تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
مطلب في قول الخطيب : قال الله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم تنبيه : جرت العادة إذا قرأ الخطيب الآية أنه يقول : قال الله تعالى بعد ( 1 ) أعوذ بالله من الشيطان الرجيم * ( من عمل صالحا ) * ( الجاثية : 51 ) الخ ، وفيه إيهام أن أعوذ بالله من مقول الله تعالى ، وبعضهم يتباعد عن ذلك فيقول : قال الله تعالى كلاما أتلوه بعد قولي أعوذ بالله الخ ، ولكن في حصول سنة الاستعاذة بذلك نظر لان المطلوب إنشاء الاستعاذة ، ولم تبق كذلك بل صارت محكية مقصودا بها لفظها ، وذلك ينافي الانشاء كما لا يخفى فالأولى أن لا يقول : قال الله تعالى ، ولشيخ مشايخنا العلامة إسماعيل الجراحي شارح البخاري في رسالة في هذه المسألة لا يحضرني الآن ما قاله فيها ، فراجعها . قوله : ( ويبدأ ) أي قبل الخطبة الأولى بالتعوذ سرا ، ثم بحمد الله تعالى والثناء عليه والشهادتين ، والصلاة على النبي ( ص ) ، والعظة والتذكير والقراءة . قال في التجنيس : والثانية كالأولى ، إلا أنه يدعو للمسلمين مكان الوعظ . قال في البحر : وظاهره أنه يسن قراءة آية فيها كالأولى اه‍ . تنبيه : ما يفعله بعض الخطباء من تحويل الوجه جهة اليمين وجهة اليسار عند الصلاة على النبي ( ص ) في الخطبة الثانية لم أر من ذكره ، والظاهر أنه بدعة ينبغي تركه لئلا يتوهم أنه سنة . ثم رأيت في منهاج النووي قال : ولا يلتفت يمينا وشمالا في شئ منها . قال ابن حجر في شرحه : لان ذلك بدعة اه‍ . ويؤخذ ذلك عندنا من قول البدائع : ومن السنة أن يستقبل الناس بوجهه ويستدبر القبلة ، لان النبي ( ص ) كان يخطب هكذا اه‍ . قوله : ( والعمين ) هما حمزة والعباس رضي الله تعالى عنهما . لطيفة سمعت من بعض شيوخي أنه كان يقول : إن الخطباء يلحنون هنا مرتين حيث يقولون : وارض عن عمى نبيك الحمزة والعباس ، بإدخال أل على حمزة وإبقاء منع صرفه ، مع أنه لم يسمع دخول أل عليه وإذا دخلت يصرف . قوله : ( وجوزه القهستاني الخ ) عبارته : ثم يدعو لسلطان الزمان بالعدل والاحسان متجنبا في مدحه عما قالوا إنه كفر وخسران كما في الترغيب وغيره اه‍ . وأشار الشارح بقوله : وجوز إلى حمل قوله ثم يدعو الخ على الجواز لا الندب ، لأنه حكم شرعي لا بد له من دليل . وقد قال في البحر : إنه لا يستحب ، لما روي عن عطاء حين سئل عن ذلك فقال : إنه محدث ، وإنما كانت الخطبة تذكيرا اه‍ . ولا ينافي ذلك ما قدمه الشارح في باب الإمامة من وجوب الدعاء له بالصلاح ، لان الكلام في نفي استحبابه في خصوص الخطبة ، بل لا مانع من استحبابه فيها كما يدعى لعموم المسلمين فإن في صلاحه صلاح العالم . وما في البحر من أنه محدث لا ينافيه ، فإن سلطان هذا الزمان أحوج إلى الدعاء له ولا مرائه بالسلام والنصر على الأعداء ، وقد تكون البدعة واجبة أو مندوبة ، على أنه ثبت ( 2 ) أن أبا موسى الأشعري وهو أمير الكوفة كان يدعو لعمر قبل الصديق ، فأنكر عليه تقديم عمر ، فشكا إليه فاستحضر المنكر فقال : إنما أنكرت تقديمك
هامش
( 1 ) قوله : ( قال الله تعالى بعد الخ ) اي يقول هذا اللفظ الذي من جملته لفظ بعد وليس لفظ بعد ظرفا ليقول كما يتوهم ا ه‍ . ( 2 ) قوله : ( على أنه ثبت الخ ) قضية كلامه الاستدلال بهذا الأثر على جواز الدعاء للسلطان وفيه نظر فإنه انما يفيد جواز ذكر الخلفاء الراشدين في الخطبة ، ولا ينبغي ان يقاس عليهم غيرهم من السلاطين بل هو دليل على ما تقدم من قول الشارح ويندب ذكر الخلفاء الراشدين ، والله أعلم ا ه‍ .