غير
مشروع اه .
أقول : ما في الخلاصة يشعر به كلام الخانية فإنه قال : ويكبر يوم الأضحى ويجهر ، ولا يكبر
يوم الفطر في قول أبي حنيفة ، لكن لا شك أن المحقق ابن الهمام له علم تام بالخلاف أيضا ، كيف
وفي غاية البيان : المراد من نفي التكبير التكبير بصفة الجهر ، ولا خلاف في جوازه بصفة
الاخفاء اه .
فأفاد أن الخلاف بين الامام وصاحبيه في الجهر والاخفاء لا في أصل التكبير ، وقد حكي
الخلاف كذلك في البدائع والسراج والمجمع ودرر البحار والملتقى والدرر والاختيار والمواهب
والامداد والايضاح والتاترخانية والتجنيس والتبيين ومختارات النوازل والكفاية والمعراج . وعزاه في
النهاية إلى المبسوط وتحفة الفقهاء وزاد الفقهاء ، فهذه مشاهير كتب المذهب مصرحة بخلاف ما في
الخلاصة ، بل حكى القهستاني عن الامام روايتين : إحداهما أنه يسر ، والثانية أنه يجهر كقولهما ، قال :
وهي الصحيح على ما قال الرازي ومثله في النهر . وقال في الحلية : واختلف في عيد الفطر ، فعن
أبي حنيفة وهو قول صاحبيه واختيار الطحاوي أنه يجهر ، وعنه أنه يسر ، وأغرب صاحب النصاب
حيث قال : يكبر في العيدين سرا كما أغرب من عزا إلى أبي حنيفة أنه لا يكبر في الفطر أصلا وزعم
أنه الأصح كما هو ظاهر الخلاصة اه . فقد ثبت أن ما في الخلاصة غريب مخالف للمشهور في
المذهب ، فافهم . وفي شرح المنية الصغير : ويوم الفطر لا يجهر به عنده ، وعندهما يجهر ، وهو رواية
عنه ، والخلاف في الأفضلية . أما الكراهة فمنتفية عن الطرفين اه . وكذا في الكبير . وأما قول
الفتح : إذ لا يمنع عن ذكر الله تعالى الخ فهو منقول في البدائع وغيرها عن الامام في بحث تكبير
التشريق . هذا وقد ذكر الشيخ قاسم في تصحيحه أن المعتمد قول الإمام . قوله : ( لكن تعقبه في
النهر ) أقول : لم يتعقبه صريحا لأنه نقل كلام البحر وأقره ، نعم ذكر قبله أن الخلاف في الجهر
وعدمه ، وعزاه إلى معراج الدراية والتجنيس وغاية البيان والزيلعي . قوله : ( زاد في البرهان الخ ) أي
زاد على ما في النهر التصريح بأنه سنة عندهما : أي لا مستحب ، وإلا فقد علمت أنه في النهر صرح
حاشية رد المحتار — صفحة 184
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٨٤