أقول : والذي في الخانية هناك : لو صلى التراويح قاعدا ، قيل لا يجوز بلا عذر ، لما روى
الحسن عن أبي حنيفة : لو صلى سنة الفجر قاعدا بلا عذر لا يجوز ، فكذا التراويح ، لان كلا منهما
سنة مؤكدة وقيل يجوز ، وهو الصحيح . والفرق أن سنة الفجر سنة مؤكدة بلا خلاف ، والتراويح
دونها في التأكد ، فلا يجوز التسوية بينهما ا ه .
فأنت ترى أنه إنما صحح جواز التراويح قاعدا لا عدم جواز الفجر ، نعم مقتضى كلامه تسليم
عدم الجواز في سنة الفجر ، فتأمل . قوله : ( فله تركها الخ ) الظاهر أن معناه أنه يتركها وقت اشتغاله
بالافتاء لأجل حاجة الناس المجتمعين عليه ، وينبغي أنه يصليها إذا فرغ في الوقت . وظاهر التفرقة
بين سنة الفجر وغيرها أنه ليس له ترك صلاة الجماعة ، لأنها من الشعائر ، فهي آكد من سنة الفجر ،
ولذا يتركها لو خاف فوت الجماعة ، وأفاد ط أنه ينبغي أن يكون القاضي وطالب العلم كذلك لا سيما
المدرس ، أقول : في المدرس نظر ، بخلاف الطالب إذا خاف فوت الدرس أو بعضه . تأمل . قوله :
( ويخشى الكفر على منكرها ) أي منكر مشروعيتها إن كان إنكاره لشبهة أو تأويل دليل ، وإلا فينبغي
الجزم بكفره لانكاره مجمعا عليه معلوما من الدين بالضرورة كما قدمناه أول الباب . قوله : ( وتقضى )
أي إلى قبيل الزوال ، وقوله : معه تنازعه قوله : تقضى وفاتت فلا تقضى إلا معه حيث فات
وقتها ، أما إذا فاتت وحدها فلا تقضى ، ولا تقضى قبل الطلوع ولا بعد الزوال ولو تبعا على
الصحيح . أفاده ح وسينبه عليه المصنف في الباب الآتي . قوله : ( تجنيس ) فيه أنه في التجنيس
صحح في المسألة الأولى الاجزاء معللا بأن السنة تطوع فتتأدى بنية التطوع ، وصحح في الثانية
عدمه معللا بأن السنة ما واظب عليها النبي ( ص ) ، ومواظبته كانت بتحريمة مبتدأة ، نعم عكس صاحب
الخلاصة فصحح عدم الاجزاء في الأولى والاجزاء في الثانية ولا يخفى ما فيه ، فإنه إذا أجزأت الثانية
يلزم إجزاء الأولى بالأولى ، ولذا قال في النهر : وترجيح التجنيس في المسألتين أوجه .
مطلب في لفظة ثمان
قوله : ( وعلى ثمان ) كيمان : عدد وليس بنسب ، أو في الأصل منسوب إلى الثمن ، لأنه الجزء
الذي صير السبعة ثمانية فهو ثمنها ، ثم فتحوا أولها لأنهم يغيرون في النسب وحذفوا منها إحدى
ياءي النسب وعوضوا منها الألف ، كما فعلو في المنسوب إلى اليمن ، فثبتت ياؤه عند الإضافة كما
تثبت ياء القاضي ، فتقول : ثماني نسوة وثمانمائة ، وتسقط مع التنوين عند الرفع أو الجر ، وتثبت عند
النصب . قاموس . قوله ( لأنه لم يرد ) أي لم يرد عنه ( ص ) أنه زاد على ذلك . والأصل فيه التوقيف
كما في فتح القدير : أي فما لم يوقف على دليل المشروعية لا يحل فعله بل يكره : أي اتفاقا كما في
منية المصلي ، أي من أئمتنا الثلاثة ، نعم وقع الاختلاف بين المشايخ المتأخرين في الزيادة على