شرط ، حتى أن الامام إذا خطب جنبا أو محدثا فإنه يعتبر شرطا لجواز الجمعة ( 1 ) اه . وفي الفيض :
ولو خطب محدثا أو جنبا جاز ويأثم إثم إقامة الخطيب في المسجد اه . وبه ظهر أن معنى السنية مقابل
الشرط من حيث صحة الخطبة بدونه وإن كان في نفسه واجبا كما قلنا ، ونظير ذلك عده من واجبات
الطواف لأجل إيجاب الدم بتركه ، مع أنه واجب في جميع مشاهد الحج ، لكن لا يجب الدم بتركه إلا في
الطواف ، هذا ما ظهر لي فاغتنمه . قال في شرح المنية : فإن قيل : من المعلوم يقينا أنه عليه الصلاة
والسلام لم يخطب قط بدون ستر وطهارة . قلنا : نعم ، ولكن لكون ذلك دأبه وعادته وأدبه ولا دليل
على أنه إنما فعله لخصوص الخطبة . قوله : ( الأصح لا ) ولذا لا يشترط لها سائر شروط الصلاة
كالاستقبال والطهارة وغيرهما . قوله : ( بل كشطره في الثواب ) هذا تأويل لما ورد به الأثر من أن
الخطبة كشطر الصلاة ، فإن مقتضاه أنها قامت مقام ركعتين من الظهر كما قامت الجمعة مقام ركعتين
منه فيشترط لها شروط الصلاة كما هو قول الشافعي . قوله : ( جاز ) أي ولا يعد الغسل فاصلا لأنه من
أعمال الصلاة ، ولكن الأولى إعادتها كما لو تطوع بعدها أو أفسد الجمعة أو فسدت بتذكر فائتة فيها
كما في البحر . قوله : ( فإن طال ) الظاهر أنه يرجع في الطول إلى نظر المبتلى ط . قوله : ( لكن سيجئ
الخ ) استدراك على لزوم إعادة الخطبة : يعني قد لا تلزم الإعادة بأن يستنيب شخصا قبل أن يرجع
لبيته . قوله : ( وأقلها ثلاثة رجال ) أطلق فيهم فشمل العبيد والمسافرين والمرضى والأميين والخرسي
لصلاحيتهم للإمامة في الجمعة ، أما لكل أحد أو لمن هو مثلهم في الأمي والأخرس فصلحا أن يقتديا
بمن فوقهما ، واحترز بالرجال عن النساء والصبيان فإن الجمعة لا تصح بهم وحدهم لعدم صلاحيتهم
للإمامة فيها بحال . بحر عن المحيط . قوله : ( ولو غير الثلاثة الذين حضروا الخطبة ) أي على رواية
اشتراط حضور ثلاثة في الخطبة ، أما على رواية عدم الاشتراط أصلا أو أنه يكفي حضور واحد
فأظهر . قوله : ( سوى الامام ) هذا عند أبي حنيفة ورجح الشارحون دليله واختاره المحبوبي والنسفي ،
كذا في تصحيح الشيخ قاسم . قوله : ( بنص فاسعوا ) لان طلب الحضور إلى الذكر متعلقا بلفظ الجمع
وهو الواو يستلزم ذاكرا فلزم أن يكون مع الامام جمع ، وتمامه في شرح المنية . قوله : ( فإن نفروا ) أي
بعد شروعهم معه . نهر . والمقصود من هذا التفريع بيان أن هذا الشرط وهو الجماعة لا يلزم بقاؤه
إلى آخر الصلاة ، خلافا لزفر لأنه شرط انعقاد لا شرط دوام كالخطبة : أي شرط انعقاد التحريمة
عندهما ، وشرط انعقاد الأداء عند أبي حنيفة ، ولا يتحقق الأداء إلا بوجود تمام الأركان وهي القيام
والقراءة والركوع والسجود ، فلو نفروا بعد التحريمة قبل السجود فسدت الجمعة ويستقبل الظهر عنده ،
هامش
( 1 ) قوله : ( فإنه يعتبر شرطا ) اي ما فعله الامام من الخطبة جنبا أو محدثا يعتبر ويعتد به من حيث كونه شرطا لصحة الجمعة
بمعنى انه يجزى ويكفى وان كان مرتكبا لمحرم لو كان بلا عذر ا ه منه .