تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
على أبي بكر ، فبكى واستغفره ، والصحابة حينئذ متوفرون لا يسكتون على بدعة إلا إذا شهدت لها س الشرع ولم ينكر أحد منهم الدعاء بل التقديم فقط ، وأيضا فإن الدعاء للسلطان على المنابر قد صار الآن من شعار السلطنة ، فمن تركه يخشى عليه ، ولذا قال بعض العلماء : لو قيل إن الدعاء له واجب لما في تركه من الفتنة غالبا لم يبعد ، كما قيل به في قيام الناس بعضهم لبعض . والظاهر أن منع المتقدمين مبني على ما كافي زمانهم من المجازفة في وصفه مثل السلطان العادل الأكرم شاهنشاه الأعظم مالك رقاب الأمم . ففي كتاب الردة من التاترخانية : سأل الصفار : هل يجوز ذلك ؟ فقال : لا ، لان بعض ألفاظه كفر وبعضها كذب . وقال أبو منصور : من قال للسلطان الذي بعض أفعاله ظلم : عادل ، فهو كافر . وأما شاهنشاه فهو من خصائص الله تعالى بدون وصف الأعظم لا يجوز وصف العباد به ، وأما مالك رقاب الأمم فهو كذب اه‍ . قال في البزازية : فلذا كان أئمة خوارزم يتباعدون عن المحراب يوم العيد والجمعة اه‍ . أما ما اعتيد في زماننا من الدعاء للسلاطين العثمانية أيدهم الله تعالى كسلطان البرين والبحرين وخادم الحرمين الشريفين فلا مانع منه ، والله تعالى أعلم . قوله : ( في مخدعه ) هو الخلوة التي تكون في المسجد ، قال السيوطي في حاشيته على سنن أبي داود : المخدع هو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير ، وميمه تضم وتفتح اه‍ . وفي القاموس : المخدع كمنبر الخزانة اه‍ مدني . قوله : ( عن يمين المنبر ) قيد لمخدعه . قال في البحر : فإن لم يكن ففي جهته أو ناحيته ، وتكره صلاته في المحراب قبل الخطبة . قوله : ( ولبس السواد ) اقتداء بالخلفاء وللتوارث في الأعصار والأمصار . بحر عن الحاوي القدسي . قلت : الظاهر أن هذا خاص بالخطيب ، وإلا فالمنصوص أنه يستحب في الجمعة والعيدين لبس أحسن الثياب . وفي شرح الملتقى من فصل اللباس : ويستحب الأبيض وكذا الأسود لأنه شعار بني العباس ، ودخل عليه الصلاة والسلام مكة وعلى رأسه عمامة سوداء اه‍ . وفي رواية لابن عدي : كان له عمامة سوداء يلبسها في العيدين ويرخيها خلفه . قوله : ( وترك السلام ) ومن الغريب ما في السراج أنه يستحب للامام إذا صعد المنبر وأقبل على الناس أن يسلم عليهم لأنه استدبرهم في صعوده اه‍ بحر . قلت : وعبارته في الجوهرة : ويروى أنه لا بأس به لأنه استدبرهم في صعوده . قوله : ( وطهارة وستر عورة قائما ) جعل الثلاثة في شرح المنية واجبات ، مع أنه نفسه صرح في متن الملتقى بسنية الطهارة والقيام كما في كثير من المعتبرات ، وأما ستر العور فصرح بأنه سنة أيضا في نور الايضاح والمواهب ، وصرح في المجمع وغيره بكراهة ترك الثلاثة ، ولعل معنى سنية الستر مع كونه واجبا خارجها ولو في خلوة على الصحيح إلا لغرض صحيح هو الاعتداد بها وعدم وجوب إعادتها لو انكشفت عورته بهبوب ريح ونحوه ، وكذا الطهارة من الجنابة واجبة لدخول المسجد ولو بلا خطبة فتصح خطبته وإن أثم لو متعمدا ، ويدل على ما قلناه ما في البدائع حيث قال : والطهارة سنة عندنا لا
حاشية رد المحتار — صفحة 162 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين