في المعراج ، وأمر بالتنبه إشارة إلى ما على المصنف من الاعتراض ، حيث تابع شيخه صاحب صاحب البحر ،
وعدل عما عليه المتون الذي هو قول الإمام المصحح ، بل هو قول الكل كما مر ، ولذا قال الخير
الرملي : أقول : كيف يخالف الجهابذة تبعا لشيخه ويجعله متنا ، والمتون موضوعة لنقل المذهب ؟ ا ه .
والحاصل أن المذهب المعتمد أن طول القيام أحب ، ومعناه كما في شرح المنية أنه إذا أراد
شغل حصة معينة من الزمان بصلاة فإطالة القيام مع تقليل عدد الركعات أفضل من عكسه ، فصلاة
ركعتين مثلا في تلك الحصة أفضل من صلاة أربع فيها ، وهكذا القياس . قوله : ( وهل الخ ) البحث
لصاحب النهر . والذي يظهر أن كثرة ركوعه وسجوده أفضل ، لان أفضلية القيام إنما كانت باعتبار
القراءة ولا قراءة له ا ه . ح عن بعض الهوامش . وخالفه الرحمتي بأن الأخرس قارئ حكما وله ثواب
القارئ ، كما هو الحكم فيمن قصد عبادة وعجز عنها ، مع أن الطريقة أن العلة إذا وجدت في بعض
الصور تطرد في باقيها . تأمل .
مطلب في تحية المسجد قوله :
( ويسن تحية ) كتب الشارح في هامش خزائن أن هذا رد على صاحب الخلاصة حيث
ذكر أنها مستحبة . قوله : ( رب المسجد ) أفاد أنه على حذف مضاف ، لان المقصود منها التقرب إلى
الله تعالى لا إلى المسجد ، لان الانسان إذا دخل بيت الملك يحيي الملك لا بيته - بحر عن الحلية -
ثم قال : وقد حكي الاجماع على سنيتها ، غير أن أصحابنا يكرهونها في الأوقات المكروهة تقديما
لعموم الحاظر على عموم المبيح ا ه . قوله : ( وهي ركعتان ) في القهستاني : وركعتان أو أربع ، وهي
أفضل لتحية المسجد إلا إذا دخل فيه بعد الفجر أو العصر ، فإنه يسبح ويهلل ويصلي على
النبي ( ص ) ، فإنه حينئذ يؤدي حق المسجد ، كما إذا دخل للمكتوبة فإنه غير مأمور بها حينئذ كما في
التمرتاشي ا ه . قوله : ( وأداء الفرض أو غيره الخ ) قال في النهر : وينوب عنها كل صلاة صلاها عند
الدخول فرضا كانت أو سنة . وفي البناية معزيا إلى مختصر المحيط أن دخوله بنية الفرض أو الاقتداء
ينوب عنها ، وإنما يؤمر بها إذا دخله لغير الصلاة ا ه كلام النهر .
والحاصل أن المطلوب من داخل المسجد أن يصلي فيه ليكون ذلك تحية لربه تعالى :
والظاهر أن دخوله بنية صلاة الفرض لامام أو منفرد أو بنية الاقتداء ينوب عنها إذا صلى عقب
دخوله ، وإلا لزم فعلها بعد الجلوس ، وهو خلاف الأولى كما يأتي ، فلو كان دخوله بنية الفرض
مثلا لكن بعد زمان يؤمر بها قبل جلوسه ، كما لو كان دخول لغير صلاة كدرس أو ذكر .
وبما قررناه علم أن ما نقله في النهر عن البناية لا يخالف ما قبله ، غايته أنه عبر عن الصلاة
بنيتها ، بناء على ما هو الغالب من أن من دخل لأجل الصلاة يصلي ، وليس معناه أن النية المذكورة
تكفيه عن التحية وإن لم يصل كما يوهمه ظاهر العبارة كما أفاده ح ، والله أعلم . قوله : ( ينوب عنها
بلا نية ) قال في الحلية : لو اشتغل داخل المسجد بالفريضة غير ناو للتحية قامت تلك الفريضة مقام
تحية المسجد لحصول تعظيم المسجد ، كما في البدائع وغيره . فلو نوى التحية مع الفرض فظاهر
ما في المحيط وغيره أنه يصح عندهما . وعند محمد لا يكون داخلا في الصلاة ، فإنهم قالوا : لو نوى
حاشية رد المحتار — صفحة 19
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٩