المراد فعل جميع ما ذكر قبله ، بخلاف ما لو أتى بالواو أو بالفاء ، لان الفاء ربما توهم تعقيبه على أداء
الفطرة فقط ، بخلاف ثم ، ولذا قال : ليفيد تراخيه عن جميع ما مر ، والأظهر أن يقول وليفيد عطفا
على العلة السابقة . وقد يقال : حذف العاطف لأنه بمعنى العلة الأولى فالثانية بدل منها للتوضيح ،
فافهم . هذا والمصرح به أنه يندب أداء الفطرة في الطريق وهو متوجه إلى المصلى ، وما هنا يوهم
خلافه . فتأمل . قوله : ( المصلى العام ) أي في الصحراء . بحر عن المغرب . قوله : ( والواجب مطلق
التوجه ) أي لا التوجه المترتب على ما ذكر ، ولا التوجه المقيد بالمشي ، ولا التوجه إلى خصوص
الجبانة ، وهذا تكملة الجواب عن السؤال المقدر . قوله : ( هو الصحيح ) قال في الظهيرية : وقال
بعضهم : ليس بسنة ، وتعارف الناس ذلك لضيق المسجد وكثرة الزحام ، والصحيح هو الأول اه .
وفي الخلاصة والخانية : السنة أن يخرج الامام إلى الجبانة ، ويستخلف غيره ليصلي في
المصر بالضعفاء بناء على أن صلاة العيدين في موضعين جائزة بالاتفاق ، وإن لم يستخلف فله
ذلك اه نوح . قوله : ( ولا بأس بإخراج منبر إليها ) عزاه في الدرر إلى الاختيار . قوله : ( لكن في
الخلاصة الخ ) ومثله في الخانية فإنهما قالا : ولا يخرج المنبر إلى الجبانة يوم العيد .
واختلف المشايخ في بنائه في الجبانة : قيل يكره ، وقيل لا ، فدل كلامهما على أنه لا خلاف
في كراهة إخراجه إليها ، وإنما الخلاف في بنائه فيها . ويمكن حمل الكراهة على التنزيهية وهي مرجع
خلاف الأولى المفاد من كلمة لا بأس غالبا فلا مخالفة ، فافهم . وفي الخلاصة عن خواهر زاده : هذا :
أي بناؤه حسن في زماننا . قوله : ( من طريق آخر ) لما رواه البخاري : أنه كان ( ص ) إذا كان يوم عيد
خالف الطريق ولان فيه تكثير الشهود لان أمكنة القرية تشهد لصاحبها . شرح المنية . قوله :
( والتختم ) ظاهره ولو لغير أمير وقاض ومفت . وما في كتاب الحظر من قصره على نوح هؤلاء محمول
على الدوام ، ويدل له ما في النهر عن الدراية أن من كان لا يتختم من الصحابة كان يتختم يوم العيد ،
وهذا أولى مما في القهستاني حيث خصه بذي سلطان . ومن المندوبات صلاة الصبح في مسجد
حيه ط . قوله : ( لا تنكر ) خبر قوله : والتهنئة وإنما قال كذلك لأنه لم يحفظ فيها شئ عن أبي حنيفة
وأصحابه ، وذكر في القنية أنه لم ينقل عن أصحابنا كراهة ، وعن مالك أنه كرهها ، وعن الأوزاعي أنها
بدعة . وقال المحقق ابن أمير حاج : بل الأشبه أنها جائزة مستحبة في الجملة ، ثم ساق آثارا بأسانيد
صحيحة عن الصحابة في فعل ذلك ثم قال : والمتعامل في البلاد الشامية والمصرية عيد مبارك عليك
ونحوه ، وقال : يمكن أن يلحق بذلك في المشروعية والاستحباب لما بينهما من التلازم ، فإن من
قبلت طاعته في زمان كان ذلك الزمان عليه مباركا ، على أنه قد ورد الدعاء بالبركة في أمور شتى
فيؤخذ منه استحباب الدعاء بها هنا أيضا اه . قوله : ( في طريقها ) ليس التقيد به للاحتراز عن البيت
أو المصلى ، وإنما هو لبيان المخالفة بين عيد الفطر والأضحى ، فإن السنة في الأضحى التكبير في
الطريق كما سيأتي ، فافهم . قوله : ( قبلها ) ظرف لقوله : ولا ينتفل للاحتراز عما بعدها ، فإن فيه
حاشية رد المحتار — صفحة 183
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٨٣