قلت : وحاصله أنه يصلي بعد الجمعة عشر ركعات ، أربعا سنتها وأربعا آخر ظهر وركعتين سنة
الوقت : أي لاحتمال أن الفرض هو الظهر فتقع الركعتان سنته البعدية . والظاهر أنه يكفي نية آخر ظهر
عن الأربع سنة الجمعة إذا صحت الجمعة ، لان المعتمد عدم اشتراط التعيين في السنن ، وإن لم
تصح فالفرض هو الظهر وتقع الأربع التي صلاها قبل الجمعة عن سنة الظهر القبلية ، لكن لطول
الفصل بصلاة الجمعة وسماع الخطبة يصلي أربعا أخرى ، فالأولى صلاة العشرة . قوله : ( فتنبه ) في
بعض النسخ . قنية . وهي صحيحة لان ما ذكره هو نص عبارة القنية . قوله : ( وقت الظهر ) فيه أن
الوقت سبب لا شرط ، وأنه لا بد منه في سائر الصلوات . والجواب أنه سبب للوجوب وشرط
لصحة المؤدى ، وشرطيته للجمعة ليست كشرطيته لغيرها ، فإنه بخروج الوقت لا تبقى صحة للجمعة
لا أداء ولا قضاء ، بخلاف غيرها . سعدية . قوله : ( مطلقا ) أي ولو بعد القعود قدر التشهد كما في
طلوع الشمس في صلاة الفجر كما مر بيانه في المسائل الاثني عشرية . قوله : ( على المذهب ) رد لما
في النوادر من أن المقتدي إذا زحمه الناس فلم يستطع الركوع والسجود حتى فرغ الامام ودخل وقت
العصر فإنه يتم الجمعة بغير قراءة . ح عن البحر . قوله : ( الخطبة فيه ) أي في الوقت ، وهذا أحسن
من قول الكنز : والخطبة قبلها : إذ لا تنصيص فيه على اشتراط كونها في الوقت .
تنبيه : في البحر عن المجتبى يشترط في الخطيب أن يتأهل للإمامة في الجمعة اه . لكن ذكر
قبله ما يخالفه حيث قال : وقد علم من تفاريعهم أنه لا يشترط في الامام أن يكون هو الخطيب ، وقد
صرح في الخلاصة بأنه لو خطب صبي بإذن السلطان وصلى الجمعة رجل بالغ يجوز اه . وسيذكر
الشارح أن هذا هو المختار .
تتمة : لم يقيد الخطبة بكونها بالعربية اكتفاء بما قدمه في باب صفة الصلاة من أنها غير شرط
ولو مع القدرة على العربية عنده ، خلافا لهما حيث شرطاها إلا عند العجز كالخلاف في الشروع في
الصلاة . قوله : ( والخامس كونها قبلها ) أي بلا فاضل كثير ، على ما سيأتي ، وهي شرط الانعقاد في
حق من ينشئ التحريمة للجمعة لا كل من صلاها ، فلذا قالوا : لو أحدث الامام فقدم من لم
يشهدها جاز ، لأنه بان تحريمته على تلك التحريمة المنشأة ، فلو أفسدها الخليفة فالقياس أن لا
يستقبل بهم الجمعة ، لكن استحسنوا الجواز لأنه لما قام مقام الأول التحق به حكما ، ولو كان الأول
أحدث قبل الشروع فقدم من لم يشهدها لم يجز . فتح ملخصا . قوله : ( تنعقد الجمعة بهم ) بأن يكونوا
ذكورا بالغين عاقلين ولو كانوا معذورين بسفر أو مرض . قوله : ( ولو كانوا صما أو نياما ) أشار إلى
أنه لا يشترط لصحتها كونها مسموعة لهم بل يكفي حضورهم ، حتى لو بعدوا عنه أو ناموا أجزأت
والظاهر أنه يشترط كونها جهرا بحيث يسمعها من كان عنده إذا لم يكن به مانع . شرح المنية . قوله :
( على الأصح الخ ) عزا تصحيحه في الحلية أيضا إلى المعراج والمبتغي بالغين ، وجزم به في البدائع
والتبيين وشرح المنية . قال في الحلية : لكن هذا إحدى الروايتين عن أئمتنا الثلاثة والأخرى أنها غير
حاشية رد المحتار — صفحة 159
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٥٩